الحوثيون يهدّدون السفن الأميركية: هل ينهار اتفاق الهدنة؟
1 أكتوبر 2025
تتعرّض الهدنة بين جماعة الحوثيين في اليمن والولايات المتحدة الأميركية لاختبار عصيب، بعد أن فرضت واشنطن مزيدًا من العقوبات على شخصيات وكيانات يمنية محسوبة على الجماعة المسيطرة على صنعاء. وردّ الحوثيون بإجراءات مماثلة طالت شركات نفط أميركية كبرى مثل إكسون موبيل وشيفرون، ما قد يمهّد الطريق، حسب بعض المتابعين، لعودة استهداف الحوثيين للسفن الأميركية في منطقة باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر.
وكان اتفاق أبرم بين الجماعة اليمنية والأميركيين بوساطة عمانية في السادس من أيار/مايو الفائت، قد أنهى الحملة الأميركية على مناطق الحوثيين في اليمن وخفض التصعيد في مرور السفن في المياه الإقليمية، بعدما وافق الحوثيون على وقف استهداف السفن الأميركية.
يتّهم الحوثيون إدارة ترامب بخرق الهدنة وخفض التصعيد بعد فرض وزارة الخزانة الأميركية سلسلة عقوبات استهدفت مصالح الحوثيين
العقوبات المتبادلة
أدرج مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين "13 شركة أميركية و9 أشخاص وسفينتين" على قائمة عقوباته. ويعمل هذا المركز، الذي تأسس العام الماضي بحسب "رويترز"، على التنسيق بين القوات التابعة للحوثيين وشركات النقل البحري التجارية.
واتهم المركز اليمني الشركات والشخصيات والسفن الأميركية المدرجة على القائمة بـ"تسهيل عمليات تصدير أو إعادة تصدير أو نقل أو تحميل أو شراء أو بيع النفط الخام الأميركي من الموانئ الأميركية".
وقال المدير التنفيذي للمركز إن هذه العقوبات والإجراءات ضد الولايات المتحدة تُعدّ "دفعة أولى في إطار الرد على العقوبات التي فرضها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية في 20 حزيران/يونيو و22 تموز/يوليو و11 أيلول/سبتمبر 2025، بتصنيف وإدراج كيانات وأشخاص وسفن في قائمة العقوبات".
ولفت المركز إلى أن واشنطن فرضت هذه العقوبات رغم اتفاق وقف إطلاق النار وخفض التصعيد بين الطرفين، الذي التزمت فيه صنعاء بالتوقف عن مهاجمة السفن المرتبطة بالولايات المتحدة مقابل وقف العمليات الأميركية ضد اليمن.
ويرى الباحث اليمني محمد الباشا، في حديث مع رويترز، أنه "لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه العقوبات تشير إلى أن جماعة الحوثي ستبدأ في استهداف السفن المرتبطة بالكيانات والأفراد المدرجين على القائمة، وهو ما قد يهدد بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه سلطنة عمان".
العودة إلى استهداف السفن
استأنف الحوثيون، الإثنين الماضي، عملياتهم في خليج عدن، حيث تبنّوا الهجوم الذي استهدف سفينة شحن هولندية بصاروخ كروز، ما أدى إلى إصابة بعض طاقمها، واشتعلت فيها النيران وجُنحت عن مسارها.
ويُعدّ هذا الهجوم رسالة واضحة من الجماعة اليمنية لسفن الشحن الأميركية، التي تستورد نحو 500 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات من دول الخليج عبر مضيق هرمز.
ويرجّح الباحث اليمني محمد الباشا أن خطوة الحوثيين في استهداف الناقلة الهولندية، رغم العقوبات الأميركية، لن تؤثر على سوق النفط، لأن معظم التجارة في المنطقة تتم عبر شركات صينية وروسية وإيرانية وخليجية، التي يسعى الحوثيون للحفاظ على علاقات جيدة معها. وأضاف الباشا أن الرسائل الحوثية إعلامية بالدرجة الأولى، وموجّهة أساسًا لطمأنة الشارع في مناطق سيطرتهم، في ظل العقوبات الأميركية المتزايدة والضربات الإسرائيلية التي أثّرت على الاقتصاد المحلي.
وفي السياق ذاته، قللت إدارة معلومات الطاقة الأميركية من تأثير العمليات الحوثية، مؤكدة أن "حركة ناقلات النفط الحيوية عبر مضيق هرمز تأثرت بشكل محدود للغاية"، لكن هذا الادعاء يتناقض مع التهديدات التي وجّهها الرئيس ترامب للحوثيين، والتي تلتها أوامر بشن حملة عسكرية تحت عنوان "حماية الملاحة البحرية".
يُشار إلى أن الحوثيين يشنون منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 هجمات في البحر الأحمر على السفن المرتبطة بإسرائيل، دعماً للمقاومة في غزة، في مواجهة حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل على القطاع المحاصر منذ نحو عامين.