09-فبراير-2018

قدمت جامعة الأزهر العدد الأكبر من ضحايا النظام المصري من بين طلاب الجامعات المصرية (الأناضول)

الأكثر اعتقالًا وموتًا بين رفاقهم في الجامعات المصرية منذ 2013، يدفعون أرواحهم وسنوات الشباب خلف المعتقلات. حركة نضال لا يعرف الكثيرون أنها تمتزج فيها التيارات السياسة المختلفة، وإن كانت الأغلبية من الإسلاميين، كما هو معتاد في طلاب التعليم الديني/الأزهر الشريف في مصر.

منذ 2013 تحول الأزهر إلى واحدة من أكبر الجامعات المصرية وربما في العربية، التي قدمت شهداء من طلابها المعارضين لنظام ديكتاتوري

عدة تطورات وتغيرات لاحقت النضال الطلابي في الأزهر، منذ الفصل الدراسي الأول عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو 2013، وشهدت الجامعات والحياة السياسية والعامة والشارع المصري، تصاعدًا لانتهاكات الشرطة.

اقرأ/ي أيضًا: الوضع الاستثنائي لجامعة الأزهر يفاقم معاناة طلابها

وقد شهد هذا الحراك دخولًا كبيرًا للطالبات على الخط، بشكل ربما يكون غير مسبوق، وتصاعد في رد الفعل الطلابي في مواجهة تصاعد التعسف الإداري والأمني، والذي تحوّل لعنف أتاح لقوات الأمن المصرية دخول الجامعات الأزهرية والمدن الجامعية، وممارسة الانتهاكات دون رادع والتي وصلت للقتل. 

تحول الأزهر لواحدة من أكبر الجامعات في مصر، وربما في المنطقة العربية، التي قدّمت شهداء من طلابها المعارضين لنظام عسكري دكتاتوري، داخل أو خارج أسوار الجامعة. والأزهر هو الجامعة الأولى من حيث أعداد المعتقلين من الطلاب والطالبات في مصر. 

حركة ليست إلا امتدادًا لنضال طويل لطلبة الأزهر، في مختلف المحطات التي مرت بها البلاد، من الاحتلال الأجنبي، إلى الحكم العسكري.

اعتداءات متصاعدة

تضم جامعة الأزهر 34 كلية علمية ونظرية، و45 كلية شرعية للبنين والبنات، وبها 15 ألفًا و155 عضو هيئة تدريس، ونحو نصف مليون طالبٍ وطالبة بمن فيهم الوافدون.

يقع الفرع الرئيسي للجامعة في منطقة مدينة نصر، شرق القاهرة، وهي المنطقة التي احتضنت اعتصام رابعة العدوية، وشهدت حوادث عنف أبرزها بالإضافة إلى فض اعتصام رابعة، مذبحتي الحرس الجمهوري والمنصة. وفي مدينة نصر، تكثر المقار التابعة للقوات المسلحة المصرية.

ليس ثمّة سبب واضح لارتفاع وتيرة التظاهرات والاحتجاجات، ومن ثمة العنف الموجه من قوات الأمن، في جامعة الأزهر؛ غير أنّ جماعة الإخوان المسلمين تنشط في جامعة الأزهر. 

وقد شهدت الجامعة مئات الاقتحامات من جنود الأمن المركزي، والاشتباك مع مظاهرات الطلبة، أو بالأحرى الاعتداء عليها. وأبرزها ما حدث في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، عقب اقتحام العشرات من قوات الأمن المركزي للمدينة الجامعية للأزهر، وأطلقت الخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع. وبعد دقائق من الاقتحام، وقعت إصابات خطيرة بين الطلبة، من بينهم الطالب عبد الغني محمود، الذي ما لبث أن أعلنت وزارة الصحة المصرية بعد دقائق عن مقتله.

اشتعال مبنى كلية تجارة بجامعة الأزهر في 2013، برصاص قوات الأمن وقنابل الغاز المسيل للدموع (رويترز)
اشتعال مبنى كلية تجارة بجامعة الأزهر في 2013، برصاص قوات الأمن وقنابل الغاز المسيل للدموع (رويترز)

بهذا يُصبح عبد الغني محمود أول طالب قتيل داخل الجامعات المصرية منذ بداية المظاهرات الرافضة لعزل مرسي. وكان مقتل عبد الغني بداية لسلسلة طويلة من المواجهات، التي سقط فيها عشرات القتلى من الطلبة، ومئات المصابين والمعتقلين.

وبداية من 26 كانون الأول/ديسمبر 2013، بدأت قوات الأمن حملة أمنية على الجامعة لمدة ثلاثة أيام، انتهت بسقوط أربعة طلاب، ونحو 19 مصابًا. وفي 28 من الشهر نفسه اقتحمت قوات الأمن كلية البنات، واعتقلت ثماني طالبات.

كان لطلاب وطالبات الأزهر نصيب كبير من جملة الاعتداءات والانتهاكات الأمنية والإدارية التي تعرض لها طلاب الجامعات المصرية منذ 2013

وتكررت الحملات والمداهمات الأمنية لجامعة الأزهر وللمدينة الجامعية بنين وبنات، كما حدث في 30 آذار/مارس 2014، باقتحام المدينة الجامعة وسقوط قتيلين من الطلبة. وكذا اقتحام المدينة الجامعة للبنات في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، واعتقال 30 طالبة.

اقرأ/ي أيضًا: القوى الطلابية المصرية في مواجهة الانتهاكات

بالأرقام

وفقًا لتقرير مشترك لمؤسسة حرية الفكر والتعبير والصندوق النرويجي لمساعدة الطلاب والأكاديميين، حول الانتهاكات التي طالت طلاب الجامعات المصرية خلال الفترة ما بين 2013 إلى 2016، فإن طلاب جامعة الأزهر كان لهم نصيب كبير من الانتهاكات التي مارستها بها السلطات الأمنية والإدارية المصرية، ووصلت لنحو 2297 قرارًا معاديًا للحقوق الطلابية والأكاديمية.

ووفقًا للإحصائيات، فإن ثمانية طلاب قتلوا داخل الحرم الجامعي الأزهري، من أصل 21 طالبًا قتلوا خلال نفس الفترة في عموم جامعات مصر، وكانت أول حالة قتل لطالب داخل الجامعة من نصيب الطالب عبدالغني محمود من كلية الطب جامعة الأزهر. 

ورصد التقرير الذي جاء تحت عنوان "حصار الجامعات"، 1181 حالة اعتقال للطلاب من داخل الجامعات المصرية، 637 حالة ما بين طالب وطالبة، من جامعة الأزهر، تلتها جامعة القاهرة بـ117 حالة اعتقال.

ووفقًا لإحصائيات أخرى نقلتها مواقع إلكترونية، فإن عدد طلاب جامعة الأزهر الذين قتلوا خلال الفترة ما بين حزيران/يونيو 2013 وتشرين الأول/أكتوبر 2014، على يد قوات الأمن، داخل وخارج حرم الجامعة، يصل إلى 76 طالبًا وطالبة، وعدد المعتقلين من داخل وخارج الجامعة 831 طالبًا وطالبة، فيما تعرض 338 طالبًا وطالبة من الأزهر، للفصل من الجامعة.

ونقل موقع صحيفة العربي الجديد، عن المحامي الحقوقي محمد أبو هريرة، من مرصد الحرية، أن عدد الطلاب الأزهريين المعتقلين خلال الفترة ما بين 11 تشرين الأول/أكتوبر 2014 و15 تموز/يوليو 2015، بلغ 314 طالبًا من أصل 1409 طلاب من عموم الجامعات المصرية، أُحيل منهم 60 طالبًا أزهريًا لمحاكمات عسكرية.

طالبات الأزهر

كانت ملحمة جديدة، ربما لم تعرفها جامعة الأزهر من قبل، وهي دخول الطالبات على خط الحراك الطلابي، فمنذ 30 حزيران/يونيو 2013 شهدت جامعة الأزهر تظاهرات لطالبات الجامعة، منددة بالاعتداءات الأمنية، وتعرضت بدورها لاعتداءات أمنية.

ورصدت تقارير حقوقية، جملة من الاعتداءات التي تعرضت لها طالبات الأزهر، ففي تشرين الأول/أكتوبر 2015، أصدر "مرصد أزهري للحقوق والحريات" المعني برصد الانتهاكات بحق طلاب جامعة الأزهر، تقريرًا بعنوان "طالبات الأزهر.. حق مهدور وقمع مكرر"، قال إن عدد الطالبات الأزهريات اللواتي تعرضن للاعتقال خلال العام الدراسي 2014/2015 بلغ 89 طالبة، مع فصل 141 طالبة من الجامعة.

وخلال الفترة ما بين منتصف 2013 وحتى 2016، تكررت الاعتداءات الأمنية على الأزهريات، كان أبرزها ما حدث في 28 كانون الأول/ديسمبر عام 2013، عندما اقتحمت مجموعات أمنية بزي مدني، مدعومة بجنود أمن مركزي وقوات عمليات خاصة، كلية تجارة الأزهر فرع البنات، واعتقلت ثماني طالبات، وقدمتهن لقضية عرفت باسم "أحداث كلية تجارة الأزهر".

طالبات الأزهر الأكثر تعرضًا للانتهاكات من بين أقرانهن (VOA)
طالبات الأزهر الأكثر تعرضًا للانتهاكات من بين أقرانهن (VOA)

المواجهة الثانية الشهيرة كانت في تشرين الثاني/نوفمبر 2014، باعتقال قوات الأمن لـ20 طالبة أزهرية، كن في تظاهرة طافت الحرم الجامعي، للمطالبة بالإفراج عن الطلاب والطالبات المعتقلات. وبعد الاعتقال الذي تضمن اعتداءً بالضرب، أُفرج عن بعضهن.

ملاحقات أمنية وتعسّف إداري

ملاحقة الطالبات والطلاب أمنيًا لم يوقف المظاهرات ضد النظام العسكري، فاضطر النظام لطلب مساندة من عبد الحي عزب الذي تولى رئاسة جامعة الأزهر في تشرين الأول/أكتوبر 2014، وفي عهده صدرت مئات القرارات التعسفية ضد الطالبات والطلاب، من بينها منع دخول الطلاب والطالبات للمدينة الجامعية، وإلغاء الامتحانات في عدة كليات، فضلًا عن تحول الجامعة لثكنة عسكرية

وعلى كل يعتبر عبد الحي عزب، واحدًا من أكثر رؤساء الجامعات تواطؤًا مع السلطات الأمنية ضد الطلاب، وهو صاحب التصريح الشهير الذي هدد فيه أي طالب سيتظاهر بقوله: "هفصل دماغه عن جسمه، وهحرق كبده"!

وتقول بعض الإحصائيات إنه من منتصف 2013 وحتى نهاية العام الدراسي 2014، فصلت 141 طالبة أزهرية من الجامعة، وخلال الفترة ما بين الثاني من تشرين الأول/أكتوبر 2015، وحتى 15 كانون الأول/ديسمبر 2015، صدرت قرارات بالفصل أو التحويل للتحقيق لـ191 طالبة أزهرية و88 طالبًا، فضلًا عن عدد اقتحامات للجامعة عمومًا بلغ 31 اقتحامًا أمنيًا.

مع استغراق قوات الأمن في الانتهاكات بحق طلاب الأزهر، أمعنت إدارة الجامعة أيضًا في الانتهاكات الإدارية والتواطؤ مع السلطات الأمنية

واللافت في انتهاكات قوات الأمن، أنها كثيرًا ما لفقت انتهاكاتها لطلاب الجامعة، فمثلًا مع حالة مقتل الطالب عبد الغني محمود، اعتقلت قوات الأمن 16 طالبًا ووجهت لهم اتهامات من بينها قتل عبد الغني محمود. وهي سياسة أمنية متكررة، كما حدث مع اتهام مشجعي نادي الزمالك بقتل زملائهم الذين سقطوا في أحداث ستاد الدفاع الجوي!

 

اقرأ/ي أيضًا:

الفصل التعسفي.. سلاح السلطة في وجه طلاب مصر

قوانين السيسي لجامعات مصر.. "للخلف در"