الحوثيون يهددون باستهداف أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال
29 ديسمبر 2025
يتجاوز الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلة مجرّد حدود الاعتراف الرسمي والدبلوماسي إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، إذ تضع دولة الاحتلال الإسرائيلي نُصب عينيها المصالحَ التجارية والاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب التحرّك للتحكّم في تلك المنطقة التي لطالما شكّلت خاصرة رخوة لمصالح تل أبيب التجارية. ولعلّ هذا ما يفسّر، إلى حدّ بعيد، المواقف الإقليمية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، والمحذّرة من تداعياته.
وقد وصل الأمر، بالنسبة للحوثيين في اليمن، حدّ التصريح بأن أي "وجود إسرائيلي في أرض الصومال يُعدّ هدفًا عسكريًا مشروعًا"، بالنظر إلى التهديدات الأمنية والجيوسياسية التي قد تتمخّض عن حصول إسرائيل على موطئ قدم عسكري في إقليم أرض الصومال، الذي يقع في منطقة استراتيجية بالغة الأهمية هي القرن الإفريقي. ويُوصَف الإقليم بأنه بوابة باب المندب، كما يطلّ على خليج عدن، وتربطه حدود مشتركة مع إثيوبيا وجيبوتي. وفضلًا عن ذلك، تحتضن عاصمة الإقليم، هرغيسا، أكبر ميناء في خليج عدن، وهو ميناء بربرة الاستراتيجي.
وتمثّل هذه الخصائص مجتمعةً مصدر قلق حقيقي في حال تحوّل إقليم أرض الصومال إلى موقع لوجود عسكري إسرائيلي من أي نوع، ولا سيما في ظلّ تنفيذ إسرائيل سلسلة ضربات ضد الحوثيين خلال الفترة الماضية، ردًّا على استهداف الجماعة السفن المتجهة إلى إسرائيل أو المرتبطة بها في البحر الأحمر وخليج عدن. كما دفعت أنشطة الحوثيين في البحر الأحمر إدارة ترامب إلى اتخاذ قرار بشنّ حملة عسكرية على مواقع الجماعة في اليمن، استمرّت نحو شهرين (من 15 آذار/مارس حتى 6 أيار/مايو 2025)، قبل التوصل إلى اتفاق بين صنعاء وواشنطن، بوساطة من سلطنة عُمان، يقضي بتوقّف جماعة أنصار الله عن استهداف أنشطة الملاحة الأميركية في البحر الأحمر.
يتجاوز الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلة مجرّد حدود الاعتراف الرسمي والديبلوماسي إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير
تحذيرات الحوثيين
تولّى زعيم جماعة أنصار الله (الحوثيين)، عبد الملك الحوثي، بنفسه توجيه رسائل تحذيرية جديدة إلى إسرائيل، وذلك في بيان جديد اعتبر فيه أن أي وجود إسرائيلي في إقليم أرض الصومال يُعدّ هدفًا عسكريًا لقوات الجماعة.
ووصف الحوثي خطوة الاعتراف الإسرائيلية بإقليم أرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة بأنها «خطوة عدوانية»، مضيفًا أنها لا تستهدف الصومال ومحيطه الإفريقي فحسب، بل «تستهدف اليمن والبحر الأحمر والبلدان الواقعة على ضفتي البحر الأحمر».
وأضاف بيان زعيم أنصار الله أن "إعلان العدوّ الإسرائيلي بحدّ ذاته باطل، ولا قيمة له في ميزان الحق ولا القانون، وهو عدوان بأهداف عدوانية وبرنامج عدائي، صادر عن جهة مغتصِبة لا تملك المشروعية لنفسها، فكيف بما تعترف به للآخرين".
ولفت البيان إلى أن لإسرائيل هدفًا "مكشوفًا" من خطوة الاعتراف باستقلال أرض الصومال، يتمثل في «جعل الإقليم موطئ قدم لها لأنشطة عدائية ضد الصومال والبلدان الإفريقية واليمن والبلدان العربية، وبما يهدد أمن البحر الأحمر وخليج عدن".
وأردف البيان أن الحوثيين يؤكدون موقفهم الثابت "إلى جانب الشعب الصومالي الشقيق ضد العدوّ الإسرائيلي»، مشددًا على أنهم «سيتخذون كل الإجراءات الداعمة الممكنة للوقوف معه، ومن ذلك اعتبار أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال هدفًا عسكريًا لقواتهم المسلحة، باعتباره عدوانًا على الصومال واليمن، وتهديدًا لأمن المنطقة يستوجب اتخاذ إجراءات حازمة ضده".
وشدّد البيان على أن الجماعة لن تقبل أن "يتحوّل أي جزء من الصومال إلى موطئ قدم للعدوّ الإسرائيلي، على حساب استقلال وسيادة الصومال، وأمن الشعب الصومالي، وأمن المنطقة والبحر الأحمر".
ودعا الحوثيون جميع الدول المطلة على ضفتي البحر الأحمر، إضافة إلى العالمين العربي والإسلامي، إلى "اتخاذ خطوات وإجراءات عملية لمنع العدوّ الإسرائيلي من استباحة الصومال وسائر البلدان المسلمة والمستقلة".
ويُشار إلى أن ثماني دول عربية وإفريقية تطل على البحر الأحمر، هي: السعودية، ومصر، والسودان، وإريتريا، وجيبوتي، واليمن، والأردن، وفلسطين المحتلة. وتتمتع السعودية ومصر بأطول السواحل المطلة على هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي تبلغ مساحته نحو 438 ألف كيلومتر مربع، ويصل طوله إلى حوالي 1900 كيلومتر، فيما تبلغ أوسع نقطة فيه نحو 355 كيلومترًا.