ultracheck
  1. عشوائيات
  2. أعمال

الحرب على إيران تربك الاقتصاد الاستهلاكي الأميركي وتضغط على المطاعم

9 مايو 2026
الحرب على إيران
الترا صوت الترا صوت

دخلت سلاسل المطاعم الأميركية مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية مع استمرار تداعيات الحرب على إيران، بعدما تحولت أسعار البنزين المرتفعة إلى عامل مباشر في تغيير سلوك المستهلكين داخل الولايات المتحدة، ودفع ملايين الأميركيين إلى تقليص إنفاقهم على الوجبات الجاهزة والمطاعم.

وحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فخلال الأسابيع الأخيرة، بدأت مؤشرات التباطؤ تظهر بوضوح في نتائج كبرى شركات المطاعم، إذ أعلنت سلاسل مثل Wingstop وDomino's عن نمو في المبيعات جاء أضعف من توقعات الأسواق، بسبب ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد الضغوط المعيشية على الأسر الأميركية.

البنزين يلتهم ميزانيات الأميركيين

منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير، تعرضت أسواق النفط العالمية لاضطرابات حادة، ما أدى إلى ارتفاع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.43 دولارات للغالون، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي ولاية كاليفورنيا، التي تعد من أهم أسواق المطاعم في البلاد، تجاوزت الأسعار حاجز 6 دولارات، وهو مستوى يعتبره خبراء الاقتصاد الاستهلاكي نقطة ضغط نفسية ومالية على المستهلك الأميركي.

هذا الارتفاع لم ينعكس فقط على تكاليف التنقل، بل امتد مباشرة إلى الإنفاق اليومي، حيث بدأ الأميركيون بإعادة ترتيب أولوياتهم المالية، وتقليص النفقات غير الأساسية، وفي مقدمتها تناول الطعام خارج المنزل.

تراجع واضح في الإقبال على المطاعم

سلسلة Wingstop، المعروفة بتقديم وجبات منخفضة التكلفة نسبيًا، أعلنت أن مبيعات فروعها القائمة هبطت بنسبة 8.7% خلال الربع الأخير، في واحدة من أكبر الإشارات على تأثير أزمة الوقود في قطاع المطاعم.

دفع ارتفاع أسعار البنزين بسبب الحرب ملايين الأمريكيين إلى تقليص إنفاقهم اليومي، وأصبحت الوجبات الجاهزة من أولى النفقات التي بدأ المستهلكون بالتخلي عنها لتوفير المال.

الرئيس التنفيذي مايكل سكيبورث أقر بصعوبة التنبؤ بالمشهد الاقتصادي الحالي، لكنه أبلغ المستثمرين بأن الشركة تتوقع استمرار تراجع المبيعات طوال العام، مع بقاء أسعار الوقود عند مستويات مرتفعة. ولا تبدو الصورة أفضل لدى منافسيها. فقد خفضت شركات ومحللون توقعات الأداء المالي لسلاسل أخرى مثل Shake Shack وJack in the Box، مع توقعات باستمرار تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي.

حتى الشركات الناجحة تتعامل بحذر

ورغم أن بعض العلامات التجارية تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية نسبيًا، فإن حالة القلق ما تزال تسيطر على القطاع. فقد أعلنت Chipotle عن نمو محدود بلغ 0.5% في مبيعات الفروع القائمة، متجاوزة توقعات السوق، لكنها حافظت رغم ذلك على توقعات نمو حذرة لبقية العام.

المدير المالي للشركة، آدم رايمر، ربط هذا الحذر باستمرار الضبابية الجيوسياسية وارتفاع أسعار البنزين، مؤكدًا أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية تجاه الإنفاق اليومي.

"حاجز الـ4 دولارات" يغيّر السلوك الاستهلاكي

شركة Revenue Management Solutions الأميركية المتخصصة في استشارات المطاعم أجرت تحليلًا ضخمًا شمل 14.6 مليار معاملة شرائية خلال السنوات الأربع الماضية، وخلصت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود يؤدي تدريجيًا إلى تراجع زيارات المطاعم، لكن التأثير يتضاعف بمجرد تجاوز سعر البنزين حاجز 4 دولارات.

ووفق تقديرات الشركة، فإن متوسط سعر يبلغ 4.20 دولارات يؤدي إلى انخفاض الزيارات بنحو 1.5%، بينما قد تتراجع حركة مطاعم الوجبات السريعة بنسبة 3% إذا تجاوزت الأسعار 5.10 دولارات.

كما أشارت الدراسة إلى أن مطعمًا يعتمد على خدمة الطلب من السيارة ويستقبل 300 طلب يوميًا، قد يخسر نحو 22 ألف دولار سنويًا مع كل زيادة قدرها دولار واحد في أسعار الوقود.

حرب الخصومات تشتعل بين السلاسل

أمام هذا التراجع في الطلب، بدأت شركات المطاعم بالدخول في سباق خصومات واسع لاستعادة العملاء. وأعلنت سلسلة Taco Bellعن نجاح عروضها الاقتصادية التي بدأت مطلع العام، حيث سجلت نموًا بنسبة 8% في المبيعات الفصلية داخل الولايات المتحدة بفضل وجبات تبدأ من 3 دولارات.

ويرى خبراء التمويل في القطاع أن السوق تشهد حاليًا "مستوى قياسيًا" من القوائم الاقتصادية والعروض الترويجية، مع محاولة الشركات الحفاظ على حركة الزبائن وسط التباطؤ الاستهلاكي.

حتى Domino's اشتكت من أن المنافسين بدأوا تقليد استراتيجياتها الترويجية، ما ضغط على نمو مبيعاتها ودفعها إلى خفض توقعاتها السنوية.

هل تستفيد بعض العلامات من الأزمة؟

المفارقة أن بعض الشركات قد تستفيد جزئيًا من الأزمة الاقتصادية الحالية.

فقد أعلنت Starbucks عن نمو قوي بلغ 7.1% في مبيعات الفروع القائمة بأميركا الشمالية، وقال رئيسها التنفيذي براين نيكول إن المستهلكين ذوي الدخل المحدود باتوا يعتبرون مشروبات الشركة "ترفًا بسيطًا يمكن تحمله" بدلًا من إنفاق الأموال على السفر أو الأنشطة المكلفة.

ويصف محللون هذه الظاهرة بأنها انتقال المستهلكين نحو "الترف منخفض التكلفة"، حيث يتخلى الأفراد عن النفقات الكبيرة مقابل مكافآت يومية صغيرة مثل القهوة أو المشروبات الحلوة.

ويترقب القطاع الآن نتائج مكدونالدز المقبلة، والتي قد تشكل مؤشرًا مهمًا على مدى عمق التباطؤ الاستهلاكي في الولايات المتحدة.

وكانت الشركة قد حققت في الربع السابق نتائج أفضل من المتوقع بفضل توسعها في الوجبات الاقتصادية، لكن استمرار ارتفاع الوقود والتوترات الجيوسياسية قد يفرض تحديات أكبر خلال الأشهر المقبلة.

كلمات مفتاحية
نفط

قفزة جديدة في أسعار النفط بعد مخاوف من اشتعال الحرب مرة أخرى

أسواق النفط مهيأة لمزيد من التقلبات، والتطورات الأخيرة قد تدفع الأسعار إلى موجة صعود جديدة قد تنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم وأسعار الطاقة حول العالم

نفط

تراجع أسعار النفط بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

عزز اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الآمال بإمكانية التوصل إلى تفاهم أوسع يمهد الطريق أمام استئناف أكثر استقرارًا لحركة الملاحة وإمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز

ذهب

هبوط الذهب وقفزة حادة للنفط مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة

عادت الأسواق العالمية إلى حالة التوتر الشديد بعد التصعيد العسكري الجديد بين إيران والولايات المتحدة

كأس العالم 2026
رياضة

عن المسافات الهائلة بين المدن المستضيفة لكأس العالم.. من أكثر المتضررين؟

ستشهد كأس العالم 2026 تفاوتًا كبيرًا في حجم التنقلات بين الفرق، فستضطر بعض المنتخبات إلى قطع آلاف الأميال خلال دور المجموعات، بينما ستتمتع أخرى بجدول مريح يسمح لها بالبقاء في منطقة جغرافية واحدة

كأس العالم 2026
رياضة

كيف يكشف مونديال 2026 أزمات العالم المعاصر؟

يخضع مواطنو 39 دولة لقيود سفر أميركية متفاوتة تحول دون وصولهم إلى الولايات المتحدة، تنقسم بين حظر شامل وحظر جزئي

لبنان
مجتمع

من إرث العائلة إلى تأثير النجوم.. المنتخبات التي يشجعها اللبنانيون في كأس العالم

يختار مشجعو كرة القدم منتخباتهم المفضّلة وفقًا لثلاثة معايير أساسية؛ النتائج والنجاحات، و توارث الأطفال المنتخب المفضل عن آبائهم أو أقاربهم، وأحيانًا التمرّد على العائلة

كأس العالم 2026
الترا لايت

هل تتحول كأس العالم 2026 إلى عبء مناخي عالمي؟

قد ينتج كأس العالم 2026 نحو 7.8 ملايين طن متري من ثاني أكسيد الكربون، وهو رقم يزيد بأكثر من الضعف مقارنة بانبعاثات كأس العالم 2022 في قطر