الخطة الأميركية للسلام في أوكرانيا.. كييف والحلفاء الأوروبيين ينتزعون تنازلات من ترامب
24 نوفمبر 2025
تحدّثت الولايات المتحدة وأوكرانيا عن التوصّل إلى صياغة جديدة للخطة الأميركية الهادفة إلى وقف الحرب الروسية الأوكرانية المستمرة منذ نحو أربع سنوات، وذلك بعد جولة مفاوضات أجراها وزير الخارجية الأميركي مع المسؤولين الأوكرانيين في جنيف بسويسرا.
واستقبل الأوروبيون هذا التفاهم الأميركي ـ الأوكراني بحفاوة كبيرة، عبّر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول اليوم الاثنين بقوله إن المحادثات التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة وأوكرانيا بشأن تعديل خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب بين كييف وموسكو “حققت نجاحًا هائلًا لأوروبا”، بحسب تعبيره.
أمّا روسيا، التي كانت قد أعلنت على لسان رئيسها فلاديمير بوتين أنّ المبادرة الأميركية تصلح أساسًا يمكن البناء عليه لتحقيق السلام، فقالت إنها “لم تتلقَّ أي معلومات رسمية عن محادثات جنيف”. وأضاف الكرملين أنه “لا خطط لديه لإجراء محادثات مع الوفد الأميركي بشأن أوكرانيا هذا الأسبوع، في انتظار نتائج المشاورات الأوكرانية ـ الأميركية في سويسرا”.
أثارت الخطة التي أعلن عنها البيت الأبيض الأسبوع الماضي حفيظة الأوروبيين والأوكرانيين واعتبروها متعاطفة مع المطالب الروسية
وكانت الخطة الأميركية التي أعلن عنها البيت الأبيض الأسبوع الماضي قد أثارت حفيظة حلفاء كييف، إذ اعتُبرت انحيازًا سافرًا لروسيا، بعدما استجابت لمعظم مطالب موسكو، بما في ذلك تنازل كييف عن مساحات واسعة في الشرق الأوكراني، وإغلاق الباب أمام عضويتها في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وتحجيم الجيش الأوكراني وقدراته العسكرية.
التعديلات على بنود الخطة الأميركية للسلام
قال وزير الخارجية الألماني فاديفول، في حديث مع إذاعة "دويتشلاند فونك"، إنّه "تم حذف جميع النقاط المرتبطة بأوروبا، بما في ذلك تلك المتعلقة بحلف شمال الأطلسي، من هذه الخطة. وهذا نجاح هائل حققناه أمس".
وأضاف فاديفول أنّه "كان واضحًا منذ البداية، كما أكدنا مرارًا، أنه لا ينبغي إبرام أي اتفاق من دون موافقة الأوروبيين والأوكرانيين".
وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، فإن النسخة الجديدة من الخطة الأميركية "تتضمن ضمانات أمنية معزَّزة تعكس المصالح الوطنية الأوكرانية". ووصف البيان محادثات جنيف بأنها "مثمرة للغاية"، مضيفًا أنها ستتواصل خلال الأيام المقبلة.
ووفقًا لتصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عقب المحادثات، فإن العمل "جارٍ على أسئلة تتعلق بدور حلف شمال الأطلسي والضمانات الأمنية لأوكرانيا".
وكان الجانب الأوروبي، الذي التحق بالمفاوضات الأميركية ـ الأوكرانية في كييف، قد أدخل تعديلات على المبادرة الأميركية، تركز أساسًا على رفض نقطتين محوريتين: رفع القيود المفروضة على قوام الجيش الأوكراني، ورفض تنازل كييف عن أراضٍ تقع تحت سيطرتها.
واقترح الأوروبيون بدلًا من ذلك "السماح لأوكرانيا ببناء جيش كبير، وأن تبدأ المحادثات بشأن تبادل الأراضي من خط المواجهة، بدل الرؤية المسبقة التي تحدد مسبقًا المناطق التي يجب اعتبارها روسية".
وعبّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمل واشنطن في التوصل إلى "اتفاق بحلول يوم الخميس"، مشيرًا إلى أن الأمر "قد يستغرق وقتًا أطول" من المهلة التي حدّدها ترامب وتنتهي نهاية الأسبوع الجاري.
ومن غير المستبعد، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لرويترز، أن يتوجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع لمناقشة خطة السلام الأميركية مع ترامب، ولا سيما البنود الأكثر حساسية في الخطة والمتعلقة أساسًا بالتنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية.
وكانت خطة ترامب قد أربكت الأوكرانيين، ودَفعت زيلينسكي إلى القول إنه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التضحية بالأراضي والكرامة، أو التضحية بالحليف الأميركي.
القوات الروسية تقضم مزيدًا من الأراضي
تواصل روسيا تحقيق مكاسب إضافية على جبهات القتال عبر السيطرة على مزيد من المناطق الأوكرانية، وإنْ كانت هذه التقدّمات تتمّ، وفقًا لوكالة "رويترز"، بوتيرة بطيئة وبعد دفع كلفة بشرية مرتفعة.
وتشير المعلومات الواردة من منطقة بوكروفيسك الاستراتيجية، التي تشهد معارك ضارية بين القوات الروسية والأوكرانية، إلى أنّ القوات الروسية تمكنت من السيطرة جزئيًا على مركز النقل داخل المدينة.
وبالتوازي مع التقدّم الميداني، تواصل موسكو استهداف منشآت الطاقة والنفط في أوكرانيا، إذ شنّت سلسلة هجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ طالت البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى حرمان ملايين الأوكرانيين من المياه والتدفئة والكهرباء.
وإلى جانب الضغط العسكري والهجمات التي تنذر بشتاء قاسٍ، يواجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضغوطًا داخلية متزايدة بعد الكشف عن فضيحة فساد كبرى تورّط فيها عدد من الوزراء وشخصيات من دائرته المقرّبة.