الحكم ببراءة بلاتر وبلاتيني في أشهر قضية فساد مالي
25 مارس 2025حقق الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم، جوزيف بلاتر والرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، ميشيل بلاتيني نصرًا قانونيًا جديدًا، بعد أن برأتهما محكمة الاستئناف السويسرية من تهم الاحتيال والتزوير وسوء الإدارة والاختلاس للمرة الثانية.
وأصدرت المحكمة الفيدرالية الجنائية قرارها اليوم الثلاثاء، ببراءة بلاتر البالغ من العمر 89 عامًا، وبلاتيني البالغ 69 عامًا، فيما يتعلق بدفع مبلغ يتجاوز مليوني دولار من أموال الفيفا عام 2011. وجاء الحكم بعد أن طعنت النيابة العامة السويسرية في حكم البراءة الأول الصادر في تموز/يوليو 2022، وطالبت بفرض عقوبة بالسجن لمدة 20 شهرًا مع وقف التنفيذ لمدة عامين.
تمت تبرئة جوزيف بلاتر وميشيل بلاتيني من تهم الاحتيال والتزوير وسوء الإدارة والاختلاس، في قضية بدأت جذورها من القرن الماضي واستمرت حتى الآن
بدأت جذور القضية في عام 1998 عندما كان بلاتيني، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في تاريخ فرنسا، يعمل كمستشار لرئيس الفيفا المنتخب حديثًا آنذاك جوزيف بلاتر. وتم الاتفاق شفهيًا على أن يتقاضى بلاتيني أجرًا سنويًا قدره 300 ألف فرنك سويسري، وهو ما دفعه الفيفا خلال الفترة بين 1998 و2002.
لكن في عام 2011، وافق بلاتر على دفع مبلغ إضافي قدره 2 مليون فرنك سويسري (ما يعادل 2.21 مليون دولار) إلى بلاتيني، بدعوى أنه تعويض عن عمله السابق. وقد وصف بلاتر هذه الدفعة بأنها جزء من "اتفاق شفهي" بينه وبين بلاتيني، وهو ما أصبح لاحقًا محور النزاع القانوني.
في أيلول/سبتمبر 2015، ظهرت تفاصيل هذه الدفعة إلى العلن عندما فتح مكتب المدعي العام السويسري تحقيقًا جنائيًا ضد بلاتر وبلاتيني. وجاء هذا التحقيق في أعقاب موجة من الفضائح التي هزت أركان الفيفا، والتي بدأت باعتقالات لمسؤولين كبار في زيورخ بأمر من السلطات الأمريكية في أيار/مايو 2015.
في ذلك الوقت، كان بلاتيني يُعتبر المرشح الأبرز لخلافة بلاتر في رئاسة الفيفا. لكن الكشف عن الدفعة المالية أضر بسمعته وعرقل طموحه في تولي المنصب، وفي تشرين الأول/أكتوبر 2015، أوقفت لجنة الأخلاقيات في الفيفا كلاً من بلاتر وبلاتيني عن ممارسة أي أنشطة تتعلق بكرة القدم.
وعلى الرغم من حصولهما على البراءة مرتين، فقد تعرضت سمعة بلاتر وبلاتيني لضربة كبيرة. فبلاتر، الذي قاد الفيفا لمدة 17 عامًا، أصبح اسمه مرتبطًا بالفساد والأزمات التي اجتاحت المؤسسة، أما بلاتيني، الذي كان يُنظر إليه باعتباره خليفة طبيعيًا لبلاتر، فقد ضاعت فرصة تحقيق حلمه في قيادة الفيفا.
وخضع الرجلان لعقوبات طويلة الأمد من قبل الفيفا، حيث تم تمديد حظر بلاتر حتى عام 2028، بسبب مدفوعات أخرى تتعلق بمكافآت بملايين الدولارات حصل عليها أثناء إدارته للفيفا، أما بلاتيني، فانتهى حظره في عام 2019 لكنه لم يعد إلى أي دور رسمي في كرة القدم.
وفيما يخص المحاكمة الأخيرة، ركز دفاع بلاتر وبلاتيني على أن الدفعة المالية كانت جزءًا من "اتفاق شفهي" تم التوصل إليه في أواخر التسعينيات، وادعى بلاتر أن الفيفا لم يكن قادرًا ماليًا على دفع المبلغ في ذلك الوقت، وأنه تم تسوية المستحقات في عام 2011 بمجرد توفر الأموال.
من جهة أخرى، جادلت النيابة العامة بأن الدفع لم يكن مبررًا قانونيًا، وأنه تسبب في "إلحاق الضرر بأصول الفيفا وإثراء بلاتيني بشكل غير قانوني". وعلى الرغم من هذه المزاعم، لم تتمكن النيابة من تقديم أدلة قاطعة تدحض مزاعم بلاتر وبلاتيني بشأن الاتفاق الشفهي.
ولا تزال النيابة العامة السويسرية تمتلك الحق في الطعن بالحكم أمام المحكمة الفيدرالية العليا، ورغم حصول بلاتر وبلاتيني على البراءة مرتين، فإن القضية قد تظل مفتوحة إذا قررت النيابة متابعة الإجراءات القانونية.
وفي هذا السياق، صرح دومينيك نيلين، محامي بلاتيني، قائلاً: "بعد حكمين بالبراءة، يجب على النيابة العامة أن تدرك أن هذه الإجراءات الجنائية قد فشلت بشكل نهائي." وألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية ضد الجهات التي تسببت في هذا التحقيق طويل الأمد وما ترتب عليه من أضرار شخصية ومهنية لموكله.