الحوثيون والأمم المتحدة.. تصعيد مستمر وسط مخاوف من تضرر جهود الإغاثة
1 نوفمبر 2025
يطغى التوتر على علاقات الأمم المتحدة بجماعة الحوثي، إذ تتهم الجماعة اليمنية، المسيطرة على صنعاء، بعض موظفي المنظمة الأممية بالتورط في تسهيل الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت أعضاء في حكومتها غير المعترف بها دوليًا في آب/أغسطس الماضي.
في المقابل، نفت الأمم المتحدة هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن لا علاقة لموظفيها أو عملياتها في اليمن بالاغتيالات أو الهجمات التي تنفذها إسرائيل منذ عام 2024، محذّرة في الوقت نفسه من استهداف الحوثيين لموظفيها أو اتهامهم بالتجسس بغرض تصفيتهم.
كما حذّرت المنظمة من تداعيات اعتقال موظفيها وتقييد أنشطتها على جهود الإغاثة والمساعدات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يواجه معظم السكان أزمات اقتصادية وغذائية وصحية متفاقمة.
وفي أحدث تطور في ملف عمال الأمم المتحدة المعتقلين لدى الحوثيين، والذين يبلغ عددهم الإجمالي 59 شخصًا بينهم 36 اعتُقلوا عقب الهجوم الإسرائيلي الذي قُتل فيه رئيس حكومة الحوثيين وعدد من الوزراء والقادة في الجماعة في آب/أغسطس الماضي، قال القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة صنعاء، عبد الواحد أبو راس، في مقابلة مع وكالة "رويترز"، إنّ "موظفي الأمم المتحدة المحليين المحتجزين سيُحاكمون للاشتباه في صلتهم بالغارة الجوية الإسرائيلية التي اغتالت كبار قادة الجماعة في 28 آب/أغسطس الماضي".
قالت الأمم المتحدة إن الإجراءات التي اتخذها الحوثيون بحق موظفيها ووكالاتها أثرت سلبًا على جهود الإغاثة وتقديم المساعدات الانسانية لمحتاجيها في اليمن
واغتالت إسرائيل، في تلك الغارة، رئيس الحكومة اليمنية غير المعترف بها دوليًا، أحمد الرهوي، إلى جانب وزير الخارجية جمال عامر، ووزير الإعلام هاشم شرف الدين، ووزير الطاقة علي سيف محمد حسن، ووزير العدل أحمد علي، وعدد من القادة والمسؤولين الكبار.
وعقب الهجوم، الذي شكّل ضربة قوية لجماعة الحوثيين، توعّدت الجماعة بالرد، وشنت حملة اعتقالات واسعة شملت 36 من موظفي الأمم المتحدة، بتهمة "التخابر مع إسرائيل وتزويدها بمعلومات حساسة" أدّت إلى اغتيال الوزراء والمسؤولين.
وأكد القائم بأعمال وزير الخارجية في الحكومة التابعة للحوثيين أنّ "الخطوات التي قامت بها الأجهزة الأمنية تمت تحت إشراف قضائي، وأُطلعت عليها النيابة العامة أولًا بأول"، معتبرًا أنه ما دامت النيابة العامة مطّلعة على معطيات ومجريات التحقيق فإن "المسار على الطريق الصحيح ومستمر إلى نهايته وصولًا إلى المحاكمات وإصدار الأحكام القضائية".
وشدّد المسؤول الحوثي على أنّ "خليةً داخل برنامج الأغذية العالمي شاركت بشكل واضح في استهداف الحكومة مباشرة"، فيما لم يصدر، حتى الآن، أي تعليق من المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز".
وتضيف الوكالة أن الأمم المتحدة رفضت مرارًا الاتهامات الموجّهة إلى موظفيها بالتجسس، ووصفت اعتقالهم بأنه "إجراء تعسّفي"، مطالبة بـ"الإفراج الفوري عنهم".
وأشارت "رويترز" إلى أنّ جميع المعتقلين يمنيون، وقد يواجهون بموجب القانون اليمني عقوبة الإعدام.
جهود الإغاثة وصعوباتها
قالت الأمم المتحدة إنّ الإجراءات التي اتخذها الحوثيون بحق موظفيها ووكالاتها أثّرت سلبًا على جهود الإغاثة وتقديم المساعدات الإنسانية في اليمن.
وأشارت المنظمة إلى أنّ قوات الأمن التابعة للحوثيين اقتحمت عدة مكاتب ومقار تابعة لها في العاصمة صنعاء، الأحد الماضي. ونبّه نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إلى أنّ "مئات من موظفي الأمم المتحدة لا يزالون في مناطق تحت سيطرة الحوثيين في اليمن، من بينهم عدد قليل من الموظفين الدوليين".
في المقابل، قلّلت الحكومة التابعة للحوثيين من مخاوف الأمم المتحدة بشأن تأثير الإجراءات على العمل الإنساني، إذ قال القائم بأعمال وزير الخارجية في حكومة الحوثيين إنّ "الحكومة اليمنية تدعم منظمات إنسانية أخرى"، مضيفًا أنّ هناك "بيانًا واضحًا وصريحًا من وزارة الخارجية بأننا سنكون عونًا وسندًا للمنظمات الملتزمة بمبادئ العمل الإنساني وسنسهّل لها أنشطتها".
ويُذكر أنّ الحوثيين يسيطرون على العاصمة صنعاء وعدة مدن أخرى منذ نهاية عام 2014 وبداية عام 2015.
ورغم أنّ مساحة الأراضي الخاضعة لسيطرتهم لا تتجاوز 40% من مساحة اليمن، فإنّها تضم نحو 70% من سكان البلاد، ما يجعل الأمم المتحدة حريصة على استمرار وجودها هناك.
ومنذ اندلاع الحرب على غزة، انخرط الحوثيون في عمليات دعم للمقاومة الفلسطينية عبر استهداف سفن الشحن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر وباب المندب، ولاحقًا من خلال إطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه العمق الإسرائيلي.
وردّت الولايات المتحدة بشنّ حملة عسكرية على الحوثيين في نيسان/أبريل الماضي، بذريعة حماية الممرات التجارية وتأمين سفن الشحن، فيما نفذت إسرائيل ضربات على مناطق سيطرة الجماعة، شملت اغتيال وزراء وقادة عسكريين من "أنصار الله".
كما هاجم الحوثيون ممرات الشحن العالمية بعد اندلاع حرب غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأطلقوا مرارًا صواريخ باتجاه إسرائيل تم اعتراض معظمها، في تعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين في قطاع غزة.







