ultracheck
  1. ثقافة
  2. أفلام

"الحياة بعد سهام" لنمير عبد المسيح.. مقاومة النسيان بالكاميرا

9 ديسمبر 2025
tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مشهد من فيلم "الحياة بعد سهام" (شبكات تواصل اجتماعي)
رنا الجميعيرنا الجميعي

في أحد مشاهد الفيلم كانت الخالة عنايات تقول للمخرج نمير عبد المسيح – وهو ابن شقيقتها – هل المُكمّلات الغذائية علاج للذاكرة؟ فردّ عليها نمير: "الكاميرا.. الكاميرا هي الأداة اللي بعالج بيها الذاكرة، عشان كده أنا بصوّر كل حاجة".

في الفيلم الوثائقي "الحياة بعد سهام" يداوي نمير وجعه الشخصي وحزنه على فقد والدته، كما أنّه يحفظ ذاكرته، مقاومًا النسيان بطريقته.

عُرض فيلم "الحياة بعد سهام" ضمن فعاليات بانوراما الفيلم الأوروبي بالقاهرة، بعد نجاحه في مهرجاناتٍ عدة؛ على رأسها "كانّ". وفاز في مهرجان "الجونة السينمائي" بجائزة أفضل فيلم عربي وثائقي وجائزة نجمة الجونة الفضّية، وبعدها عُرض بمهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ ـ46.

يبدو الفيلم في بدايته بسيطًا جدًّا؛ الأم تموت، فيقرر ابنها نمير صناعة فيلم عن شكل الحياة بعدها، إلا أنه يأخذنا في رحلةٍ عبر الذاكرة؛ نرى فيها مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ يسرد الفيلم حكاية نمير وأسرته. الأسرة التي بدأت تنسج قصتها مع لقاء الأم والأب في نهاية الستينيات. خلال الفيلم صوّر نمير ما بين مصر وفرنسا، وتظهر مشاهد كثيرة أمام قبر سهام في باريس. كما تظهر علاقة الأحفاد بجدتهم سهام من خلال حديثهم عنها وحكاياتهم معها في التسجيلات والصور.

عبر الفيلم يتمدد التاريخ الشخصي لنمير وأسرته، فنرى خطًا موازيًا للتاريخ الرسمي في مصر؛ فالوالد وجيه عبد المسيح هو واحد من معتقلي سجون جمال عبد الناصر، وأخذ السجن من عمره نحو خمس سنوات. ذلك التاريخ الموازي الذي لا ترويه الكُتب المدرسية ولا الخطاب الرسمي؛ تاريخ موازٍ غير مُعلن. لا يعرف عنه أحد سوى في الجلسات الشخصية، أو عبر فيلم جريء مثل ذلك. فيلم يقول لنا إن الحياة خلال حُكم عبد الناصر لم تكن وردية كما يُشاع عنه. يحكي نمير في الفيلم أن أباه فُصل من عمله بالجامعة بعد خروجه من السجن، واضطر أن يبدأ حياته من جديد. القدر وضع أمامه فرصة للزواج بسهام؛ الفتاة ذات الأصول الصعيدية مثله، وبعد ارتباطهما اضطر للسفر إلى فرنسا، ولحقته سهام بعد ذلك بنحو عامين.

استخدم نمير في الفيلم المواد الأرشيفية لينقل لنا نحن المشاهدين حالة مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. كما قام بملء فراغ الحكاية باختيار مشاهد من فيلمين للمخرج يوسف شاهين؛ وهما "عودة الابن الضال" و"فجر يوم جديد"، ليحكي من خلالهما حكاية سهام ووجيه. يقول نمير في إحدى المقابلات: "أمي كان نفسها تشوفني بعمل فيلم روائي عاطفي، قولت خلاص هاخد من الأفلام القديمة اللي بنتفرج عليها مشاهد، وكأني بحوّل أمي وأبويا لبطلين في فيلم رومانسي".

نجح نمير بالفعل في استخدام المشاهد ببراعة، ليحكي حكاية موازية ومختلفة تمامًا عن الفيلم الأصلي. فمع كل مشهد تنقل لنا الشاشة فيه جزءًا من حكاية سهام ووجيه، كان يستعين بمشاهد تظهر فيها سهير المرشدي وأحمد محرز في فيلم "عودة الابن الضال" إنتاج عام 1976، لينقل لنا الحالة العاطفية بين أمه وأبيه. كذلك مشاهد سناء جميل في فيلم "فجر يوم جديد" إنتاج 1965.

استخدم نمير في الفيلم المواد الأرشيفية لينقل لنا نحن المشاهدين حالة مصر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. كما قام بملء فراغ الحكاية باختيار مشاهد من فيلمين للمخرج يوسف شاهين؛ وهما "عودة الابن الضال" و"فجر يوم جديد"

منحت مشاهد الأفلام القديمة روحًا مختلفة للفيلم، وأضفت بُعدًا شاعريًا عميقًا لقصة سهام ووجيه. بجانب استخدام المواد الأرشيفية ومشاهد الأفلام القديمة لعب نمير بالألوان، وانتقل من حالة الفيلم الملونة إلى الأبيض والأسود، ما منح الفيلم ثراءً أكبر.

جاء الفيلم بناءً على رغبة أم نمير بمشاركته فيلمًا آخر، إذ شاركته فيلمه الوثائقي الأول "العذراء والأقباط وأنا" إنتاج عام 2011، لكنها توفت قبل أن يحقق نمير رغبتها. لذلك قرر المخرج الشاب عمل الفيلم لكي تقرّ عيناها، حتى أنها كانت جزءًا رئيسيًا من الفيلم. فقد ظهرت في العديد من المشاهد بروحها الساخرة، إذ التقط نمير بكاميرته مقابلاتٍ عديدة معها قبل وفاتها، كما كانت المحور الرئيسي في الحديث بينه وبين والده.

بجانب شاعرية الفيلم ورقته اتّسم أيضًا بالسُخرية. فقد كان واضحًا من خلال السرد أن نمير لا يريد صناعة فيلم كئيب، بل ما يشبه روحه وروح والدته الساخرة. ففي بداية الفيلم حكى نمير عن رغبته في بدء التصوير بمشهد جنازة والدته، إلا أن مدير التصوير نيكولا استهجن ذلك، وقال له إنه لن يستطيع بسبب سفره. بعدها بدقيقتين اتصل به نيكولا قائلًا له إن الرحلة أُلغيت، فقال نمير: "أمي لسة ليها سُلطة على الطائرات".

استغرقت صناعة الفيلم نحو 10 سنوات، منذ عام 2015 حتى 2025، ووجد صعوبة في تمويله. إذ لم يقتنع أحدٌ بفيلم يُكتب بالتوازي مع تصويره "واضطرينا لغاية لما الفيلم يخلّص عشان يقتنعوا بيه، وكان لطيف إن أمي بشكل ما هي اللي ساعدتني في تمويله، لأن الفلوس اللي ورثتها حطيتها فيه".

كانت بداية الفيلم قد بدأت بلحظة وفاة سهام، وامتد الخيط حتى وفاة وجيه. عشر سنوات كاملة تغيّر فيها نمير؛ بحث فيها عن إجاباتٍ لأسئلة كانت مفتوحة، لكنّه لم يجد إجابةً واحدة كاملة، بل قصاصات متفرقة من كل شخص، حتّى انفصاله عن والدته وهو في عُمر الشهرين، لم يجد عن ذلك إجابة شافية، إذ إنه انفصل عنها وتربّى مع خالته عنايات، حتّى أكمل عامين ونصف.

كان الفيلم بمثابة مداواة جروح عديدة في نفس نمير، كما يقول في إحدى المقابلات: "كنت لازلت طفل ومقتنع إن الآباء والأمهات مش بيموتوا، لكن أنا كبرت في الفيلم، وفهمت إن الحب اللي بيننا مش هنخسره بعد رحيلهم، وإن الألم اللي عشته ممكن أحوّله لفن".

كلمات مفتاحية
فيلم "الخطأة"

"الخطأة": العنصرية كخطيئة أميركية أولى

طل فيلم "الخطأة" (Sinners) على عالمنا، من العالم الوحشي للعنصرية

صراط

"صراط": جغرافيا الضياع في وطن من تيه

لا يُدخلك فيلم صراط (Sirāt) إلى عالمه بسهولة، إذ يبدو منذ البداية كفقاعة زمنٍ وجغرافيا منسحبة من خرائط هذا الكون، مرسومة الحدود جغرافيًا ومعرفيًا وقانونيًا

غولدن غلوب Hamnet

جوائز الغولدن غلوب: هيمنة "One Battle After Another" و"Hamnet" يصنع المفاجأة

بدت جوائز الغولدن غلوب هذا العام وكأنها مرآة لمرحلة انتقالية تعيشها هوليوود

صورة تعبيرية
علوم

دراسة علمية: التفكير الإيجابي يعزز فعالية اللقاحات

تعزّز هذه الدراسة الفكرة القائلة إن العقل والجسد يعملان كوحدة متكاملة، وأن للحالة النفسية دورًا يتجاوز الشعور بالراحة ليصل إلى التأثير في العمليات البيولوجية الأساسية

غسان كنفاني
قول

حلقتان ضعيفتان في الأدب الفلسطيني

لا توجد كتابة أدبية ناضجة تحن إلى ماضٍ جميل باندفاعات عاطفية سطحية

منتخب المغرب
رياضة

تصنيف الفيفا.. المغرب يحقق أعلى تصنيف في تاريخ المنتخبات العربية

كان لنتائج كأس أمم أفريقيا تأثير كبير على تصنيف الفيفا، حيث شهد التصنيف تغييرات ملحوظة في مواقع العديد من المنتخبات

عدن
سياق متصل

عدن المخنوقة بالمعسكرات تبحث عن حياة مدنية

على مساحة لا تتجاوز 750 كيلومترًا مربعًا، أي كامل الرقعة الجغرافية للعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تتوزع معسكرات وتشكيلات عسكرية عدة داخل أحياء مكتظة بالسكان