الحرب وعوامل أخرى.. ربع مليون بريطاني مهددون بفقدان وظائفهم في 2027
22 ابريل 2026
تواجه المملكة المتحدة واحدة من أكثر اللحظات الاقتصادية حساسية منذ جائحة "كوفيد-19"، مع تحذيرات متزايدة من دخول الاقتصاد في حالة ركود، وسط تداعيات الحرب في إيران وارتفاع تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
تشير تحليلات صادرة عن مجموعة للتنبؤات الاقتصادية "EY Item Club"، إلى جانب تقرير منفصل من شركة ديلويت، إلى أن الاقتصاد البريطاني يواجه تهديدًا حقيقيًا يتمثل في تباطؤ حاد قد يصل إلى حد الركود التقني خلال العام الجاري.
من المتوقع أن يرتفع عدد الباحثين عن عمل في بريطانيا من 1.87 مليون إلى أكثر من 2.1 مليون، في مؤشر واضح على تدهور سوق العمل نتيجة الضغوط الاقتصادية المتراكمة
وتأتي هذه التحذيرات مع تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط والغاز.
خسائر الوظائف تلوح في الأفق
وحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان"، فإن أحد أبرز المؤشرات المقلقة يتمثل في توقعات فقدان نحو 250 ألف وظيفة بحلول منتصف عام 2027، ما قد يرفع معدل البطالة إلى 5.8% مقارنة بـ 5.2% حاليًا، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات.
كما من المتوقع أن يرتفع عدد الباحثين عن عمل من 1.87 مليون إلى أكثر من 2.1 مليون، في مؤشر واضح على تدهور سوق العمل نتيجة الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
تباطؤ النمو وانكماش الزخم
بحسب التقديرات، سيتباطأ نمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.7% خلال العام الحالي، مقارنة بـ 1.4% في 2025، ما يعكس فقدان الزخم الذي ظهر سابقًا في بيانات الناتج المحلي الإجمالي.
ويتوقع الخبراء أن يسجل الاقتصاد حالة "ثبات" خلال الربعين الثاني والثالث من العام، ما يضع البلاد على حافة الركود، والذي يُعرّف بانكماش اقتصادي يمتد لربعين متتاليين.
الطاقة في قلب الأزمة
تُعد أزمة الطاقة المحرك الأساسي لهذا التدهور، حيث أدى إغلاق إيران لمضيق هرمز إلى ارتفاع تكاليف الوقود بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات.
وتحذر التقارير من أن هذه الزيادة في تكاليف الطاقة قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، مع توقع وصول التضخم إلى نحو 4% في النصف الثاني من 2026، أي ضعف الهدف المحدد من قبل بنك إنجلترا.
وفي مواجهة هذا الواقع، بدأت الشركات البريطانية بالفعل في تبني استراتيجيات مالية أكثر تحفظًا. فقد أظهر تقرير ديلويت أن المديرين الماليين أصبحوا أكثر تشاؤمًا منذ جائحة كورونا، مع انخفاض مؤشر الثقة إلى -57%. وتشمل الإجراءات المتخذة تقليص الإنفاق، تأجيل الاستثمارات، والحد من التوظيف، إلى جانب التركيز على خفض التكاليف وتعزيز الاحتياطيات النقدية.
الجغرافيا السياسية تعمّق المخاطر
تتصدر المخاطر الجيوسياسية قائمة التهديدات التي تواجه الشركات، حيث أشار المديرون الماليون إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة، والتضخم، وأسعار الفائدة، بالإضافة إلى تزايد الهجمات السيبرانية، تمثل أبرز التحديات خلال السنوات المقبلة. كما أبلغت الولايات المتحدة عن تصاعد الهجمات الإلكترونية المرتبطة بإيران، ما يضيف بُعدًا أمنيًا جديدًا للأزمة الاقتصادية.
ووسط هذه التطورات، تحاول الحكومة البريطانية احتواء التداعيات، حيث دعت وزيرة الخزانة راشيل ريفز كبار المصرفيين لمناقشة سبل الحد من تأثير الأزمة. ورغم توقعات بارتفاع التضخم، يرجّح أن يتجنب بنك إنجلترا اتخاذ زيادات متسرعة في أسعار الفائدة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم ودعم النمو.
خفض التوقعات الدولية
على الصعيد الدولي، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد البريطاني إلى 0.8% في عام 2026، مقارنة بـ 1.3% سابقًا، ما يجعل المملكة المتحدة الأكثر تضررًا بين دول مجموعة السبع من حيث خفض التوقعات.
تعكس هذه المؤشرات مجتمعة صورة اقتصاد يواجه ضغوطًا متعددة من الداخل والخارج، ومع استمرار الحرب في إيران وتذبذب الأسواق العالمية، يبقى مستقبل الاقتصاد البريطاني مرهونًا بقدرته على امتصاص الصدمات واستعادة ثقة المستثمرين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من دخول مرحلة ركود قد تكون الأعمق منذ سنوات.