ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

الحرب على إيران تربك البنوك المركزية العالمية وتعيد شبح التضخم

15 مارس 2026
بنك
صورة تعبيرية (جيتي)
الترا صوت الترا صوت

أدخلت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما دفعت البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة تقييم سياساتها النقدية، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة يقودها ارتفاع أسعار الطاقة.

ومع مرور أكثر من أسبوعين على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، تستعد البنوك المركزية حول العالم – من واشنطن إلى طوكيو مرورًا بأوروبا – لإجراء أول تقييم رسمي للتداعيات الاقتصادية للحرب، في أسبوع حاسم يشمل قرارات نقدية في معظم الاقتصادات الكبرى.

وحسب تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، تتجه الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية في مجموعة الدول السبع، إضافة إلى عدد من أكبر الاقتصادات العالمية، حيث يتوقع المستثمرون أن تعكس هذه الاجتماعات مستوى القلق المتزايد من احتمال حدوث صدمة تضخمية جديدة.

في حال استمرت الحرب لفترة أطول، فإن أسعار الطاقة المرتفعة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخم جديدة، وهو السيناريو الذي تخشاه الأسواق وصناع القرار على حد سواء

فقد أدى ارتفاع أسعار النفط والطاقة نتيجة الحرب إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة، إذ تراجعت رهانات خفض الفائدة في الولايات المتحدة، بينما بدأت الأسواق تسعّر احتمال رفعها في أوروبا وبريطانيا خلال العام المقبل. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب قد يضع صانعي السياسات أمام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي من جهة، والسيطرة على التضخم من جهة أخرى.

الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة مزدوجة

من المتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، لكن الحرب قلبت التوقعات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية. فمن جهة، تشير مؤشرات سوق العمل إلى تباطؤ محتمل قد يدفع نحو خفض الفائدة، ومن جهة أخرى أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية. وبحسب تقديرات الأسواق، فإن احتمال خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في الولايات المتحدة بات مرجحًا خلال عام 2026، على الأرجح بدءًا من شهر أيلول/سبتمبر.

أوروبا تعيد حساباتها

في أوروبا، من المنتظر أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير أيضًا، لكن الأزمة في الشرق الأوسط أخرجت السياسة النقدية الأوروبية من حالة الاستقرار النسبي التي تحدثت عنها رئيسة البنك كريستين لاغارد في الأشهر الماضية.

ارتفاع أسعار الطاقة أعاد إلى الأذهان أزمة الطاقة عام 2022 التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا 2022، ما دفع المستثمرين إلى توقع رفع الفائدة مرة على الأقل خلال عام 2026، وربما مرتين قبل نهاية العام.

اليابان بين التضخم وضعف العملة

وفي آسيا، من المتوقع أن يحافظ بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير، مع استمرار مسار تطبيع السياسة النقدية تدريجيًا. غير أن اليابان تواجه تحديًا خاصًا بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط، ما يعني أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد يضغط على الاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع معدلات التضخم. كما يراقب البنك عن كثب تراجع الين الياباني الذي سجل أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ عام 2024.

بريطانيا بين التضخم وتباطؤ النمو

الوضع لا يبدو أسهل بالنسبة إلى بنك إنجلترا، إذ تشير التوقعات إلى إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي. لكن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفع التضخم في بريطانيا إلى أكثر من ضعف هدف البنك المركزي البالغ 2%، وهو ما قد يجبر صانعي القرار على التفكير برفع الفائدة خلال عام 2026. وتأتي هذه المخاوف في وقت تظهر فيه مؤشرات تباطؤ اقتصادي، بعدما فشل الاقتصاد البريطاني في تحقيق أي نمو خلال شهر كانون الثاني/يناير.

ولا تقتصر تداعيات الحرب على الاقتصادات الكبرى فقط، إذ تتابع بنوك مركزية أخرى تطورات الأزمة بحذر، من بينها بنك كندا الذي يدرس تأثير الحرب على التضخم وسوق العمل، والبنك الوطني السويسري الذي يراقب تحركات الفرنك السويسري وتأثيرها على الأسعارـ وريكسبانك في السويد الذي قد يؤجل أي تغيير في السياسة النقدية، بالإضافة إلى البنك الاحتياطي في أستراليا، الذي يدرس احتمال رفع الفائدة مجددًا بسبب الضغوط التضخمية. كما تراقب اقتصادات ناشئة مثل البرازيل وإندونيسيا تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والعملات المحلية.

صدمة ثانية لاقتصاد العالم

تمثل الحرب الحالية ثاني صدمة كبرى يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاقتصاد العالمي خلال أكثر من عام بقليل، بعد الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضتها إدارته في ما سُمّي بـ"يوم التحرير"، والتي هدفت إلى إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي. ويرى محللون أن هذا المزيج من الحروب التجارية والعسكرية يزيد حالة الغموض في الاقتصاد العالمي، ويجبر البنوك المركزية على تبني سياسات أكثر حذرًا خلال الأشهر المقبلة.

وفي حال استمرت الحرب لفترة أطول، فإن أسعار الطاقة المرتفعة قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخم جديدة، وهو السيناريو الذي تخشاه الأسواق وصناع القرار على حد سواء.

كلمات مفتاحية
الصين

رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات

أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%

نفط

30 مليون دولار في الساعة.. أرباح هائلة لشركات النفط خلال الحرب

صورة تعبيرية

أزمة المكسرات.. الفستق ضحية جديدة للحرب على إيران

تكمن خطورة "أزمة الفستق" في موقع إيران داخل خريطة الإنتاج، فهي مسؤولة عن نحو خمس الإنتاج العالمي وقرابة ثلث الصادرات

الصين
أعمال

رغم الحرب وتداعياتها.. الاقتصاد الصيني يسجل نموًا فاق التوقعات

أظهرت البيانات الرسمية الصينية أن الناتج المحلي الإجمالي للصين ارتفع بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متجاوزًا توقعات المحللين التي دارت حول 4.8%

الشارع المصري
مجتمع

الانتحار في مصر: أزمة تتجاوز الإحصاء إلى أسئلة الأسرة والمجتمع

شهدت الساحة المصرية خلال الأيام القليلة الماضية عددًا من وقائع الانتحار في محافظات مختلفة، الأمر الذي خلّف صدمة واسعة في الشارع المصري

الحرب على إيران
سياق متصل

لماذا تصرّ الولايات المتحدة على استراتيجية "الخنق الاقتصادي" في حربها مع إيران؟

تتجه الولايات المتحدة إلى تكريس نهج جديد في مواجهتها مع إيران، يقوم على "الخنق الاقتصادي" بدلًا من التصعيد العسكري المباشر

محمد صلاح
رياضة

عن ليلة الأنفيلد القاسية.. هل كُتب على محمد صلاح أن يغادر من الباب الخلفي؟

عاشت جماهير ليفربول مع محمد صلاح تسع سنوات من السحر والمتعة، أثبت فيها للعالم أن الفتى القادم من أقاصي الريف المصري قادر على كتابة تاريخ جديد، وأن من يترك خلفه هذا الإرث العظيم والكبير، لن يسير وحده أبدًا