الحرب لن تتوقّف.. والوصفة الأميركية لـ"جحيم لبنان": اجلسوا مع الإسرائيليين
21 مارس 2026
"إسرائيل قرّرت ألا تتوقف عن الحرب"، قالها السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بصراحة، في تعبير عن حقيقة واقع جبهة الجنوب المحكومة بتصعيد عسكري مفتوح على كل الاحتمالات.
فكل المؤشرات تؤكد أن الإسرائيلي ماضٍ في حربه، في حين يماطل بالردّ على مساعي فتح قنوات التفاوض بانتظار إرساء واقع ميداني جديد، متسلّحًا بغطاء أميركي كامل، وقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أن "إدارة الرئيس دونالد ترامب تتخذ إجراءات حاسمة لتعطيل قدرة حزب الله على تهديد أمن الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط".
كل المؤشرات تؤكد أن الإسرائيلي ماضٍ في حربه، في حين يماطل بالردّ على مساعي فتح قنوات التفاوض بانتظار إرساء واقع ميداني جديد، متسلّحًا بغطاء أميركي كامل
في المقابل، يرفض حزب الله أيضًا وقف النار الآن، متمسكًا بلاءاته في وجه تسليم السلاح والتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، مراهنًا على قلب المعادلة في المواجهة البرية المحتدمة في محاور أساسية، لا سيما في معقله الأهم في الخيام.
"جحيم لبنان"
التطورات العسكرية تؤكد نيّة إسرائيل التصعيدية، إن كان في عمليات التوغّل البرية المستمرة، أو عمليات الاغتيال والغارات المكثفة على العديد من المناطق اللبنانية، لا سيما الضاحية الجنوبية لبيروت.
وقد أعلن الجيش الإسرائيلي توجيه ضربات ضد أكثر من 2000 هدف في لبنان، والاستمرار بالعمليات البرية الموضعية في الجنوب.
هذا ويتواصل الخطاب الإسرائيلي التهويلي، وما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن وزير الأمن الاسرائيلي يسرائيل كاتس بجعل لبنان جحيمًا، ما هو إلا نموذج للحرب الأخرى الموازية على لبنان.
فرملة الاندفاعة الفرنسية
هذا الاستعصاء يجمّد المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، ويجعل لبنان الرسمي في موقع غير مؤثّر حاليًا على مسار الأحداث، باستثناء الموقف الذي تعبّر عنه رئاسة الجمهورية والحكومة، والذي قوبل ببرودة دولية تطالب بالمزيد، لا سيما في واشنطن، ما فرمل الاندفاعة الفرنسية الوحيدة عمليًا على خط وقف إطلاق النار.
وفيما جدّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من تل أبيب، قادمًا من بيروت، إعلان استعداد باريس لتسهيل المحادثات بين لبنان وإسرائيل بالتنسيق مع أميركا، معربًا عن تحفظّه في ما يتعلق بعملية برية في لبنان، إلا أنه بدا متشائمًا مشيرًا إلى انه لا يرى نهاية واضحة للصراع في الشرق الأوسط على الأمد القريب. ويضيف "سنحاول إيقاف الحرب في لبنان والطلب من جميع المسؤولين هنا ان يتخذوا القرار الذي يساعد بالوصول إلى هذا الحل".
رسالة أميركية لعون
بالتزامن، خرقت تصريحات السفير الأميركي في لبنان، من الصرح البطريركي في بكركي، المشهد بصراحتها، موجّهًا رسالة واضحة للرئيس عون بوجوب الحديث مع الإرائيليين.
ويقول السفير عيسى: "لقد قدّرنا أهمية الموضوع بالنسبة لرئيس الجمهورية ومسؤوليته باتخاذ قرار وجوب اجتماعه مع الإسرائيلي لأن الأمور لا تُحلّ من دون أخذ وعطاء، ولكل نظريته حول الاجتماعات. ولكن إن تُوقف إسرائيل ضرباتها على لبنان فأنا أعتقد أنها قررت ألا تتوقف، وهذا يعني أن على لبنان أن يقرّر هل بإمكانه الاجتماع مع الإسرائيلي في هذه الحال؟ ولكن برأيي لا يمكنكم الوصول إلى السلام من دون مساهمة واجتماعات لذلك انا اشجّع ان يفكر كل واحد في لبنان انه علينا ان نجتمع بإسرائيل ونأخذ ونعطي معها للوصول إلى حلّ".
وحول أداء الجيش اللبناني يقول: "نحن نعرف حجم قدرة الجيش، ونعرف أن لديه المقدرة إذا قرّر أن يقوم بما يجب عليه القيام به، وفي الوقت نفسه نحن لا نعيش على القمر ونعرف أن لكل واحد مقدرة معينة، ولكن الأصل ان يقوم الجيش بما هو مطلوب منه وفي الوقت الحاضر نحن بالانتظار".
فماذا يُفهَم من كلام عيسى؟
تفاوض تحت النار
يعتبر الكاتب السياسي جورج العاقوري، في حديث لموقع "الترا صوت"، أن موقف السفير الأميركي في بكركي غير مستغرَب، فليس فقط إسرائيل بل كل دول العالم تريد التعاطي مع لبنان الدولة، وتطلب منه أن يحسم أمره بشكل أوضح وأسرع وأن يتم إقران القول بالعمل، وأخذ خطوات أكثر فاعلية.
ويشير العاقوري إلى أن "إسرائيل تسعى إلى سيناريو غزة أي التفاوض تحت النار، ولا خيارات كثيرة أمامنا في لبنان لنفرض الشروط. فالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم طرح شروطًا محقّة حين تحدّث عن انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها وعودة النازحين والإعمار. الا أنه لم يتطرق إلى نقطة أساسية وهي ملف تسليم السلاح، والتي تشكّل جوهر أي مفاوضات سوف تنطلق وجوهر التوصل إلى مخرج للحرب القائمة".
وعليه، يشدد العاقوري على أن مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الرباعية، التي تنصّ على التفاوض المباشر مع إسرائيل يجب أن تسير قدمًا بعيدًا عن أي تهويل. وانطلاقًا من الدستور اللبناني الذي ينصّ على أن صلاحيات التفاوض تعود لرئيس الجمهورية، لذا على الرئيس عون أن يحسم أمره، بغض النظر إن كان التوقيت حاليًا للتفاوض أم لا، وأن يأخذ القرار بالتفاوض ضمن وفد رسمي عن الدولة اللبنانية، لأنه من المعيب أن نتفاوض كمذاهب مع إسرائيل، غامزًا من قناة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي يضع "فيتو" على مشاركة أي شخصية شيعية ضمن وفد تفاوض.
تمسّك بالميكانيزم
يشار إلى أن بري أعرب عن تأييده لمبادرة عون، إلا أنه اشترط وقف النار أولًا كمدخل للتفاوض، مع تمسكه بآلية "الميكانيزم" للتفاوض انطلاقًا من اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
كما يرفض بري تسمية شخصية شيعية لتكون في عداد وفد التفاوض الذي يشكله رئيس الجمهورية، متى نضجت الوساطات. ويبدو أن هذا الموقف سينسحب على مشاركة الممثّل الدرزي، المشروطة بالمشاركة الشيعية.
وجاءت التصريحات الأميركية الأخيرة بعد يومين على زيارة السفير عيسى إلى عين التينة، وتبلّغه بموقف بري من المفاوضات.