الحكم المخفف في جريمة قتل عاملة منزلية في الكويت يثير نقاشات حقوقية

الحكم المخفف في جريمة قتل عاملة منزلية في الكويت يثير نقاشات حقوقية

صورة تعبيرية (Getty)

عاد الحديث عن حقوق العاملات المنزليات في العالم العربي مجدّدًا، بعدما استبدلت محكمة كويتية مؤخّرًا عقوبة جرم القتل، بعقوبة الضرب حتى الموت، بحق مواطنة قامت بمساعدة زوجها، بقتل عاملة منزلية من الفلبين تدعى جانيلين، في كانون الأول/ديسمبر 2019. وكانت الكويت قد اقترحت مطلع العام الحالي على الفلبين القبول بتسوية مالية لحل المشكلة، لكن وزير الخارجية الفلبيني قال يومها أن بلاده ترفض أي تسوية، وأن مبلغ الـ50 ألف دينار كويتي الذي عرضته الكويت هو بيع لدماء الضحية، كما أكّد الوزير على مطلب تنفيذ حكم الإعدام بقاتلة جانيلين، كعقوبة رادعة حمايةً للعاملات المنزليات في المستقبل. 

أطلقت ناشطات نسويات من مختلف البلدان العربية وسم "حقوق العاملات المنزليات" للإضاءة على الأوضاع الحقوقية والمعيشية التي يشهدها هذا القطاع من العمل

وانضمت قضية جانيلين لمئات قضايا العاملات المنزليات في العالم العربي، من دول أفريقيا وشرق آسيا، واللواتي يتعرضن لأسوأ أنواع الظلم والعنف، مع غياب القوانين التي تحميهن وتؤمن لهن أبسط مقومات الأمن والأمان. ولهذه الغاية، وانطلاقًا من الحكم المخفف ضد قاتلة جانيلين، أطلقت ناشطات نسويات من مختلف البلدان العربية وسم "حقوق العاملات المنزليات" للإضاءة على هذه القضية الملحة، في الوقت الذي تعجز فيه العاملات عن إيصال أصواتهن وكشف الظلم الذي يلحق بهن.

ضمن هذا الإطار رأت الناشطة النسوية شيخة الهاشم أن قضية العاملات المنزليات شائكة ومتشعبة، في محيطنا وفي كل العالم، وقد فاقم من المشكلة اعتماد نظام الكفالة. وقالت إن تواجد العاملات داخل منازل مستخدميهن طوال الوقت، يجعل من مطالبتهن بحقوقهن، كما يحصل في سائر القطاعات الأخرى، أمرًا يصعب تحقيقه. وتساءلت جنى البدر "إلى متى سنعيش في مجتمعات يعتقد الناس فيها أنه من المقبول الإساءة للعاملات المنزليات". وفي الإطار نفسه، قالت زينب السماك إن مجتمعاتنا لن ترتقي طالما لن يكون هناك نضالات لأجل العمال، المهاجرين، والبدون. وقالت إنه بدون معالجة هذه الأمور، فإننا سنتجه إلى الحضيض. 

من جهتها قالت رقية المطوع إن العاملات المنزليات يتعرضن للظلم، التحرش الجنسي، الاغتصاب، والعنف، ويتم التعامل معهن وكأنهن مقتنيات شخصية، وسألت " إلى متى سيستمر هضم حقوقهن؟"، وعدّدت ناشطة أخرى انتهاكات إضافية تتعرض لها العاملات المنزلية في العالم العربي، مثل عدم السماح لهن بأخذ يوم راحة، ضربهن في حال حدوث خطأ، انتهاك خصوصيتهن من خلال البحث في هواتفهن، وتغيير اسم عائلتهن بغير حق. ورأت الناشطة منيرة أن الحراك النسوي في العالم العربي سيبقى ضعيفًا ما لم يولِ اهتمامًا أكبر لقضية العاملات المنزليات، وإن لم يخرج من قالبه الطبقي ويغدو أكثر تقاطعية، ففي النهاية، المنظومة الرأسمالية الأبوية، هي من حتمت على نساء الدول الهالكة، قطع آلاف الأميال بحثًا عن لقمة عيشهن.

وتجدر الإشارة، إلى أن قضية حقوق العاملات المنزليات تفاعلت قبل أيام بمناسبة يوم العمال العالمي، وأعادت الكثير من التعليقات التشديد على ضرورة إنصافهن ومنحهن حقوقهن. فمن جانبه نشر المركز اللبناني لحقوق الإنسان صورة تظهر عاملات منازل أجنبيات يحملن لافتة كتب عليها "العمال الأجانب هم أيضًا عمال، ويجب إدراجهم في قانون العمل"، ورأى المركز أن قانون الكفالة في لبنان، يشكل تهديدًا لحقوق العاملات. وضمن المناسبة نفسها، قال محمد مسعد، وهو ناشط حقوقي من البحرين، إنه بفضل وجود العمالة المنزلية، يتمكن عدد كبير من النساء من الانخراط في سوق العمل، ودعا إلى تكريم العاملات المنزليات في عيد العمال، ومنحهن يوم راحة. وقد نشرت الناشطة شيخة البهاويد مقالًا في الأول من أيار/مايو الماضي، لمناسبة عيد العمال، سألت فيه: لماذا تبقى العاملات المنزليات خارج إطار النسوية الخليجية؟ وسلطت الضوء من خلاله على المعاناة التي تواجهها هؤلاء العاملات. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

الأمم المتحدة: 155 مليون شخص واجهوا انعدام الأمن الغذائي في سنة 2020

جائحة كوفيد -19 تؤثر سلبًا على معدلات الإنجاب في عدد من الدول