الحرب عصفت بكرة السلة اللبنانية.. هل يمكن إنقاذ الموسم؟
30 ابريل 2026
تحظى كرة السلة اللبنانية بشعبية كبيرة في لبنان والعالم العربي، ويعدّ الدوري اللبناني هو الأقوى عربيًا وأحد أقوى الدوريات في آسيا، كما أن الفرق اللبنانية اعتادت التألّق في البطولات العربية والآسيوية وحصد الألقاب والبطولات.
وكانت جماهير كرة السلة اللبنانية تمنّي النفس بنهاية موسم مشتعلة في بطولة الدوري وبطولة غرب آسيا (وصل) خاصة بين قطبي السلة اللبنانية الحكمة والرياضي، مع تواجد نجوم كبار محليين وأجانب، وبانتظار وصول بعض النجوم اللبنانيين المحترفين في الخارج بعد انتهاء الدوريات هناك، ما من شأنه أن يقوّي المنافسة.
الحرب تجمّد النشاطات الرياضية
إلا أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب فجر الثاني من آذار/مارس، مع اندلاع الحرب بين "إسرائيل" و"حزب الله"، ونزوح أكثر من مليون لبناني تباعًا من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية باتجاه بيروت ومناطق أخرى أكثر أمنًا، وتحوّل بعض المدارس والمنشآت الرياضية إلى مراكز إيواء.
كانت جماهير السلة اللبنانية تمنّي النفس بنهاية موسم مشتعلة في بطولتي الدوري وغرب آسيا، إلا أن الأمور انقلبت رأسًا على عقب مع تبعات العدوان الإسرائيلي الذي خلّف نزوح أكثر من مليون لبناني
على إثر ذلك توقّف جلّ الأنشطة الرياضية في لبنان، من بينها دوري كرة السلة، فيما أدت الحرب الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى تعليق بطولة أندية غربي آسيا حتى إشعار آخر.
الخوف من عودة المشاكل المالية
رغم ازدهار كرة السلة في لبنان وتميزها، فإن معظم الأندية يعاني من مشاكل مالية، وبعضها بالكاد ينجح في تمويل مصاريف الموسم، وتعصف بها على الدوام أزمات تمويل خانقة، ما يجعل بعضها يختفي عن الخارطة السلوية وتظهر مكانه فرق أخرى، كنتيجة لمزاجية الممولين والمساهمين وغياب الاستقرار المالي والفني وانعكاسات الأزمات التي تعيشها البلاد.
في الموسم الحالي مثلًا تعرض نادي "المريميين الشانفيل" لأزمة مالية حادة، ولم يتقاض اللاعبون رواتبهم لعدة أشهر، واستغنى الفريق عن لاعبيه الأجانب، وكاد أن ينسحب من الدوري لولا تسوية بعض الأمور في اللحظات الأخيرة، مع العلم أن الشانفيل سبق له أن توّج ببطولة لبنان والبطولة العربية في السابق، ويتمتع بشعبية كبيرة في منطقة جبل لبنان خاصةً.
التوقّف يضرّ بالمنتخب الوطني وبالأندية
توقّف الدوري للشهر الثاني أثّر بشكل كبير على أندية كرة السلة وعلى المنتخب الوطني على حدّ سواء، فالأندية خسرت معظم إيراداتها بسبب توقف الأنشطة، وعدد كبير من النجوم الأجانب تركوا فرقهم والتحقوا بفرق أخرى.
اللاعبون المحليون واجهوا صعوبات كبيرة بدورهم، فالعدد الأكبر منهم خسر دخله، خاصة في فئات الدرجات الدنيا، كما أن بعضهم اضطروا إلى النزوح من منازلهم الواقعة في مناطق الخطر.
علي حيدر يخسر شقيقه
أما الثمن الأقسى في هذا المجال فكان من نصيب نجم نادي الحكمة علي حيدر، بعد استشهاد شقيقه إثر غارة على بلدته قانا في قضاء صور، حيث آثر البقاء فيها رغم المخاطر للاهتمام بالحيوانات التي يربيها في مزرعة العائلة، وقد أثارت الحادثة موجة حزن وتعاطف واسعة في الأوساط الإعلامية والرياضية.
ولا يقف تأثير الحرب على أندية كرة السلة بل يمتد إلى المنتخب الوطني، الذي يشارك بتصفيات كأس العالم التي تستضيفها قطر صيف العام القادم، مع العلم أن المنتخب قدّم أداءً باهرًا في آخر مبارياته بالتصفيات ضد السعودية وهزمها بفارق ثلاثين نقطة.
تفاؤل بدّدته الحرب
للمفارقة فإن هذه المباراة كانت قد أقيمت يوم الجمعة في الـ26 من شباط/فبراير، أي قبل يومين فقط من بدء الهجمات على إيران، وقد استضافها مجمع نهاد نوفل قرب بيروت، وغصّت المدرجات يومها بالمشجعين في أجواء احتفالية مميزة.
الفوز على السعودية رفع منسوب التفاؤل لدى جمهور كرة السلة اللبناني للتواجد في العرس السلّوي العالمي، إلا أنّ هذا الشعور سرعان ما تبدّد مع اندلاع الحرب، فوجد المنتخب نفسه أمام تحديات مستجدة تتعلّق بالجاهزية النفسية والبدنية، في ظل توقف معظم حصص التدريب، والضغوطات النفسية التي يعيشها اللاعبون والمدربون والفنيّون بسبب الحرب.
كسر هذا الجمود المباراة الودية التي خاضها منتخب لبنان ضد منتخب سوريا بمناسبة افتتاح صالة الفيحاء في مدينة دمشق السورية، فكانت فرصة للمدرب أحمد فران لتجميع اللاعبين وخوض مباراة في أجواء إيجابية انعكست على نفسية اللاعبين الذين عانوا بسبب التوقّف عن اللعب، وهو أمر عبّروا عنه بعد المباراة بشكل واضح.
عودة الدوري بعد شهر
وتلقّى جمهور كرة السلة أخبارًا جيدة قبل أيام، حيث أعلن رئيس الاتحاد أكرم الحربي استئناف الدوري في الـ22 من أيار/مايو القادم، من النقطة التي توقّف عندها، وبالنظام نفسه مع ثلاثة لاعبين أجانب لكل فريق، وقد خلّف هذا القرار موجة ارتياح بدت واضحة عبر مواقع التواصل.
وتوالت الأخبار الإيجابية مع إعلان تمديد الهدنة لمدة 21 يومًا، هدنة يأمل اللبنانيون أن تفضي في النهاية إلى توقّف الحرب بشكل كامل وعودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان، ويخشون في الوقت نفسه من أي انتكاسة في ملف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن تنعكس عليهم بشكل سلبي.