ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الحرب تغذي تفشي الكوليرا في السودان.. آلاف الإصابات وتحذيرات من كارثة إنسانية

16 أغسطس 2025
انتشار الكوليرا
عالجت منظمة أطباء بلا حدود آلاف حالات الكوليرا في السودان (أطباء بلا حدود)
الترا صوت الترا صوت

مع تصاعد أهوال الحرب التي تمزق السودان، يواجه السكان تفشيًا هو الأسوأ لوباء الكوليرا منذ سنوات، وسط انهيار في الخدمات الصحية وشحّ المياه النظيفة، ما يهدد بتحول الأزمة إلى كارثة إنسانية واسعة النطاق.

أرقام صادمة: إصابات ووفيات بالآلاف

فمنذ أن أعلنت وزارة الصحة السودانية تفشي المرض قبل عام، سُجل حتى 11 آب/أغسطس نحو 99.700 حالة مشتبه بها وأكثر من 2.470 وفاة مرتبطة بالكوليرا.

وفي إقليم دارفور وحده، عالجت فرق منظمة أطباء بلا حدود (MSF) أكثر من 2.300 مريض وسجلت 40 وفاة خلال أسبوع واحد فقط في مرافق وزارة الصحة.

منذ أن أعلنت وزارة الصحة السودانية تفشي المرض قبل عام، سُجل حتى 11 آب/أغسطس نحو 99.700 حالة مشتبه بها وأكثر من 2.470 وفاة مرتبطة بالكولير

أزمة مياه خانقة تفاقم الوباء

يضرب الوباء مجتمعات تعاني أساسًا من نقص حاد في المياه، ما يجعل الالتزام بأبسط إجراءات النظافة، كغسل الأطعمة والأواني، شبه مستحيل. وتعدّ بلدة طويلة بولاية شمال دارفور الأكثر تضررًا، حيث فرّ إليها 380 ألف شخص من المعارك الدائرة حول مدينة الفاشر، وفق بيانات الأمم المتحدة.

وبنهاية تموز/يوليو، وبعد شهر من الاستجابة، كانت فرق أطباء بلا حدود قد عالجت أكثر من 2.300 مصاب بالتعاون مع وزارة الصحة في طويلة. لكن مركز علاج الكوليرا بمستشفى طويلة، المجهز رسميًا بـ 130 سريرًا، اضطر في الأسبوع الأول من آب/أغسطس لاستيعاب 400 مريض، ما أربك الطاقم الطبي وأجبره على فرش مراتب إضافية على الأرض.

يعيش سكان طويلة على معدل 3 لترات ماء فقط يوميًا للفرد، أي أقل من نصف الحد الأدنى الطارئ الذي حددته منظمة الصحة العالمية بـ 7.5 لترات للشرب والطهي والنظافة. ومع تزايد الحالات ونفاد الموارد، تبدو الحاجة ملحة لتوفير مياه نظيفة وخدمات صرف صحي عاجلة لوقف المزيد من الوفيات.

شهادات من الميدان

يقول منسق مشروع أطباء بلا حدود في طويلة، سيلفان بينيكو: "في مخيمات النزوح واللاجئين، تضطر العائلات أحيانًا إلى شرب مياه ملوثة، ما يؤدي إلى إصابتها بالكوليرا. قبل أسبوعين فقط، عُثر على جثة في أحد آبار المخيمات. أُزيلت الجثة، لكن بعد يومين اضطر الناس مجددًا للشرب من نفس الماء".

على بُعد نحو 100 كيلومتر من طويلة، أُبلغ عن حالات كوليرا في غولو بوسط دارفور في 13 تموز/يوليو. وافتتحت المنظمة هناك مركزًا بسعة 73 سريرًا، لكنه غُمر سريعًا بالمرضى، حيث استقبل 137 حالة في يوم واحد (3 آب/أغسطس). وللتخفيف، أنشئت خمسة نقاط لإعطاء محاليل الإماهة الفموية لعلاج الحالات الخفيفة، لكن التفشي ما زال يتسع، وبلغ مطلع آب/أغسطس مناطق زالنجي وروكرو في وسط دارفور، وسرتوني في شمال دارفور.

الأمطار الغزيرة فاقمت الأزمة بتلويث مصادر المياه وإتلاف شبكات الصرف. وتواصل الحالات الارتفاع أيضًا في جنوب دارفور، حيث وسعت أطباء بلا حدود، بالتنسيق مع وزارة الصحة، مركز علاج الكوليرا في نيالا ليضم 80 سريرًا، وسط نقص حاد في أقراص تنقية المياه بانتظار وصول اللقاحات.

تقول سامية دهب، وهي نازحة في مخيم "عطاش" بنيالا: "المراكز الصحية ممتلئة. بعض المناطق فيها مياه، وأخرى تعتمد على أكشاك بعيدة أو فارغة. أحيانًا يكون الماء مالحًا، فنشربه من دون غلي، ولا نعرف إن كان آمنًا".

انتشار سريع إلى ولايات جديدة

ومع حركة النزوح المستمرة هربًا من القتال، يتوسع انتشار الكوليرا داخل السودان وإلى تشاد وجنوب السودان المجاورين. ففي الدمازين (ولاية النيل الأزرق)، وسعت فرق أطباء بلا حدود ووزارة الصحة في تموز/يوليو مركز علاج الكوليرا في مستشفى المدينة من 50 إلى 250 سريرًا، بعد تدفق عائدين من جنوب السودان. وهناك، رصدت الفرق مزيجًا قاتلًا من الكوليرا وسوء التغذية؛ ففي الفترة بين 3 و9 آب/أغسطس، توفي ستة مرضى بالكوليرا كانوا يعانون أيضًا من سوء تغذية حاد.

ترهن عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان أديبة إبراهيم مكافحة وباء الكوليرا في السودان، بالعمل على وقف الحرب ونظافة البيئة ودعم القطاع الصحي بشكل أكبر

يقول رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان، تونا توركمان: "الوضع يتجاوز مرحلة الاستعجال. التفشي يتمدد الآن خارج مخيمات النزوح إلى مناطق متعددة في ولايات دارفور وخارجها".

ويضيف: "يجب أن يتضمن الرد الدولي آلية تنسيق طارئة قادرة على توفير الرعاية الصحية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي وبدء حملات التطعيم ضد الكوليرا بسرعة توازي خطورة الكارثة. كل يوم تأخير يعني فقدان مزيد من الأرواح. أطباء بلا حدود على استعداد للتعاون مع وزارة الصحة واليونيسف ومنظمة الصحة العالمية لإطلاق حملات تطعيم جماعية عبر دارفور. لا يجوز أن يُترك الناجون من الحرب ليموتوا بمرض يمكن الوقاية منه".

مكافحة الكوليرا مرهون بوقف الحرب

من جهتها، ترهن عضو اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان أديبة إبراهيم مكافحة وباء الكوليرا في السودان، بالعمل على وقف الحرب ونظافة البيئة ودعم القطاع الصحي بشكل أكبر.

وقالت أديبة إبراهيم لـ"الترا سودان" إن هناك تدابير مهمة للوقاية من الكوليرا وتجنب الوبائيات عمومًا بتوفير المواد الحيوية والغذاء للمواطنين في جميع المناطق، بما في ذلك مياه الشرب النظيفة.
وأشارت إلى أن البلاد تعاني من انتشار التلوث بسبب الحرب ودفن الجثث بطرق غير آمنة وتراكم النفايات، وكل هذه العوامل أدت إلى تزايد الوبائيات من بينها الكوليرا.

مستقبل غامض 

مع تفاقم انتشار الكوليرا وتوسع رقعتها داخل السودان وخارجه، يقف ملايين المدنيين بين مطرقة الحرب وسندان الأوبئة. وفي وقت تنادي فيه المنظمات الطبية بضرورة تحرك عاجل على مستوى دولي لتأمين المياه النظيفة والتطعيمات، تبقى الأرواح معلقة على سرعة الاستجابة.
فكل يوم يمرّ من دون تدخل فاعل، يعني مزيدًا من الضحايا، في بلد أنهكته الحرب وتوشك الأزمات الصحية فيه على الانفجار.

كلمات مفتاحية
تهديد بقاء البشرية

من الحرب النووية إلى الذكاء الاصطناعي.. ما أخطر 17 تهديدًا يواجه البشرية؟

حذّرت لجنة دولية تابعة لمجلة "لانسيت" من مخاطر تهدد صحة البشر ومستقبلهم خلال العقود المقبلة، بينها احتمال انقراض البشرية بفعل حرب نووية أو الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي

الاكتئاب المبتسم

الاكتئاب المبتسم: سبع علامات خفية قد تكشف معاناتك خلف ابتسامتك

قد يخفي بعض الأشخاص أعراض الاكتئاب خلف ابتسامة ومظهر اجتماعي طبيعي

غزة

ثلاث سنوات من الحرب.. كيف تغيّرت الحياة اليومية في غزة؟

بعد ثلاث سنوات من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لم يقتصر الدمار على المنازل والبنية التحتية، بل أعاد تشكيل تفاصيل الحياة اليومية لنحو مليوني فلسطيني

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع