الحزمة الجديدة من رسوم ترامب الجمركية.. مقامرة غير محسومة النتائج؟
2 أغسطس 2025
تدخل حزمة جديدة من الرسوم الجمركية الأميركية حيّز التنفيذ في السابع من آب/أغسطس الجاري، ما أثار حالة من الاضطراب في الأسواق العالمية. فقد عبّرت مجموعة من كبرى شركات التصدير عن قلقها من ارتفاع كلفة دخول منتجاتها إلى السوق الأميركي، في حين تراجعت ثقة المستثمرين، لا سيّما في الدول الأكثر تضررًا.
وفي السياق نفسه، شهدت أسواق أوروبا وآسيا انخفاضًا ملحوظًا في أسهم قطاعات التصنيع والنقل، فيما عادت غرف التجارة الدولية إلى دق ناقوس الخطر، محذّرة من أن هذه التدابير الحمائية الأميركية قد تقود إلى حرب تجارية متعددة الجبهات، باعتبارها تمثل "خروجًا أحاديًا عن قواعد منظمة التجارة العالمية".
وصفت صحيفة واشنطن بوست الحزمة الجديدة من الرسوم بالمقامرة التي قد تجلب على واشنطن من الضرر ما يفوق الإيرادات التي تتوقعها إدارة ترامب
إعادة التوازن إلى الميزان التجاري الأميركي
تحت هذا العنوان، كشفت الإدارة الأميركية، يوم أمس الجمعة، عن زيادة إضافية في الرسوم الجمركية المفروضة على عشرات الدول، بنسب تتراوح بين 10% و41%. وجاءت دول مثل سوريا وسويسرا ولاوس وجنوب إفريقيا في طليعة البلدان الأكثر تضررًا من هذه الإجراءات.
وأوضح بيان صادر عن البيت الأبيض أنّ التدابير الجديدة تندرج ضمن استراتيجية أشمل تهدف إلى "إعادة هيكلة النظام التجاري العالمي بما يخدم العمال الأميركيين، ويحول دون تعرّض البلاد لتهديد غير عادي واستثنائي لأمنها القومي والاقتصادي". وأضاف البيان أن سياسة الرسوم الجمركية أدّت إلى دفع عدد من الدول إلى توقيع اتفاقيات تجارية جديدة مع الولايات المتحدة، أكثر توازنًا وعدالة، في إشارة إلى الاتفاق الأخير المبرم بين واشنطن والاتحاد الأوروبي.
مقامرة تجارية غير محسومة النتائج
وصفت صحيفة "واشنطن بوست" الحزمة الجديدة من الرسوم الجمركية بأنها "مقامرة" قد تجرّ على الولايات المتحدة ضررًا يفوق الإيرادات المتوقعة. إذ من شأن هذه الإجراءات، بحسب محللي الصحيفة، أن تزيد من الضغط على سلاسل التوريد العالمية، الأمر الذي سينعكس سلبًا على المستهلك الأميركي ومعدلات التضخم.
وترى الصحيفة أن الرئيس ترامب يسعى إلى تغيير جذري في قواعد التجارة الدولية، دون أن يمتلك استراتيجية واضحة المعالم. ومع تعثّر المفاوضات مع الصين، تحذّر "واشنطن بوست" من أن هذا النهج الحمائي قد يُلحق ضررًا طويل الأمد بمكانة الولايات المتحدة في النظام العالمي، وقد يكون من الصعب إصلاحه لاحقًا.
في المقابل، يرى مؤيدو ترامب أن هذه الرسوم تمثل ضرورة اقتصادية تهدف إلى تصحيح الخلل في ميزان التبادل التجاري بين الولايات المتحدة ودول العالم. ويقول ستيف جيل، المستشار التجاري السابق في إدارة جورج بوش، إن ترامب يسعى إلى "معادلة السلع الأجنبية مع السلع المحلية، وفتح الأسواق الأميركية أمام مزيد من الاستثمار عبر جذب شركات التصنيع"، لكنه حذّر في الوقت نفسه من خطر الركود وتدهور الاقتصاد، خاصة في ظل بلوغ مؤشرات البورصة مستويات غير مسبوقة.
أما الباحث في شؤون الاقتصاد والطاقة توماس أدونيل، فرأى أن الإجراءات الأميركية الأخيرة تأتي ضمن سياق المنافسة الحادة مع الصين وروسيا، مشيرًا إلى أنّ واشنطن قد تدعو إلى فرض عقوبات على النفط الروسي. كما لفت إلى أن أوروبا، التي لطالما واجهت صعوبات في التوافق مع السياسات الأميركية، قد تجد نفسها مضطرة لتوقيع اتفاقيات تجارية "غير مثالية" مع واشنطن في ظل تداعيات حرب أوكرانيا وزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
هل تتأثر الدول العربية؟
يستبعد محللون أن تتأثر الأسواق العربية بشكل مباشر برسوم ترامب الجمركية، وذلك لسبب بسيط يتمثل في هيمنة الصين على التجارة الثنائية مع معظم الدول العربية، ما يجعل بكين — لا واشنطن — الشريك التجاري الأهم في المنطقة.
وإن كان لسياسة الرسوم الجمركية الأميركية من تأثير، فإنه سيكون هامشيًا وغير مباشر. ومع ذلك، يتوقع محللون أن تقرأ الدول العربية هذه الحرب التجارية، التي تشنها إدارة ترامب أساسًا على الصين، بوصفها رسالة ضمنية تدفعها إلى التفكير في بدائل أخرى.
وفي المقابل، يرى بعض المتابعين أن الولايات المتحدة، بهذا النهج الحمائي، قد تدفع شركاءها العرب إلى التوجه شرقًا نحو توطيد علاقاتهم الاقتصادية مع تكتلات مثل "بريكس" و"آسيان" وغيرها من التجمعات الصاعدة.







