الحوثيون يوسعون نفوذهم في اليمن.. والقصف يمتد إلى السعودية
12 سبتمبر 2026
تواصل قوات أنصار الله (الحوثيين) تقدمها باتجاه محافظة تعز جنوبي اليمن، بعد إحكام سيطرتها على محافظة الحديدة ومناطق استراتيجية على الساحل الغربي وصولًا إلى مضيق باب المندب، في وقت تتصاعد فيه المواجهات مع القوات الحكومية، بالتزامن مع هجمات طالت مناطق داخل السعودية.
ويأتي التقدم الحوثي ضمن عملية عسكرية بدأت في 3 أيلول/سبتمبر الجاري من مناطق سيطرة الجماعة في الحديدة، وامتدت جنوبًا على طول الساحل الغربي باتجاه مدينة المخا الاستراتيجية، ثم ذباب وجزيرة ميون الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتوازي مع تقدم شرقًا داخل محافظة تعز نحو مناطق تسيطر عليها القوات الحكومية المعترف بها دوليًا.
ومع التطورات الأخيرة، بات الحوثيون يسيطرون على الساحل الغربي اليمني، بما فيها أحد أهم الممرات البحرية الدولية، فيما تواصل قوات الحكومة اليمنية بقصف الحوثيين في محيط المخا وعلى الطرق المؤدية إلى ذباب وتعز، ضمن ما وصفته بـ"طريق القتل".
أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، بدء القوات الجوية تنفيذ عمليات قصف ضمن ما وصفه بـ"صندوق القتل" المعلن سابقًا
تقدم سريع نحو باب المندب
تضاربت الروايات بشأن أسباب التقدم السريع الذي حققه الحوثيون وقدرتهم على الوصول إلى مضيق باب المندب، أحد أبرز الممرات الملاحية في العالم.
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول يمني يعمل ضمن الحكومة المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية قوله إن التطورات الأخيرة تمثل "أول يوم بدأت فيه إيران فعليًا بكسب الحرب"، معتبرًا أن المقاتلين الحوثيين تلقوا توجيهات مباشرة ودقيقة من إيرانيين موجودين على الأرض.
وأضاف المسؤول أن العملية العسكرية في اليمن بدت وكأنها أُعدت منذ أشهر، في إشارة إلى حجم التنسيق الذي سبق الهجوم الحوثي على مناطق الساحل الغربي.
وأكد مسؤول يمني ومسؤول حوثي، الجمعة، سيطرة الحوثيين على جزيرة بريم، المعروفة محليًا باسم ميون، الواقعة داخل مضيق باب المندب والتي تفصل بين قناتيه الملاحيتين، إضافة إلى مدينة ذباب الواقعة مباشرة على المضيق.
وقال المسؤول اليمني إن القوات الحكومية المدعومة من السعودية انسحبت من المنطقة، مضيفًا أن حكومته تأمل أن تنفذ الولايات المتحدة ضربات ضد الحوثيين، على غرار العمليات التي شنتها واشنطن عام 2025، إلا أن موقف الإدارة الأميركية لا يزال غير محسوم.
واشنطن تدعم الرياض استخباراتيًا
في المقابل، قال مسؤولان أميركيان لشبكة "إيه بي سي نيوز" إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تقدم للسعودية مساعدات واسعة في مجالي الاستخبارات وتحديد الأهداف، لكنها لا تخطط، في الوقت الراهن، لشن هجمات عسكرية مباشرة ضد الحوثيين.
وحذر المسؤولان من احتمال تغير الموقف الأميركي إذا تصاعد التهديد الذي تتعرض له طرق الملاحة في البحر الأحمر بصورة كبيرة.
وقال أحد المسؤولين إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحدث مع ترامب مرتين، الخميس، بشأن التطورات في اليمن، مشيرًا إلى أن ولي العهد سعى إلى الحصول على تدخل عسكري أميركي مباشر.
وأضاف مسؤول أميركي آخر أن السعودية أبلغت واشنطن خلال الأيام الأخيرة استعدادها لتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد الحوثيين، حتى في حال اضطرت إلى خوضها بمفردها، إلا أن الرياض لم تتخذ قرارًا نهائيًا بهذا الشأن حتى الآن.
وبحسب المسؤولين، تواصل إدارة ترامب مراقبة التطورات في اليمن عن كثب، فيما أشارت تقديرات أميركية، الجمعة، إلى أن الحوثيين باتوا يسيطرون على الساحل الغربي، رغم استمرار مقاومة القوات الحكومية في بعض المناطق، وسط توقعات بإمكان تغير المشهد سريعًا في حال حدوث تدخل خارجي.
"صندوق قتل" حول المخا
ميدانيًا، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة التابعة للحكومة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، بدء القوات الجوية تنفيذ عمليات قصف ضمن ما وصفه بـ"صندوق القتل" المعلن سابقًا.
وطالب النزيلي المدنيين بتجنب استخدام طريقي تعز - المخا والمخا - ذباب، وعدم سلوك الطرق التي أُعلن حظرها حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية.
وأوضح أن القوات دمرت عربات وأسلحة واستهدفت تجمعات لعناصر الحوثيين بالقرب من ميناء المخا في محافظة تعز، مشيرًا إلى استهداف تجمعات كبيرة قرب مول "زيد الخرج" وبجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.
وأضاف أن القوات استهدفت أيضًا تجمعات لعربات وعناصر حوثية على طريق المخا - ذباب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومترًا من مدينة المخا، إلى جانب تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين على الدائري الشمالي للمدينة.
المواجهات تمتد إلى السعودية
ولا تقتصر المواجهات على الداخل اليمني، إذ امتد التصعيد إلى الأراضي السعودية مع تعرض مناطق في المملكة لهجمات خلال الأيام الأخيرة.
وأطلق الدفاع المدني السعودي إنذارًا في محافظة شرورة ليل السبت للتحذير من خطر، بعد إنذارات مماثلة في محافظتي الطائف وخميس مشيط، من دون توضيح طبيعة التهديد.
وجاء ذلك في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه السعودية توقف خط أنابيب "شرق - غرب"، أحد أهم خطوط تصدير النفط في المملكة، والذي تصل طاقته إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وقالت وزارة الخارجية السعودية إن القصف الذي تسبب في التطورات الأخيرة جاء من جهة العراق، ما دفع بغداد إلى اتخاذ سلسلة إجراءات للتحقيق في ملابسات الهجمات.
وأقال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قائد عمليات ميسان من منصبه، وأمر بتشكيل مجلس تحقيقي على خلفية الهجمات، فيما أكدت الحكومة العراقية فتح تحقيق لتحديد الجهات المقصرة أو المتورطة.
وشددت بغداد على أنها لن تسمح باستخدام الأراضي العراقية للإضرار بالأمن الإقليمي أو استهداف دول الجوار، في وقت يزيد فيه امتداد المواجهات خارج اليمن من مخاطر تحول التصعيد إلى مواجهة إقليمية.
تقرؤون المزيد في: جزر سيطر عليها الحوثيون.. ما هي وما أهميتها؟