عبد الوهاب عزاوي/ سوريا

-لستُ معنيًّا بالبدايات أو النهايات، لست معنيًّا بالوقائع أو الاحتمالات، كل ما أفكر فيه الآن هو أن أُوقِفَ هذه الحكّة اللعينة.
-ما الذي ستوقفه؟
-الحكّة. 
-أية حكّة؟
-في إستي، بسبب البواسير..
-هل هي مزعجة إلى هذا الحد؟
-إنها أشبه بدوّامة، دوار مؤلم لا يتوقف عن النطح.
-ولماذا لا تحكّها ببساطة؟
-لا أقدر، يداي مكبّلتان. 
-أعلم، لكنّي لم أكنْ متأكدًا. 
صمت قصير
-منذ متى وأنت تعاني منها؟
-منذ دخولي إلى هنا.
-لذلك لم تعالجها!
(يرقص جالسًا على الأرض بسبب الحكة) أهه.
-هل حالتك متقدمة؟
-كثيرًا.
-إلى أيّ حد؟
-لا أعتقد أنك تريد أن تعرف.
صمت قصير
-ألا يخفّفها برد الأرضية؟
-لم يعد ذلك ينفع.
-إن توقفت عن الحركة، قد تخفت.
-لا أستطيع.
صمت قصير
-أستطيع أن أساعدكَ. 
-كيف؟ أليستْ يداك مكبّلتين أيضًا؟
-بلى، ولكن قدمي حرة، إن مددتها نحوك فقد ستصل.
-لا، لا أستطيع، هذا غير معقول. 
-ولكنك بحاجة لذلك كما يبدو. 
-هذا صحيح، ولكن ليس من المنطقي أن تحكّ فتحتي بقدمك، هذا مهين.
-وإن حككتُها بيدي هل سيغدو غير مهين؟
-إنه مهين في الحالتين ولكن فكرة القدم أكثر إهانة، وسؤالي كان من باب الاستغراب أكثر من الخوف.  
-ومم تخاف؟
-لا أعرف حقيقة شعورك، أخشى أن تكون غير سوي.
-وهل حكّتك سوية، من الواضح أنك صاحب حاجة، وهذا مؤكد، ومن المنطقي أني صاحب حاجة أيضًا لأن تذمرك لا يقلّ قسوة عن حكّتك، وبصراحة مباشرة، أنا أتمنى أن أرتاح قليلًا رغم تعاطفي معك، وعلى اعتبار عدم وجود أي شخص آخر أو وسيلة لحل المشكلة، لا أجد أي مانع من القيام بهذا الحل فهو يخدمنا معًا، إن تكبيل يديك وترك فمك حرًا عقوبة إضافية جاءت صدفة على ما أعتقد، ثم إنك تعتبر مكانها أهم من شدتها، وفي هذا خطأ ما، هل كنت ستتردد لو كانت في ظهرك مثلًا؟ (صمت قصير) 
بالمناسبة أنا أقرف من فكرة إدخال إبهام قدمي بإست أحدهم فكيف بتنفيذها.
-وهل تنوي الحكّ أم إدخال إبهامك؟
-ليس من السهل أن أتحكم في الأمر، ولا أعرف مدى سوء حالتك، فلا خبرة لي في هذا المجال.
-لكنْ، كيف ستفكر بالأمر بعد أن يتم؟ ألن تنظر إليّ بازدراء؟ 
-لا، ولكني قد أحتجّ، بالتأكيد سأحتجّ إن عدتَ للنقّ على اعتبار أن حجتكَ قد زالت.
-لكن ماذا سيجري لو لم تتوقف الحكّة، سأكون قد خسرت كرامتي من أجل لا شيء.
-على الأقل ستكون قد ارتحت من فكرة عدم قدرتك على الحكّ، فهي تفاقم انزعاجك كما هو واضح، وقد يكون ذلك أولَ خطوة في التأقلم مع حالتك، كما إنك ستكسب شرف المحاولة، أليس هذا ما يقال، إذن هو شرف مقابل شرف.
-أرأيتَ أنت تعتبر حكّك انتهاكًا لشرفي. 
-لا، أنت من قدم الفكرة.
-لكنك تبنّيتها. 
-كنت أحاول أن أخفّف عنك.
-لا، لا أستطيع.
صمت قصير
-هل..
-لا.
-ولو يا رجل، الناس لبعضها، ولو أصابتني حكة سأطلب منك المساعدة.
-فكرة عظيمة، ما رأيك في أن أحكّ لك شرجك وبالتالي نكون متساويين.
-أولًا شرجي بخير، وثانيًا ليس من المعقول أن أدعك تحكّه إرضاءً لشكوكك المريضة، هذا بحد ذاته فعل غير سوي.
-أرأيت، ها أنت تعتبر حكّ الشرج مهانةً للمرة الثانية.
-لا، أنا أعتبر حكّه بغير مبرر مهانةً، ثم هل تريد أن تقول أننا سنتساوى في الذل مثلًا؟ ما رأيك لو وافقتُ وطلبت يد مؤخرتك العفيفة لإبهام قدمي اليمنى وحككتها، ثم ابتعدت ولم أدعك تلمسني؟
-يا إلهي، لماذا كل هذا المكر؟ لم أفعل لك شيئًا.
-ليس مكرًا، بل محاولة لتوضيح أن افتراض السوء قد يوصل إلى نتائج كارثية.
-أنا لا أفترض السوء، وفكرتي مجرد رد اعتبار في حال حصول أي طارئ؟
-أي طارئ؟ أن أمارس الجنس معك بالخطأ مثلًا، لا تنس أنك المصاب ولست أنا، لذلك انس الأمر من أساسه.
-حسنًا.
-وخفّف من أنينك.
-سأحاول، آسف على إزعاجك.
صمت قصير
-لا بد أن نقدم عريضة ليجلبوا مع كل مُقيَّد شخصًا من أهله يحك شرجه في الحالات الطارئة.
(صمت)
-أو لعلهم يكلفون شخصًا واحدًا بالحك للجميع، يعطونه أداة خاصة لذلك، وقد يضع "كبّوت" لكل شخص، خشية الأمراض المنتقلة.. بالخراء.
(صمت)
-لن يعطوه راتبًا بالتأكيد ولكنه سيأخذ مبلغًا من  كل زبون، وإلا ما الذي سيدفعه لمثل هذه المهمة، ألست مستعدًا لدفع مئة ليرة، أو خمسمئة ليرة؟ بالتأكيد هناك من سيدفع، وأولئك الكلاب سيقاسمونه رزقه، وهذا يبرر رفع السعر.
(صمت)
-بكل غباء كنت سأحك لك بالمجان، بل كنت سأوسخ قدمي!
(صمت)  
-الأفضل أن نحكّ لبعضنا عند الحاجة بالمجان، فهذا أقلّ تعقيدًا، لكنّ ذلك لن يفلح بوجود رهاب مساس الشرج لدى أمثالك.
(صمت)
-يبدو أنك تفكر في إبهامي أكثر من شرجك، فلو قلت لك أني سأحكّه برأسي لاعتبرت ذلك شرفاً عظيماً لك وذلاً هائلاً لي. 
(أنين خافت)
-أنا كنت أتألم أيضًا، الوثاق على يديّ مروع.
-لا يبدو أنك متألم.
-لم أعد أحس بهما.
-منذ متى وأنت مكبل؟
-منذ دخولي إلى هنا. 
-أنا لا أقدر أن أفكر بيدي الآن.
-لا أقصد الإساءة ولكن هل أنت متأكد أنهم لم يمسوك من الأسفل؟
-اخرس.
-أنا أسأل متعاطفًا يا رجل، ولا أقصد فعلًا جنسيًا، هل من الممكن أن يكونوا قد رشوا مادةً ما، فلفلًا مثلًا؟
-لو فعلوا هل كنت سأمتنع عن تلقي مساعدتك، ثم وقتها لن ينفع إبهامك، ولا رأسك أو لسانك الطليق.
-آه، أنت تجيد الرد، هل كنت تفكر فيه؟ 
-لا
-بصراحة استغربت أنك لم ترد، بالمناسبة كنت أحاول أن أشغل ذهنك بعيدًا عن حكتك، لكن ذلك لم يفلح على ما يبدو.
-للأسف لم يفلح.
-دعنا نأمل أن الخدر سيصيب مؤخرتك كما أصاب يدي.
-هذا غير منطقي لأن الدم لا ينقطع عن المؤخرة.
-أعلم ولكنها تخدر عادةً بسبب الجلوس الطويل، غالبًا أنت مثقف أو قريب من وسط المثقفين.
(صمت)
-ألستَ مثقفًا؟
-لماذا تسأل؟
-لأن المثقفين يخافون على شرجهم أكثر من غير المثقفين على ما أعتقد.
-الخوف على الشرج لا يحتاج إلى ثقافة.
-معك حق، لكن نوع الخوف يختلف، والمثقفون أكثر تكلّفًا بشكلٍ عام.
-أفترض أنك مثقف من أصل ريفي، لأنك عندما يتعلق الأمر بالأعضاء الجنسية تفكر بعقلية الريف وقوانينه.
-عرفتَ كل ذلك من حكّة شرجي!
-لم أحكّه بعد.
-ولن تفعل، لا بقدمك المثقفة أو تلك الأميّة.
-فترة صمت تتصاعد فيها تأوّهات مكتومة جزئيًا من الرجل الأول وهو يحك الأرض بجسده.
-هل أنت بخير؟
-(وهو يكزّ على أسنانه) الحكة أسوأ إنها تجتاحني من الأسفل، أنا أحترق. 
-يا رجل لماذا تجعل الأمر يبدو وكأني أراودك عن نفسك؟ كل ما في الأمر خدمة لبضع ثوانٍ، ثم تسكتُ بعدها، من الواضح أنك تتعذب.
-الأمر ليس سهلًا، ولم يسبق أن مسّني أحد من تلك المنطقة.
-ألم تنظفك أمك وأنت صغير؟
-أمي ليست أحدًا، كما أنك لست أمي.
-اعتبرني طبيبًا وأرح نفسك.
-هل أنت طبيب؟
-أجل، إن كان ذلك سيريحك، ويريحني.
صمت قصير
-إن أمكن أن تصل قدمك، كيف ستنظر لي بعد أن تساعدني؟
-لن أنظر لك، هل نسيت؟ نحن في ظلام لم نر فيه بعضنا منذ أن التقينا.