ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

الحرب على إيران.. ماذا ينتظر الحوثيون؟

6 مارس 2026
صنعاء
مسيرة لأنصار الحوثي في العاصمة صنعاء (مركز صنعاء الإعلامي)
نجيب العدوفي نجيب العدوفي

يحضر اليمن مجددًا في واجهة الأحداث الإقليمية، وتحديدًا في التصعيد العسكري الواسع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وليس هذا الحضور عسكريًا حتى اللحظة، وإنما يرتبط بمستقبل شبكة النفوذ الإقليمي لطهران، وتأتي جماعة الحوثي ضمن أبرز القوى المرتبطة بالمحور الإيراني في المنطقة.

عقب الضربات التي تعرضت لها طهران وأدت إلى مقتل قيادات عليا في النظام الإيراني، بدأ الحديث عن احتمالات إضعاف إيران نتيجة الحرب، ويبرز السؤال عمّا إذا كان ذلك سيؤدي إلى تراجع نفوذ الحوثيين أو إلى إعادة تشكيل موازين القوى في اليمن.

موقف الحوثيين من التصعيد

في سياق الحرب، أعلن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي وقوفه إلى جانب إيران في التصعيد العسكري المتصاعد، مؤكدًا أن قواته على جهوزية للتحرك عسكريًا إذا اقتضت الحاجة، وأن الأيادي على الزناد في أي لحظة تفرضها التطورات الراهنة.

واتهم الحوثي إسرائيل بالسعي إلى فرض ما وصفه بـ"معادلة الاستباحة" بحق دول وشعوب المنطقة، ودعا إلى اعتبار ما يجري حربًا مفتوحة، محذرًا من محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل توريط أنظمة عربية في مواجهة مباشرة مع إيران.

أعلن زعيم جماعة الحوثيين عبد الملك الحوثي وقوفه إلى جانب إيران في التصعيد العسكري المتصاعد، مؤكدًا أن قواته على جهوزية للتحرك عسكريًا إذا اقتضت الحاجة، وأن الأيادي على الزناد في أي لحظة تفرضها التطورات الراهنة

جذور العلاقة بين الحوثيين وإيران

بدأت العلاقة بين جماعة الحوثيين وإيران مبكرًا، وتحديدًا مع مطلع الألفية، في إطار تأثيرات فكرية وسياسية محدودة، إلا أنها تطورت تدريجيًا، خصوصًا مع اندلاع حروب صعدة الستة بين جماعة الحوثي والحكومة اليمنية خلال الفترة من 2004 حتى 2010.

وعقب ثورات الربيع في عام 2011 اتسع نفوذ الحوثيين، وتمكنوا من الوصول إلى صنعاء والدخول في مؤتمر الحوار الوطني، ووضعت قضيتهم كواحدة من القضايا المطروحة للنقاش على طاولة المؤتمر. ووصل بهم المطاف إلى السيطرة على العاصمة صنعاء في عام 2014.

وفي ظل ذلك أصبحت العلاقة بين الجماعة وإيران أكثر وضوحًا على المستويين السياسي والعسكري، وسط اتهامات متكررة لطهران بتقديم دعم للجماعة، لتتحول لاحقًا إلى إحدى أبرز حلقات النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتبرز هذه العلاقة أيضًا من خلال اللقاءات السياسية بين الطرفين وزيارات قيادات حوثية لطهران خلال سنوات الحرب اليمنية. ومن أحدث هذه اللقاءات ما جرى في العاصمة العُمانية مسقط مطلع شباط/فبراير الماضي، حيث التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بالمتحدث باسم جماعة الحوثي محمد عبد السلام، في إطار تحركات إيرانية إقليمية، وهو ما يعكس استمرار قنوات التنسيق بين الجانبين.

تنسيق وثيق مع طهران

من جانبها، تقول الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم إن العلاقة بين الحوثيين وإيران تقوم على مستوى عالٍ من التنسيق السياسي والعسكري.

وتوضح في حديثها لموقع "الترا صوت" أن "القرارات الحوثية، خصوصًا في القضايا الإقليمية، ليست مستقلة، وإنما تتحرك في إطار التنسيق مع طهران وبما يراعي المصالح الإيرانية في المنطقة".

وتبرهن الباحثة أمل عالم على الارتباط الحوثي الإيراني بسلوك الجماعة خلال السنوات الماضية، موضحة أن "الحوثيين اتجهوا نحو التهدئة في اليمن في سياق اتفاق بكين بين السعودية وإيران، إلا أنهم عادوا لاحقًا للمشاركة في ما عُرف بوحدة الساحات تحت مظلة الحرس الثوري الإيراني، دون الاكتراث بتداعيات ذلك على مسار السلام في اليمن".

وأشارت عالم إلى أن تهديدات الحوثيين للملاحة في البحر الأحمر انتهت عندما "اقتضت المصلحة الإيرانية إيقاف تلك التهديدات خدمةً لمفاوضاتها النووية مع الولايات المتحدة في مايو/أيار 2025، حيث دفعت بالحوثيين للجلوس مع الأميركيين وتوقيع اتفاقية إيقاف الهجمات الحوثية في البحر الأحمر".

ولا تستبعد الباحثة في الشأن الإيراني أمل عالم استمرار جماعة الحوثيين في "تنفيذ التوجيهات الإيرانية، إذ ترى أن طهران ما تزال قادرة على تحريك الحوثيين، لكنها قد تتجنب استخدام هذه الورقة في الوقت الراهن".

وتقول إن طهران لن تجازف اليوم بتعريض الحوثيين لضربات عسكرية أميركية أو إسرائيلية جديدة، خصوصًا بعد الضربات التي استهدفت قيادات حوثية في عام 2025. وتعتقد الباحثة أن "إيران قد تفضل الاحتفاظ بالحوثيين كورقة استراتيجية أخيرة في صراعها الإقليمي".

الحوثيون وإعادة التموضع

وعن تأثير تراجع قوة إيران بفعل الحرب الراهنة على إعادة تموضع الحوثيين سياسيًا أو عسكريًا على الصعيد الإقليمي، ترى أمل عالم أنه من الصعب أن يعيد الحوثيون تموضعهم السياسي والعسكري.

وتقول إن "الحوثيين خلال السنوات الماضية، وخاصة مع إسقاطهم العاصمة صنعاء وصعودهم إلى السلطة، استنسخوا الشعارات السياسية والأيديولوجيا الإيرانية، وأصبحوا نسخة أخرى من حزب الله اللبناني". وترى أن "الطبيعة العقائدية للجماعة تجعل من الصعب عليها إعادة تموضعها سياسيًا أو إقليميًا حتى في حال تراجع القوة الإيرانية".

إيران قد تضعف لكنها لن تنهار

بدوره يرى الباحث الأول في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية عبد الغني الإرياني أن إيران، رغم الضربات التي قد تتعرض لها، لن تنهار، لكنه يرجح أنها ستخرج من الحرب أضعف، ما سيدفعها إلى مفاوضات قد يكون من بين شروطها الأساسية وقف دعم الحوثيين.

ويرى الإرياني في حديثه لموقع "الترا صوت" أن هذا السيناريو سيكون له "أثر هائل وإيجابي على اليمن"، مبينًا أن "الحوثيين خلال السنوات الماضية تصرفوا بوصفهم طرفًا منتصرًا يسعى إلى فرض سلام المنتصر، وهو ما لم يكن مقبولًا لدى بقية الأطراف".

ويشير الباحث الإرياني إلى أن السعودية كانت قد قدمت تنازلات كبيرة في مسار التهدئة، لكنها بعد تطورات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أعادت تقييم فرضية إمكانية اجتذاب الحوثيين بعيدًا عن إيران، وهو ما تبين أنه غير واقعي – حد قوله – ما يعني أن مستوى التنازلات السابقة لن يتكرر.

فرص إحلال السلام

وبحسب الباحث السياسي الإرياني، فإن الخيار الواقعي المتاح أمام الحوثيين اليوم هو اتفاق سلام متوازن لا يحتكرون فيه القرار السياسي، محذرًا من أن السعي لإقصائهم كليًا قد يؤدي إلى تعقيد المشهد وسفك دماء غير ضروري.

ويرى أن إضعاف إيران والتزامها بوقف دعم الحوثيين قد يفتح الطريق أمام تسوية سياسية عبر المفاوضات، مؤكدًا أن باب السلام لا يزال مفتوحًا، وأن السعودية لم تغلقه بالكامل.

ويشدد الإرياني على أن ميزان القوة لا يزال يميل لصالح الحوثيين حتى في حال توقف الدعم الإيراني، نظرًا لقدراتهم العسكرية الداخلية، ما يعني أن الحكومة الشرعية لا تستطيع التعويل على حسم عسكري، بل عليها توحيد صفوفها وتقليص الفساد وبناء قوة ردع حقيقية تدفع الحوثيين إلى التفاوض.

ويكشف الإرياني عن وجود مساعٍ لتوحيد القيادة العسكرية وتحسين أداء القوات الحكومية المعترف بها دوليًا، مشيرًا إلى أن دمج التشكيلات المختلفة قد يكون معقدًا وغير واقعي، لكن تشكيل قيادة وغرفة عمليات موحدة أمر ممكن وضروري، بالتوازي مع إصلاح طويل الأمد لقطاع الجيش.

 ميزان القوة لا يزال يميل لصالح الحوثيين حتى في حال توقف الدعم الإيراني، نظرًا لقدراتهم العسكرية الداخلية، ما يعني أن الحكومة الشرعية لا تستطيع التعويل على حسم عسكري

تحذيرات أممية

في ظل هذه التطورات، حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار اليمن إلى موجة التصعيد العسكري، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والحفاظ على مسار السلام الهش في اليمن.

وأكد غروندبرغ أن حماية البلاد من انعكاسات الصراعات الإقليمية تمثل أولوية ملحة، وأن مستقبلها يجب أن يُبنى عبر العملية السياسية، وليس عبر الصراعات الإقليمية.

مستقبل النفوذ في اليمن

في ضوء هذه المعطيات، يعزو مراقبون مصير العلاقة بين الحوثيين وطهران إلى مدى ضعف النظام الإيراني وتراجع دعمه السياسي والعسكري للجماعة، ما قد يفتح نافذة محتملة لمسار تسوية سياسية في اليمن.

كلمات مفتاحية
مضيق هرمز

هل تسببت الألغام البحرية التي وضعتها إيران في عدم قدرتها على فتح مضيق هرمز؟

يوضح التقرير لماذا بقي مضيق هرمز مغلقًا رغم وقف الحرب، بين الألغام البحرية والحسابات التفاوضية الإيرانية

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

كواليس القرار.. كيف ورّط نتنياهو ترامب في الحرب على إيران؟

يكشف التحقيق كيف دفع نتنياهو ترامب نحو قرار الحرب على إيران عبر وعود عسكرية واستخبارية

قاليباف وعراقجي

فانس وقاليباف في إسلام أباد.. مفاوضات أميركية إيرانية بأعلى مستوى منذ 1979

انس وقاليباف يقودان أعلى مفاوضات أميركية إيرانية منذ 1979 في إسلام أباد وسط خلافات حادة بشأن النووي وهرمز

طهران
مناقشات

إيران بين الثورة والحرب: صراع مستمر على الهوية والسيادة

قد تتحول الحروب إلى وسيلة لإعادة إنتاج الخطاب الثوري وإدامة حالة التعبئة داخل المجتمع، وتُعدّ التجربة الإيرانية مثالًا واضحًا على ذلك

ناسا
علوم

هبوط ناجح لمهمة "أرتميس 2" بعد رحلة تاريخية إلى مشارف القمر

وصل طاقم رحلة أرتميس 2 إلى مسافة غير مسبوقة بلغت 252,756 ميلًا من الأرض، متجاوزًا الرقم الذي سجلته مهمة أبولو 13

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
سياق متصل

كواليس القرار.. كيف ورّط نتنياهو ترامب في الحرب على إيران؟

يكشف التحقيق كيف دفع نتنياهو ترامب نحو قرار الحرب على إيران عبر وعود عسكرية واستخبارية

أحمد دومة
حقوق وحريات

تجديد حبس أحمد دومة يختبر حدود الانفراج في مصر

قررت غرفة المشورة بمحكمة جنح بدر تجديد حبس أحمد دومة احتياطيًا لمدة 15 يومًا، على ذمة التحقيقات في القضية رقم 2449 لسنة 2026، بتهمة "نشر أخبار وبيانات كاذبة"