ultracheck
  1. قول

الحرب على إيران.. خاسرون كُثر ورابح واحد

9 مارس 2026
طهران
هناك فائز وحيد، يبدو مهتمًا بتحقيق مقولته الشهيرة عن "تغيير وجه الشرق الأوسط" (مجيد سعيدي/Getty)
نائلة الحامي نائلة الحامي

عندما انطلقت أولى المقاتلات الأميركية نحو إيران، جنبًا إلى جنب مع المقاتلات الإسرائيلية، صباح السبت 28 شباط/فبراير الماضي، لم يكن لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب "استراتيجية خروج" من المأزق الذي ورط العالم فيه.

يتأكد ذلك اليوم، بعد أكثر من أسبوع من حرب جرّت أكثر من 10 دول إلى دوامتها بشكل مباشر أو غير مباشر. لم يحقق ترامب نصره السريع كما فعل في فنزويلا، رغم التمكن من اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في الضربة الأولى وتسويق ذلك كانتصار افتتاحي، بل نتج عن ذلك اختيار نجل خامنئي، مجتبى، وهو المقرب من الحرس الثوري، مرشدًا جديدًا.

خلال هذه الفترة، سُئل ترامب كثيرًا عن تصوراته لمعنى الانتصار وكيفية تحقق الأهداف الأميركية أو عن الجدول الزمني لذلك. وفي كل مرة، قدم إجابة مختلفة.

كان لدى ترامب رؤية واحدة وهي أن قوة الولايات المتحدة العسكرية واختلال موازين القوى لصالحها سيفرضان مجرى أحداث يرسخ الصورة التي يحبها: الرئيس القادر على تغيير الأنظمة بين ليلة وضحاها. فعل ذلك في فنزويلا وينوي تكرار ذلك في إيران ثم لاحقًا في كوبا.

لكن إيران ليست فنزويلا. كل العالم تقريبًا بات يعرف ذلك وسمع شروحًا مكثفة عن الفوارق بين النظامين، باستثناء ترامب نفسه.

خلال هذه الفترة، سُئل ترامب كثيرًا عن تصوراته لمعنى الانتصار وكيفية تحقق الأهداف الأميركية أو عن الجدول الزمني لذلك. وفي كل مرة، قدم إجابة مختلفة

قبل أيام قليلة من إعلان بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، جلس وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي الأميركي ماركو روبيو، في جلسة استماع بالكونغرس، في محاولة لشرح تعقيدات المشهد من وجهة نظر البيت الأبيض. قال روبيو، بوضوح شديد يومها، إن الإدارة لا تمتلك صورة واضحة عما ستؤول إليه الأحداث إذا ما سقط النظام في إيران. وعزى ذلك إلى تركيبة النظام الإيراني وتعقيدات المشهد على الأرض وفي الإقليم.

وقبل أيام قليلة، كشفت صحيفة "الواشنطن بوست" فحوى تقرير أعده مجمع الاستخبارات الوطني الأميركي قبل أسبوع واحد من الحرب، يؤكد أن "شن هجوم عسكري واسع النطاق على إيران بقيادة الولايات المتحدة من غير المرجح أن يؤدي إلى إسقاط المؤسسة العسكرية والدينية الراسخة في طهران".

مع ذلك، مضى ترامب في مغامرته ووضع الجميع في مأزق دون أن يستثني نفسه.

يتعيّن على ترامب أن يتعامل أولًا مع اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا، بعد أيام من تأكيده أن ذلك "أمر غير مقبول" بالنسبة له. في الحقيقة، مكن اغتيال علي خامنئي من تجاوز حرج التوريث، الذي ينظر له كنقيض لأسس الثورة التي أطاحت بحكم الشاه عام 1979.

يواجه ترامب كذلك عاصفة الغضب غير المسبوق في أوساط حركة "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجددًا) وسيكون مطالبًا بتقديم تفسيرات لقاعدته الانتخابية، وإقناعهم بأنه يضع مصلحة الولايات المتحدة، أولاً، وفوق مصلحة إسرائيل، وهو المقبل على انتخابات نصفية حاسمة في نوفمبر القادم.

جرّ ترامب أيضًا حلفاءه في الخليج إلى وضع غير مسبوق في تاريخ المنطقة، حيث استثمرت العواصم الخليجية لسنوات طويلة من أجل أن تتحول إلى مراكز استثمار عالمي تنعم بالأمن والاستقرار. اعتداءات إيران الانتقامية على دول الجوار قد تقوّض كل ذلك، وقد تدفع دول الخليج لاحقًا إلى إعادة تقييم سياساتها مع واشنطن أيضًا. ومع ذلك، لا يتوانى مقربون منه، مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، عن التحريض من أجل انخراط الدول الخليجية في الصراع عسكريًا. كما أن الإغلاق المستمر لمضيق هرمز، سيزيد من الخسائر التي تتكبدها الدول الخليجية بسبب حرب لم تخترها، بل وسعت عدة دول منها جاهدة لمنع اندلاعها.

منحت المواجهة مع إيران أيضا مبررًا إضافياً لنتنياهو، لتوسيع عدوانه على لبنان، مستغلاً قرارًا انتحاريًا من حزب الله، المنهك أصلاً، بالانخراط في المعركة عقب اغتيال المرشد علي خامنئي

أوروبا، التي يتعامل معها ترامب باحتقار غير مسبوق، في خطر، كذلك، بسبب هذه الحرب. لن تصمد أسواقها طويلًا أمام الاضطراب المقلق في أسواق الطاقة، رغم السعي المتكرر لإدارة ترامب للتقليل من فداحة ذلك. وهذا ملف آخر (أسعار النفط والغاز) قد ينفجر في وجه ترامب وإدارته سريعًا إذا لم يتمكن من السيطرة عليه، إلى جانب التكلفة العالية للحرب من جيوب دافعي الضرائب الأميركيين.

في الضفة المقابلة، هناك فائز وحيد، يبدو مهتمًا بتحقيق مقولته الشهيرة عن "تغيير وجه الشرق الأوسط".

لدى نتنياهو، هوس تاريخي بإيران. يتمكن اليوم، بمرافقة من ترامب، من تحقيق حلمه بتدمير مقدرات النظام الذي لطالما زعم أنه يمثل التهديد الأكبر لإسرائيل في المنطقة. كما أن توتر العلاقة بين دول الخليج وإيران يمثل مكسبًا استراتيجيًا لإسرائيل.

منحت المواجهة مع إيران أيضًا مبررًا إضافيًا لنتنياهو، لتوسيع عدوانه على لبنان، مستغلًا قرارًا انتحاريًا من حزب الله، المنهك أصلًا، بالانخراط في المعركة عقب اغتيال المرشد علي خامنئي. وهو اليوم، لا يجد رادعًا، أمام نواياه بافتكاك مناطق واسعة من جنوب نهر الليطاني، وتدمير الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد الدفع بأكثر من نصف مليون لبناني إلى مجهول النزوح والمعاناة، وما قد يعني ذلك من توترات أهلية محتملة في بلد على وشك الانفجار.

لكن كل ذلك لا يقلق ترامب، الذي يحب المغامرة، بل ويعتمدها أسلوبًا ونهجًا لسياساته. أو بالأحرى، لا يثنيه عن المضي قدمًا في مقامرته غير المحسوبة رغم تكلفتها العالية لكل دول العالم. كل هذه الفوضى تعبيرة مبسطة عن ترامب، كنموذج لشريعة الغاب.

كلمات مفتاحية
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

ترامب ونتنياهو.. وجها مقص جيوسياسي

تشابه منطق الحرب والتوسع بين ترامب ونتنياهو، وكيف تتحول الجبهات إلى مسار دائم لإعادة رسم الخرائط

واشنطن

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه

صورة تعبيرية

النظر إلى عقارب الساعة.. ما بين قرون طهران ودقائق واشنطن

لا تنظر إيران إلى المكاسب التكتيكية السريعة، بل إلى المكاسب الاستراتيجية بعيدة المدى، وذلك على العكس من الولايات المتحدة الأميركية التي تدير معاركها وفق الزمن السياسي

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه