الخروج إلى المجهول.. أين يذهب اللاجئون الأفغان وما المصير الذي ينتظرهم؟

الخروج إلى المجهول.. أين يذهب اللاجئون الأفغان وما المصير الذي ينتظرهم؟

دعت المنظمات الدولية إلى التعامل العاجل مع أزمة اللجوء الأفغاني (Getty)

ألتراصوت- فريق الترجمة

منذ بدء سيطرة قوات حركة طالبان على مختلف ولايات أفغانستان في الأسابيع الماضية، حتى وصلت العاصمة وأعلنت "انتهاء الحرب"، حاول آلاف الأفغان تأمين مخرج لهم من البلاد، ولاسيما أولئك الذين تعاونوا مع القوات أو المنظمات الأجنبية أو خدموا في الحكومة الأفغانية، على الرغم من تعهد حركة طالبان بأنها لن تسعى لأية عمليات انتقامية ضد المسؤولين أو الموظفين الرسميين التابعين للحكومة قبل انهيارها وفرار زعيمها، أشرف غني، الذي استقر في دولة الإمارات.

 تعهدت حركة طالبان، بحسب متحدثين باسمها، بأنها ستصدر عفوًا عامًا عن كافة المجندين السابقين في الجيش الأفغاني

كما تعهدت حركة طالبان، بحسب متحدثين باسمها، بأنها ستصدر عفوًا عامًا عن كافة المجندين السابقين في الجيش الأفغاني، إضافة إلى عزمها عدم التعرض للمقاولين والمترجمين الذين تعاونوا من القوات التابعة للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، والتي غزت أفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر، 2001.

إلا أن ذلك لم يكن كفيلًا بتبديد تخوفات المنظمات الحقوقية الدولية من احتمال جنوح حركة طالبان إلى العنف، خارج نطاق القانون، كما وجدت العديد من دول التحالف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، أنها مضطرة للوفاء بتعهداتها بخصوص إجلاء أعداد من الأفغان الذين تعاونوا مع الجيش أو المؤسسات الأمريكية الأخرى. وفي حين تبادر بعض الدول إلى عرض المساعدة في استضافة اللاجئين الأفغان، فإن العديد من الدول الأخرى، أبدت موقفًا متشددًا إزاء استقبالهم أو التعاون مع الولايات المتحدة في تنسيق عمليات استضافتهم المؤقتة إلى حين إجلائهم إلى وجهاتهم الأخيرة.

في هذا المقال، نستعرض باختصار أبرز المواقف الدولية إزاء اللاجئين الأفغان وأزمة الإجلاء التي تسبب بحرج كبير لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية إبان خروجها المربك من أفغانستان بعد عقدين من الاحتلال.


  • باكستان

قال رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان في حزيران/يونيو عزمه إغلاق الحدود مع أفغانستان في حال سيطرة طالبان على زمام الحكم في البلاد. وفي تصريح لوسائل إعلام أمريكية، قال خان إن بلاده ليست مستعدة لاستقبال موجة جديدة من اللاجئين من دول الجوار، مشيرًا إلى أن حكومته تواجه صعوبات في التعامل مع ما يقارب ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني مقيمين في باكستان.

إلا أن النقاط الحدودية بين أفغانستان وباكستان ظلت مفتوحة أمام الأفغان، وقد علق وزير المعلومات الباكستاني فؤاد تشودري بأن إسلام أباد تعكف على وضع إستراتيجية شاملة لوضع اللاجئين في مخيمات مؤقتة قرب الحدود، لمنع تسرب أعداد كبيرة منهم إلى الداخل الباكستاني.

  • إيران

تعمل السلطات الإيرانية في ثلاث ولايات على الحدود مع أفغانستان على تجهيز خيام مؤقتة لاستقبال أي لاجئين يعبرون إلى إيران. وقد أكّد مدير إدارة الحدود في وزارة الداخلية الإيرانية، حسين قاسمي، بأنه سيتم إعادة اللاجئين إلى بلادهم "فور أن تتحسن الظروف"، وذلك وفق ما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "إرنا".

ويبلغ طول الحدود الأفغانية مع إيران حوالي 900 كم، كما تستضيف إيران أكثر من 3.5 مليون لاجئ أفغاني وفق وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

  • تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأحد الماضي إن بلاده ستعمل بالتعاون مع باكستان من أجل تحقيق الاستقرار في أفغانستان ومنع التسبب بموجات لجوء جديدة خارجها. وتواجه الحكومة التركية ضغوطات شعبية متزايدة على خلفية أزمة اللاجئين في البلاد، كما تضغط أحزاب المعارضة التركية على الحكومة من لدفعها لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لوقف تدفق اللاجئين، وقد لجأت أنقرة في الأيام الماضية إلى تسريع أعمال بناء جدار حدودي مع إيران من أجل هذه الغاية. 


لاجئون أفغان على الحدود بين تركيا وإيران (Getty)

  • المملكة المتحدة

أعلنت حكومة بوريس جونسون يوم الثلاثاء، 24 آب/أغسطس عن خطط تسمح باستقبال 20 ألف لاجئ أفغاني خلال السنوات المقبلة، وذلك ضمن برنامج جديد سيمنح الأولوية للنساء والفتيات والأقليات الدينية والعرقية. وقالت الحكومة البريطانية إن بريطانيا ستوطن قرابة 5000 أفغاني في المملكة المتحدة في السنة الأولى من البرنامج، الذي اتبعته الحكومة سابقًا في التعامل مع أزمة اللاجئين السوريين.

وقالت الحكومة البريطانية إن هذا البرنامج منفصل عن الجهود التي تبذلها بريطانيا لإجلاء المترجمين والموظفين الذين تعاونوا مع القوات البريطانية في أفغانستان، والذين سيتم منحهم أولوية للانتقال إلى المملكة المتحدة.

  • كندا

أعلنت الحكومة الكندية إنها ستستقبل أكثر من 20،000 مواطن أفغاني من الفئات الأكثر عرضة للخطر تحت حكم طالبان، بما في ذلك سيدات المجتمع المدني، والناشطون والناشطات في مجال حقوق الإنسان، والصحفيون والصحفيات، إضافة إلى الأشخاص من الأقليات الجنسية من المثليين والمتحولين جنسيًا، أو من ينتمون إلى أقليات دينية، وأسر المترجمين الذين انتقلوا للعيش في كندا.

كما ستنفذ الحكومة الكندية برنامجًا خاصًا لتوفير اللجوء لآلاف الأفغان الذين عملوا مع القوات الكندية أو مسؤولين كنديين في أفغانستان، بما في ذلك المترجمون وموظفو السفارة الأفغان وأسرهم.

  • أستراليا

أعلنت أستراليا يوم الأربعاء بأنه لا خطط لديها لاستقبال عشرات آلاف الأفغان الذين يسعون لمغادرة بلادهم، معربة حكومة البلاد عن "دواع أمنية" تحول دون أن تؤدي دورًا بارزًا في المساهمة في استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين. وقال رئيس الوزراء الأسترالي إن بلاده ستفتح باب الحصول على التأشيرات العادية لحوالي 3000 أفغاني سنويًا.

  • سويسرا

الموقف ذاته أعربت عن الحكومة السويسرية، التي أعلنت بحسب ما نقلت وكالة الأنباء رويترز، عن عدم استعدادها لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان، مع الاحتفاظ بحق التقدم بطلبات اللجوء التي تجري مراجعتها حسب الحالات الفردية. كما تعهدت سويسرا، وفق تصريحات حكومية، بمنح تأشيرات "إنسانية" للأشخاص الذين يواجهون تهديدات وشيكة على حياتهم. وقد يتم الاشتراط في طلبات التأشيرة أن يكون للمتقدم بالطلب أقرباء في سويسرا وقت التقدم بالطلب.

وتعمل الحكومة السويسرية على إجلاء 230 موظفًا عملوا مع وكالات إغاثة محلية في أفغانستان مع أسرهم وجلبهم إلى سويسرا، ويشمل ذلك 40 موظفًا أفغانيًا عملوا مع الوكالة السويسرية للتنمية في كابول وأقرباءهم.

  • النمسا

قالت النمسا إنها تفضل أن تبقى على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تدفق جديد محتمل للاجئين عبر تقديم المساعدات وإنشاء مراكز الترحيل في المناطق المحاذية لأفغانستان. وقال وزير الداخلية كارل نيهامر يوم الأربعاء، إن الهدف يتمثل في "عدم مغادرة أعداد كبيرة من الناس بعيدًا عن مناطقهم". وقال نيهامر إن بلاده ترفض تحمل عبئًا إضافيًا في استضافة اللاجئين، مشيرًا إلى أن في النمسا ما وصفة "ثاني أكبر جالية للأفغان في الاتحاد الأوروبي"، بواقع 44،000 أفغاني.

  • أوغندا

أعلنت جمهورية أوغندا، البالغ عدد سكانها 44.2 مليون نسمة، أنها ستستضيف 2000 لاجئ أفغاني بطلب من الولايات المتحدة لفترة مؤقتة أولية تبلغ ثلاثة أشهر، على أن يتم نقلهم إلى دولة أخرى بعد انقضاء الفترة المحددة. وتعد أوغندا من أبرز البلدان الأفريقية ذات السياسات المرحبة باللاجئين من الدول التي تشهد نزاعات وأزمات إنسانية، إذ يبلغ عدد اللاجئين المسجلين فيها حاليًا حوالي 1.5 مليون لاجئ، معظمهم من جنوب السودان.

أبدت الدول التي شاركت في التحالف الأمريكي استعدادًا متواضعًا لاستقبال أعداد كبيرة من اللاجئين الأفغان بشكل عاجل

  • مقدونيا الشمالية وألبانيا

أعلنت حكومة مقدونيا الشمالية أنها ستستقبل 450 لاجئًا أفغانيًا، بطلب من واشنطن. وقال بيان رسمي صادر عن الحكومة إن من بين اللاجئين "موظفين عملوا في بعثات إنسانية وحقوقية، وناشطين مدنيين وصحفيين ومترجمين وطلابًا وأكاديميين". كما استجابت الحكومة الألبانية لطلب من الحكومة الأمريكية لاستضافة عدد من اللاجئين الأفغان بشكل مؤقت، على أن يتم نقلهم لاحقًا إلى الولايات المتحدة. وستستقبل ألبانيا حوالي 300 أفغاني على الأقل، بحسب ما نقلت الأسوشيتد برس، وستؤمّن لهم إقامة في بعض سكنات الطلاب والفنادق القريبة من العاصمة ومدينة دراست غرب العاصمة.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

ما حقيقة كون "مقبرة الإمبراطوريات" موطنًا لثروات تريليونية من المعادن؟

المشاورات مستمرة بشأن طبيعة نظام الحكم الجديد في أفغانستان

بعد عقدين من الاحتلال الأمريكي.. ما مستقبل القطاع الصحي في أفغانستان؟

زيارة ميركل لموسكو وكييف ومشروع "نورد ستريم 2".. ما علاقة أفغانستان؟