ultracheck
  1. عشوائيات
  2. مجتمع

الحرب ترفع الأسعار في لبنان وتخوّف من انقطاع المواد الأساسية

14 مارس 2026
لبنان
أحمد خواجة أحمد خواجة

تفاجأ اللبنانيون صباح الثلاثاء في العاشر من آذار/مارس، بقرار وزارة الاقتصاد اللبنانية رفع سعر ربطة الخبز خمسة آلاف ليرة لبنانية، أي ما يقارب 7.5 بالمئة من سعرها السابق، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد أزمة اقتصادية/اجتماعية خانقة بعد ثمانية أيام من اندلاع الحرب بين "حزب الله" و"إسرائيل".

وبالتوازي، أصدرت وزارة الطاقة والمياه في الصبيحة نفسها جدول أسعار جديد للمحروقات شهد زيادات واضحة على سعر صفيحة البنزين والمازوت وقوارير الغاز، فتخطى سعر صفيحة البنزين حاجز الـ22 دولارًا أمريكيًا للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، فيما ارتفع سعر صفيحة المازوت بنسبة 13%، بينما ارتفع سعر قارورة الغاز بالنسبة المئوية نفسها تقريبًا.

أزمة اقتصادية مستمرة في لبنان

وصحيحٌ أن ارتفاع الأسعار هذا مرتبط بأسعار النفط الآخذة بالارتفاع عالميًا بشكل متسارع بسبب الحرب الدائرة، إلا أن اللبنانيين لا يمتلكون القدرة على مواجهة هذا الارتفاع، فالبلاد تعيش أصلًا أزمة اقتصادية منذ خريف العام 2019، وقد ضاعفت الحرب من هذه المشاكل حيث خسر عشرات الآلاف وظائفهم ومدخولهم بشكل مؤقت.

ويتخوّف اللبنانيون اليوم من الانعكاس المفترض لارتفاع أسعار المحروقات على أسعار المواد الغذائية وخدمات النقل والخدمات العامة وقدرتهم الشرائية، وقد بدأوا بالفعل تلمّس زيادة في أسعار السلع الأساسية في الأيام الأخيرة مع استمرار أسعار المحروقات بالارتفاع بلا هوادة.

يتخوّف اللبنانيون من الانعكاس المفترض لارتفاع أسعار المحروقات على أسعار المواد الغذائية وخدمات النقل والخدمات العامة وقدرتهم الشرائية

في حديث لـ"الترا" صوت، يعرّف "محمود" عن نفسه بصفته عامل توصيل طلبات "ديليفري" لحسابه الخاص، يقوم عمله على أخذ البضائع بسيارته من متاجر وصفحات "أونلاين" وتسليمها إلى الزبائن في منطقة بيروت وضواحيها مقابل ثلاثة دولارات أمريكية عن كل توصيلة.

تهجّر "محمود" مع عائلته من منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية، وانتقلوا للسكن لدى أحد أقاربهم غربي بيروت، ولأنه لا يملك أي مصدر رزق آخر، وفي ظل زيادة المصاريف بفعل التهجير، اضطر لمزاولة العمل رغم كل المخاطر.

يقول "محمود" إن التسعيرة لم تتغيّر، فأصحاب المتاجر والصفحات هم من يحددونها، وبالتالي عليه أن يتحمّل بمفرده زيادة سعر المحروقات، كما أن العمل تراجع بشكل كبير بسبب التهجير وخلو مساحات سكنية واسعة من أهلها، بالإضافة إلى أن ظروف الحرب تحدّ كثير من بيع الكماليات كالعطورات والهدايا والإكسسوارات، وهي عادة المواد التي يقوم ببيعها.

عمال التوصيل أكثر المتضررين من ارتفاع البنزين

بالإضافة إلى المخاطر الأمنية، ازدادت حدة زحمة السير في بيروت الإدارية بشكل لا يحتمل ما يعني وقتًا أطول لتوصيل الطلبات ومصروف وقود أكبر، قبل الحرب كان توصيل عشر طلبات في اليوم الواحد يدرّ له ربحًا صافيًا يقارب العشرين دولار يوميًا، الآن هو بالكاد يُكمل خمس توصيلات في اليوم، بالكاد يجمع ثمن البنزين ومع ذلك هذا أفضل من البقاء في المنزل، يختم "محمود".

بالرغم من أنه وزارة الأشغال والنقل لم ترفع تعرفة التنقل بسيارة الأجرة "سيرفيس" بعد الزيادة في أسعار المحروقات، إلا أن سائقي الأجرة اليوم يطلبون من الركاب دفع 300 ألف ليرة لبنانية بدل من 200 ألف في بيروت وضواحيها، بزيادة نسبتها خمسين بالمئة.

مخاوف من انقطاع المواد الغذائية

يمكن ملاحظة ارتفاع الأسعار بشكل واضح في التعاونيات والمراكز التجارية، تقول "هبة" وهي موظفة في إحدى الجمعيات، وقد اضطرت لاستئجار منزل في منطقة خلدة بعد التهديدات التي طالت الضاحية الجنوبية، إنها بدأت تلمس ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومواد التنظيف وما إلى ذلك، لفتها بشكل خاص الزيادة على أسعار الخضر والفواكه، بالتزامن مع شهر رمضان والاضطرار إلى تحضير وجبة إفطار يوميًا.

ووسط الغارات التي تطال المؤسسات الغذائية ومستودعات التخزين المتواجدة في المباني المستهدفة، يتخوّف المواطنون من انقطاع المواد الغذائية والأدوية والمواد الأساسية الأخرى، في ظل أحاديث عن احتمال ضرب البنى التحتية في لبنان، ما يعني أن المطار والمرافئ قد تكون في دائرة التهديد، وبالتالي فقد تنفد بعض المواد الرئيسية.

وفيما يخص الحديث عن مساعدات تصل إلى لبنان لإغاثة النازحين، يخشى اللبنانيون من تكرار سيناريو الحرب الماضية، حيث تمّ إخفاء قسم كبير من المساعدات في المخازن ولم يحصل المواطنون عليها، وقد فسُد قسم كبير منها في مخازن مطار بيروت والمدينة الرياضية في بيروت، يخبرنا أحد الموظفين في المطار أن بعض صناديق الإغاثة من الحرب الماضية لا تزال موجودة حتى اليوم في مستودعات المطار.

تطمينات حكومية وغضب شعبي

وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط طمأن أكثر من مرة، آخرها كان الثلاثاء الماضي اللبنانيين، بأن وضع الأمن الغذائي مرتاح، وأن مخزون القمح والطحين والمحروقات يكفي لعدة أشهر، كما أن الاستيراد مستمر، والمشكلة الوحيدة اليوم هي لوجستية، تتعلق بصعوبة توصيل المخزون إلى بعض المناطق بسبب ظروف الحرب.

وفي وقت حذّر البساط التجّار من التلاعب بالأسعار أو احتكار البضائع، اعترف أن الحكومة توقّعت حصول الحرب منذ شهرين، واستعدت لها من خلال تخزين المواد الرئيسية ووضع خطة عمل وتدخل، الأمر الذي أثار غضب المواطنين باعتبار أن الحكومة لم تقم مسبقًا بتأمين أي مراكز إيواء أو طرق نزوح، وتركت المواطنين يعلقون على الشارع لساعات طويلة ونام كثير منهم في العراء لعدة أيام في ظل البرد القارس.

كلمات مفتاحية
الاقتصاد الأميركي

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

الزراعة في المغرب

انتعاش الزراعات الربيعية في المغرب.. تفاؤل يصطدم بأزمة مضيق هرمز

اصطدمت هذه الوفرة المائية غير المسبوقة، على الأقل خلال الخمس سنوات الأخيرة، بالتوترات في الشرق الأوسط المُهدِّدة لانتعاش الزراعات الربيعية بالمغرب لسنة 2026

الفقر

الأمم المتحدة: الحرب تؤدي إلى تنمية معكوسة قد تعيد 32 مليونًا إلى الفقر

التداعيات الاقتصادية للحرب على إيران قد تعيد أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى براثن الفقر

الاقتصاد الأميركي
مجتمع

تبعات الحرب.. ثقة المستهلك الأميركي تتراجع إلى مستويات تاريخية

في قراءة جاءت أسوأ من معظم توقعات الاقتصاديين، سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق

المتحف القومي السوداني
فنون

من الركام إلى الفضاء الافتراضي.. المتحف القومي السوداني يُعاد إحياؤه

أُعيد فتح المتحف، الذي تعرّض للتخريب والنهب على يد عناصر قوات الدعم السريع خلال سيطرتهم على العاصمة الخرطوم، في صيغة افتراضية على يد علماء آثار، بهدف عرض المجموعات المسروقة والحد من الاتجار بها

الصين
أعمال

كيف حوّلت الصين أزمة الطاقة إلى فرصة في سوق السيارات؟

تسرع الحرب على إيران من وتيرة التحول نحو السيارات الكهربائية، وهو ما يمنح شركات السيارات الصينية فرصة تاريخية لتعزيز حضورها العالمي

واشنطن
قول

"وَداوِني بِالَّتي كانَت هِيَ الداءُ".. كيف حولت إيران الحصار إلى لقاح منعها من الانهيار؟

كانت العقوبات الاقتصادية بمثابة السم الذي حقنته الولايات المتحدة الأميركية في شرايين الاقتصاد الإيراني، ولأنها لم تُفرض دفعة واحدة، أدت إلى عملها كداء ودواء في الوقت نفسه