الحرب الروسية الأوكرانية.. تصعيد في كل مكان
31 ديسمبر 2025
شهدت الساعات القليلة الماضية تصعيدًا كبيرًا في عمليات القصف من الجانبين الروسي والأوكراني، حيث شنت القوات الروسية سلسلة ضربات استهدفت عدة مدن أوكرانية، منها دونيتسك وزاباروحيا وخاركيف، كما طال القصف البنية التحتية للموانئ والسفن المدنية في منطقة أوديسا الواقعة على البحر الأسود.
وردّت أوكرانيا على الهجمات الروسية باستهداف العاصمة موسكو وأجزاء من غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، مستخدمة في تلك العمليات سلاح المسيّرات.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد من اتهام روسيا لأوكرانيا بمحاولة اغتيال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر استهداف أحد مقرات إقامته شمال البلاد في منطقة نوفغورود باستخدام حوالي 91 طائرة مسيرة هجومية بعيدة المدى.
ورغم نفي كييف لذلك، أعلنت روسيا أنها ستراجع موقفها التفاوضي وسترد بقوة على هذه المحاولة. وفي هذا الصدد قال نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري مدفيدف إنّ على الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي أن يبقى مختبئًا دائمًا، في إشارة إلى أنه أصبح هدفًا لروسيا.
وفي خضم هذه التطورات، عادت قضية الضمانات الأمنية لأوكرانيا إلى واجهة المفاوضات الأوكرانية-الأميركية، حيث أكد زيلينسكي أنه سيناقش مع نظيره الأميركي إمكانية "وجود قوات أميركية في أوكرانيا في إطار ضمانات أمنية".
ردّت أوكرانيا على الهجمات الروسية بشن ضربات بواسطة سلاح المسيرات على العاصمة موسكو وأجزاء من الغرب الروسي وشبه جزيرة القرم.
التصعيد الروسي
شنّ الجيش الروسي سلسلة هجمات على المواقع الخاضعة لسيطرة القوات الأوكرانية في كل من دونيتسك وزاباروجيا وخاركيف، وأسفرت هذه الضربات حسب السلطات الأوكرانية عن مقتل 3 أشخاص في مقاطعة دونيتسك، بالإضافة إلى عدد من المصابين، فيما أفادت السلطات في زاباروجيا وخاركيف بسقوط قتيلين على الأقل وعدد من المصابين جرّاء القصف الروسي.
ولم يقتصر التصعيد على المدن الأوكرانية، بل طال الموانئ المطلة على البحر الأسود، التي تلعب دورًا حيويًا في الاقتصاد الأوكراني باعتبارها شرايين التجارة الخارجية وأحد دعائم صمود الاقتصاد في زمن الحرب.
وفي هذا السياق أفادت البحرية الأوكرانية بتعرض سفينتين مدنيتين ترفعان علم بنما، هما "إيماكريس الثالث" و"كابتن كرم"، لهجوم روسي بطائرات مسيرة أثناء دخولهما ميناء أوكرانيا على البحر الأسود لتحميل القمح.
كما صرّحت أوليكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، بأن القوات الروسية قصفت ميناءي "بيفديني" و"تشورنومورسك" في البحر الأسود، مستهدفة أيضًا مستودعات لتخزين النفط. وأضافت في تصريحات نقلتها رويترز: "هذا هجوم روسي آخر يستهدف البنية التحتية للموانئ المدنية. يحاول العدو تعطيل الخدمات اللوجستية وعمليات الشحن".
وتجدر الإشارة إلى أن أوكرانيا تعدّ من كبار مصدّري المنتجات الزراعية عالميًا، وقد حاولت روسيا التأثير على هذه المكانة خلال سنوات الحرب عبر ضرب الموانئ أو السيطرة عليها. ومع تمكن روسيا من الإضرار بالعديد من الموانئ أو السيطرة عليها، ازدادت الأهمية الاستراتيجية لميناءي بيفديني وتشورنومورسك في أوديسا، حيث أصبحا مراكز تجارية رئيسية.
الرد الأوكراني
ردّت أوكرانيا على الهجمات الروسية بشن ضربات بواسطة الطائرات المسيرة على العاصمة موسكو وأجزاء من غرب روسيا وشبه جزيرة القرم. وعلى الرغم من عدم إعلان السلطات الروسية سقوط قتلى جراء هذه الضربات، فقد أدى القصف إلى انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق بالعاصمة، فيما أفادت وسائل إعلام محلية بأن نحو 100 ألف من السكان تأثروا بانقطاع الكهرباء.
وكانت كييف قد اعتبرت أنّ التصعيد الروسي ضدها غير مبرر ويعكس عدم الرغبة في السلام، معتبرة أن الحديث الروسي عن محاولة أوكرانية لاغتيال الرئيس بوتين "مختلق بالكامل" ويهدف إلى إيجاد ذرائع لعدم الالتزام بالمفاوضات والخطة الأميركية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن السلوك الروسي يبرهن مرة أخرى أن بوتين لن يُذعن لإرادة السلام تحت الضغوط.
عودة الحديث للضمانات
عاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للتأكيد على أهمية الضمانات الأمنية لبلاده، مشددًا على ضرورة وجود قوات أميركية في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب لتعزيز الأمن الأوكراني بشكل كبير.
وقال زيلينسكي: "نناقش هذا الأمر مع الرئيس الأميركي ومع ممثلي تحالف الراغبين. نحن نريد ذلك. سيكون موقفًا قويًا من ناحية الضمانات الأمنية".
وأضاف أنه سيناقش هذه المسألة مع الأميركيين، معربًا في الوقت نفسه عن استعداده للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذرًا في تناوله لهذه المسألة خلال لقائه بزيلينسكي في فلوريدا، حيث قال إنهما اقتربا من اتفاق حول الضمانات الأمنية بنسبة كبيرة، متوقعًا أن تتولى دول أوروبية "جزءًا كبيرًا من الضمانات بدعم من الولايات المتحدة"، وليس بمشاركة كاملة كما يسعى زيلينسكي.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن السلام "يمكن أن يتحقق في أوكرانيا في غضون أسابيع بفضل الضمانات الأمنية الأميركية، لكن فرص النجاح لا تزال غير مؤكدة بنسبة 100%". وأضاف أن بالإمكان "إرسال قوات أميركية إلى خط التماس بين أوكرانيا وروسيا"، دون تقديم تفاصيل حول هذا المقترح، فيما رفض البيت الأبيض التعليق على النقاش الجاري حتى اللحظة.