الحرب تستنفر بيروت.. خشية من نوايا إسرائيل ودعوات لـ"تحييد لبنان"
28 فبراير 2026
يترقّب لبنان بحذر اشتعال الحرب في الشرق الأوسط، بعدما وقع المحظور الذي كان متوقعًا، وقد استفاق اللبنانيون على صواريخ إيرانية وأخرى اعتراضية إسرائيلية في الأجواء، وسط استنفار رسمي عنوانه العريض "تحييد لبنان"، في محاولة لتجنّب أن يتدخّل حزب الله إسنادًا لطهران في المواجهة.
شكّل جنوب لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية الجبهة الأكثر فعالية، من مسافة مواجهة صفر مع إسرائيل، الأمر الذي تدور حوله أسئلة أساسية اليوم عن مدى قدرة حزب الله على التدخّل، وقد خسر ورقة الأرض عند الحافة الأمامية.
موقف الحزب
لم يخفِ حزب الله موقفه من الحرب قبل اندلاعها، حيث أعلن أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أنه لن يكون على الحياد في هذه المعركة.
وتصرّ أجواء الحزب على الانطلاق من موقف قاسم، من دون أي توضيحات حول كيفية التدخّل ومتى، وأي أهداف عسكرية ستكون في مرماه إذا قرّر القيام بأي عمل عسكري.
يُشار إلى أن السفارة الأميركية قد أجلت دبلوماسييها من بيروت قبل أيام، وكانت آخر رحلة إجلاء ليل الجمعة، أي قبل ساعات فقط.
فلبنان في دائرة القلق، وقد ألغت شركات طيران عدة رحلاتها الجوية إلى بيروت، منها "إير فرانس"، والخطوط الجوية القطرية، والخطوط الجوية العراقية، و"فلاي دبي"، والخطوط الجوية التركية، ولوفتهانزا الألمانية، وغيرها.
شكّل جنوب لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية الجبهة الأكثر فعالية، من مسافة مواجهة صفر مع إسرائيل، الأمر الذي تدور حوله أسئلة أساسية اليوم عن مدى قدرة حزب الله على التدخّل
لبنان تحت النار
في هذه الأثناء، لبنان تحت النار الإسرائيلية المستمرة والتهديدات المتواصلة له بحرب واسعة، وإن كانت الاعتداءات لم تتوقف، وهي بوتيرة يومية، وقد تكثّفت في الأيام الماضية في منطقة البقاع، وفجر السبت مع عشرات الغارات على بلدات جنوبية.
ويكبر القلق من استغلال إسرائيلي للحرب الدائرة لتبرير توسيع دائرة عدوانها على لبنان، لا سيما أنها قاطعت، والولايات المتحدة، اجتماع "الميكانيزم" الأخير، ما ينذر بخيارات أسوأ قد تحصل بعد استبعاد خيار التفاوض.
النوايا العدوانية
في هذا السياق، اعتبر النائب في البرلمان اللبناني عن الحزب التقدمي الاشتراكي، بلال عبدالله، أن "ما نشهده هو استمرار لحقبة دونالد ترامب الدولية، والهادفة إلى تغيير المعادلات وخلق مناخ جديد يسهّل الاستثمارات العالمية".
وعمّا إذا كان لبنان في خطر، رأى عبدالله، في اتصال مع موقع "الترا صوت"، أن "كل المنطقة في دائرة الخطر لأننا لا نعرف حقيقة النوايا الإسرائيلية التي اعتدنا أن تكون عدوانية".
وفي رسالة لبنانية، أشار عبدالله إلى أنه على اللبنانيين في هذه اللحظة، كل اللبنانيين، أن يكونوا حريصين على حماية لبنان والشعب اللبناني وسيادته ومؤسساته ومرافقه.
استنفار رسمي
توازيًا، يستنفر لبنان الرسمي بعدما قاد دبلوماسية مكثّفة على مدى الأسابيع الأخيرة على خط عواصم القرار.
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام عبر حسابه على منصّة "أكس": "أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلّوا بالحكمة والوطنية، واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدّد أمنها ووحدتها".
من جهته، أجرى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. كما كان هناك تشاور الجمعة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وذلك في إطار متابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.
وقد شدد عون على ضرورة التحلّي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية لحماية لبنان، مؤكدًا أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي من الجميع التزامًا كاملًا بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني، دون سواهما، على أي اعتبار آخر.
كما أكد أن تجنيب لبنان كوارث وأهوال الصراعات الخارجية، وصون سيادته وأمنه واستقراره، هما أولوية مطلقة، داعيًا إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة، ومنع أي تداعيات تطاول أرض لبنان وشعبه، مشددًا على أن الدولة بمؤسساتها كافة ستبقى الضامن الأول للأمن والاستقرار وحماية المواطنين كافة والأرض كاملة.
اعتبر النائب في البرلمان اللبناني عن الحزب التقدمي الاشتراكي، بلال عبدالله، أن "ما نشهده هو استمرار لحقبة دونالد ترامب الدولية، والهادفة إلى تغيير المعادلات وخلق مناخ جديد يسهّل الاستثمارات العالمية"
المنطقة كلّها بخطر
ولكن إلى أين ستقود هذه الحرب؟
تبدو الإجابة صعبة في هذه اللحظة، وهكذا كان ردّ عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة عند سؤاله من "الترا صوت" حول مسار الأمور، معتبرًا أنه من المبكر جدًا الحديث الآن.
وعمّا إذا أصبح لبنان في دائرة الخطر، لفت إلى أن "المنطقة كلّها في خطر، وليس لبنان فقط، في حرب أشعلها الأميركي والإسرائيلي".
ورأى أنه من الصعب توقّع مدة هذه الحرب وعمّا إذا كانت ستطول أم لا، معتبرًا أنه في الحروب يجب التوقّف عند كل الإرادات.
وأشار إلى أن مسار الحرب يتوقف عند الهدف السياسي منها، وفي هذه الحالة يجب مقاربة كل سيناريو محتمل على حدة، وإن كان هناك عودة إلى المفاوضات أم لا.
أيام صعبة
لن تكون القراءة المتأنية للأحداث صائبة قبل اتضاح الصورة، فالمنطقة، ومن ضمنها لبنان، أمام أيام صعبة وقاسية، قد يكون ما بعدها غير ما قبلها... فالحكم الآن للميدان.