الحزن الفلسطيني يتكثف شعريًا في "طاعنًا في الحزن" لفراس موسى
14 مايو 2026
صدر حديثًا عن دار موزاييك للدراسات والنشر ديوان "طاعنًا في الحزن" للشاعر الفلسطيني فراس موسى، في 132 صفحة من القطع الوسط، ليقدّم تجربة شعرية تنفتح على فلسطين بذاكرتها الجغرافية والإنسانية، وتعيد مساءلة الألم بوصفه بنية مركزية في النص الشعري.
ويأتي الكتاب، بحسب تقديم الشاعر والناقد التونسي منصف الوهايبي، بوصفه محاولة لالتقاط ما هو "صامت وزئبقي" في اللغة، حيث لا يشتغل النص على "مصادفات لغوية"، بل على بناء شعري قائم على الإيقاع والتفكير في آن، في مساحة تتقاطع فيها قصيدة النثر مع الوزن دون الانفصال عنه. ويشير الوهايبي إلى أن الشاعر يشتغل على تشكيل لغته الخاصة التي لا تنفصل عن الحس الموسيقي العميق للنص.
عنوان المجموعة نفسه يضع الحزن في مركز التجربة الشعرية، إذ يتكرر بوصفه محورًا بنيويًا تتقاطع حوله القصائد، التي تبدو وكأنها نص واحد ممتد يعيد إنتاج الذاكرة الفلسطينية بأشكال متعددة. ففي إحدى القصائد، تستحضر امرأة فلسطينية مثقلة بالفقد، في مشهد يربط الخاص بالجمعي، والإنساني بالوطني.
ويعتمد فراس موسى في نصوصه على تفعيل الإيقاع الداخلي للتفعيلة، مع تقليل الاعتماد على القافية التقليدية، لصالح سرد شعري متحرك يقترب من النثر دون أن يغادر بنيته الموسيقية. كما تتداخل في بعض المقاطع صور يومية وسرد خاطف يمنح النص طابعًا بصريًا مكثفًا، كما في قصائد تستعيد مشاهد الحب والحرب والغياب في آن واحد.
ويخصص الديوان مساحة لمدن فلسطينية وسورية، بينها القدس ويافا وحيفا ودمشق، بوصفها فضاءات ذاكرة وحنين، حيث تتحول المدينة إلى كائن شعري حيّ يعكس تاريخًا من الألم والاستعادة.
ويُذكر أن فراس موسى، المنحدر من الجليل والمولود في دمشق، سبق أن أصدر ديوانين شعريين، فيما يواصل في هذا العمل بناء مشروعه الشعري القائم على مزج الذاكرة الفلسطينية بالتجريب اللغوي والإيقاعي.