الحشيش والجنس.. علاقة غير متفق عليها

الحشيش والجنس.. علاقة غير متفق عليها

يحسن قدر بسيط من الحشيش المزاج الجنسي في حالات عديدة (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

غالبًا ما ارتبط تعاطي الحشيش في المحكيات اليومية بتنشيط القدرة الجنسية، وهو ما نسمعه بشكل دوري في الأفلام والتلفزيون وحتى في الشارع، لكن هذه العلاقة لا تقتصر على ما يبدو على مجرد الأقاويل، إذ يكشف هذا التقرير المترجم بتصرف من موقع "سي إن إن" عن أبحاث علمية أثبتت تأثير الحشيش الإيجابي على المزاج الجنسي.


في فيلم وودي ألين الشهير (Annie Hall)، تقول آني إنها تحب أن تدخن سيجارة حشيش قبل النوم، لأن ذلك يساعدها على الاسترخاء والدخول في "مزاج" الجنس، مع أن صديقها كان يخالفها ويرى أن ذلك يجعل التجربة الجنسية مبتذلة.

وجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين تعاطوا الحشيش يوميًا كانوا يمارسون الجنس أكثر بنسبة 20%

وعلى الرغم من وجود فرق بين الاعتماد على الحشيش لإطلاق الرغبة الجنسية أو مجرد تعزيزها، فإن وجهة نظر آني قد تكون وجيهة في نظر الباحثين. فقد شرع العلماء بالفعل بدراسة الرابط بين القنب والرغبة الجنسية، ويبدو أنهم قد توصلوا إلى نتائج مثيرة للاهتمام. ففي دراسة أجريت مؤخرًا على سبيل المثال، وجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين تعاطوا الحشيش يوميًا كانوا يمارسون الجنس أكثر بنسبة 20% في فترة تمتد لأربعة أسابيع مقارنة بغيرهم ممن لم يتناولوا الحشيش في الفترة ذاتها.

وعلى الرغم من أن هذا البحث لم يقف على الأسباب التي تفسر هذا التباين في النشاط الجنسي، إلا أنه يثير أسئلة مهمة عن العلاقة بين الجنس والحشيش. وسنحاول هنا الوقوف على بعض الإجابات التي تفسر ذلك.

الحشيش يؤثر على الشهوة الجنسية بطرق مختلفة

ما يزال العلماء غير قادرين على تحديد إجابة قاطعة تمامًا لكيفية تأثير الحشيش على الرغبة الجنسية، ولكن لدينا عدد من النظريات التي تساعدنا على تفسير ذلك.

تقول المختصة بالعلاج الجنسي أماندا باسيتشو: "قد يميل الأشخاص الذين يدخنون الحشيش إلى ممارسة الجنس أكثر من سواهم لأنهم يكونون أكثر تحررًا وراحة، وليس لديهم قلق من أدائهم الجنسي مقارنة بالشخص غير المنتشي بالحشيش.. فكمية قليلة من الحشيش قد تكون قادرة على زيادة القدرة على التعبير عن رغباتك وما تفضله في العلاقة الجنسية مع الطرف الآخر".

اقرأ/ي أيضًا: "ثورة الحشيش" في مصر.. دعوات إلكترونية لتقنين تجارة الكيف

أما المعالج الجنسي لورنس سيغل فيشير بشكل محدد إلى أن الحشيش يشتمل على مادة محددة تسمى (Cannibinoid THC) تعمل على التأثير على جزء الدماغ الذي يعد مسؤولًا عن الإثارة الجنسية، وذلك في المرأة على الأقل.

 

ويقول بيتر بارسوم من شركة 1906: "إن نظام Endocannibinoid في جسم الإنسان أساسي في تنظيم مشاعر اللذة والألم والاسترخاء والتوازن. وحين يتم تفعيل هذا النظام بسبب المواد التي يشتمل عليها الحشيش، فإنها تؤدي إلى تحفيز الشعور بالاسترخاء مع زيادة اللذة وتخفيف الألم". ويضيف: "إن ذلك كفيل بزيادة الرغبة الجنسية ويجعل الجنس أكثر متعة. أما بالنسبة لآخرين، فيكمن السبب في زيادة الشعور بالمتعة التي ترتبط بتدخين الحشيش، وهذا كذلك يزيد مقدار المتعة في الجنس".

ومع أن البعض قد يعاني من أثر عكسي من زيادة القلق عند تدخين الحشيش، فإن آخرين يشعرون بالعكس تمامًا. يقول المختص بعلم الجنس نيك كاراس: "كل شخص له تركيبة فريدة جسديًا ونفسيًا، فإن كنت تبحث عن الحشيش لتحسين نشاطك الجنسي، فإن عليك أن تجد الطريقة التي تناسبك، وأنا أنصح بتجريب كميات صغيرة من أنواع مختلفة ونظيفة من الحشيش، وصولًا إلى الأثر المنشود على الرغبة الجنسية".

تحذيرات من الآثار الجانبية

يحذر الأطباء من بعض الآثار الجانبية السلبية المرتبطة بالإفراط في تدخين الحشيش، مثل مشاكل الذاكرة، والقلق المزمن، والهلوسات، والهلع، وذلك في حالات الإفراط في التدخين أو تعاطي أنواع غير معروفة من الحشيش. كما يحذر الأطباء والمختصون من خطورة تدخين الحشيش لارتباطه عادة بالمخدرات الأخرى الأكثر خطورة والتي تؤدي إلى الإدمان، وتكون بوابة إلى عالم الجريمة، وربما تؤدي إلى الانتحار.

اقرأ/ي أيضًا: المغرب.. زراعة الحشيش في دائرة الجدل

أما بالنسبة للحشيش وعلاقته بالنشاط الجنسي، فيوصي الخبراء بالبدء بكميات صغيرة، وأن يتم تناولها عن طريق التدخين أو التبخير، ولا ينصحون بتناول القنب عن طريق مضغ الأوراق بالفم، لأن ذلك قد يؤدي إلى بعض المشاكل في المزاج، خاصة لمن يتناوله لأول مرة.

يوصي الخبراء بالبدء بكميات صغيرة من الحشيش وأن يتم تناولها عن طريق التدخين أو التبخير

وظهرت في السوق الأمريكية مؤخرًا عدد من المنتجات التي تشتمل على كميات من نبتة القنب، على شكل شوكولاته وغيرها من المواد التي يمكن أكلها، والتي صنعت خصيصًا من أجل تحسين المزاج والنشاط الجنسي بين البالغين، وتباع في بعض الولايات الأمريكية التي تشرع استخدام المادة لأغراض ترويحية وطبية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية هنالك 9 ولايات فقط تجيز استخدام القنب لأغراض ترويحية، و29 ولاية شرعت استخدامه لأغراض طبية فقط، أما في بقية دول العالم فتختلف القوانين المتعلقة باستخدام الحشيش، إذ يعد مخالفًا للقانون في معظم الدول العربية وفي الكثير من دول العالم أيضًا، بينما بدأت دول غربية مؤخرًا بتقنين استخدامه، وتعد كندا آخر دولة شرّعت رسميًا استخدام القنب لأغراض ترويحية وطبية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

إنفوغراف: المخدرات في مصر.. أرقام مرعبة

القليل من الحشيش لا يضر.. والبعض يفضلونه علكة!