الحرب الروسية الأوكرانية.. تصعيد روسي كبير مرتقب وترامب يقرّ بفشل مساعي السلام الفوري
5 يونيو 2025
أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأميركي دونالد ترامب أن روسيا ستردّ بقوة على هجوم "شبكة العنكبوت"، الذي نفذته أوكرانيا الأحد الماضي واستهدف قواعد جوية روسية، ما أسفر عن تدمير عدة قاذفات استراتيجية تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات.
في المقابل، لم تقف أوكرانيا مكتوفة الأيدي، إذ أعلنت صباح اليوم الخميس أن قواتها شنت هجومًا على أنظمة صواريخ روسية في منطقة بريانسك، وذلك في وقت تتصاعد فيه المواجهات تدريجيًا على جبهات القتال.
وأمام هذا الوضع المتّسم بالتصعيد والتأزم، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة أنه "لن يكون هناك سلام فوري في أوكرانيا". وجاء هذا الإعلان عقب مكالمة هاتفية أجراها مساء الأربعاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وبحسب منشور لترامب على منصته الخاصة "تروث سوشيال"، قال إن بوتين أبلغه بشكل صريح وحازم بأنه "سيرد على الهجمات الأوكرانية الأخيرة التي استهدفت القاذفات الروسية". وأضاف ترامب أن المكالمة مع بوتين استمرت ساعة وخمس عشرة دقيقة.
أعلن ترامب صراحة أنه لا سلام فوري في أوكرانيا
وكانت واشنطن ولندن قد أكّدتا، على لسان أكثر من مسؤول، عدم علمهما المسبق بالهجمات الأوكرانية التي استهدفت القاذفات الروسية القادرة على حمل رؤوس نووية.
ووصف ترامب الهجوم الأوكراني بأنه الأكثر ضراوة من جانب كييف منذ بدء الحرب، مشيرًا إلى أنه كلف موسكو نحو 7 مليارات دولار خلال دقائق قليلة، وبواسطة مسيرات منخفضة التكلفة.
وإن دلّت هذه المكالمة على شيء فإنما تدلّ على استمرار ترامب في تفهّم دوافع بوتين لمواصلة الحرب، وبالتالي استبعاد اتخاذ واشنطن إجراءات عقابية ضاغطة على روسيا، كما تطالب بذلك أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون.
ونظرًا لخطورة الموقف ومستوى الرد الروسي المتوقع، أجرى بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر محادثة هاتفية مع بوتين، حيث قال البابا تعليقًا على المكالمة إنه وجّه نداءً إلى روسيا "للقيام ببادرة من أجل السلام"، وأكد أهمية الحوار لتحقيق اتصالات إيجابية بين الطرفين والسعي إلى حلول للنزاع.
في المقابل، اتهم بوتين أوكرانيا بالتصعيد، وأكد انفتاحه على الحلول السلمية عبر الطرق الدبلوماسية. وجاء في بيان صادر عن الكرملين أن الرئيس الروسي "لفت النظر، في حديثه مع البابا، إلى أن نظام كييف يراهن على التصعيد وينفذ عمليات تخريب ضد المنشآت المدنية على الأراضي الروسية".
وكان الوفدان الروسي والأوكراني قد التقيا الإثنين الماضي في إسطنبول، ضمن جولة ثانية من المفاوضات المباشرة التي انطلقت منتصف أيار/مايو المنصرم، لكن تلك المفاوضات لم تسفر عن أي تقدّم يذكر على صعيد وقف إطلاق النار.
وسلّم الوفد الروسي في هذه الجولة مذكّرة تتضمن شروط موسكو للموافقة على وقف إطلاق النار، وعلى رأس تلك الشروط انسحاب الجيش الأوكراني من أربع مناطق في أوكرانيا، وتخلي كييف عن طموحها للانضمام إلى حلف الناتو، والحد من حجم جيشها، وعدم السماح لأي دولة ثالثة بالوجود على أراضيها.
وأعلنت أوكرانيا مرارًا وتكرارًا رفضها الرضوخ لمطالب روسيا، داعية إلى وقف غير مشروط لإطلاق النار. وعاد الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي مساء الأربعاء ليؤكد ذات الموقف في منشور على منصة إكس: "إذا كان رد فعل العالم ضعيفًا تجاه تهديدات بوتين، فسيفسر ذلك على أنه رغبة في غض الطرف عن أفعاله"، مضيفًا: "عندما لا يشعر بوتين بأن هناك قوة وضغطًا في مواجهته، بل ضعفًا، فإنه يرتكب دائمًا جرائم جديدة".
وبدا زيلينسكي وكأنه يوجّه كلامه أولًا نحو الإدارة الأميركية الحالية التي تُتّهم بالتساهل مع روسيا، مؤكّدًا رفضه لشروط السلام التي وردت في المذكّرة الروسية.
هجمات مكثّفة
واصلت القوات الروسية هجماتها داخل الأراضي الأوكرانية، وفي هذا السياق أعلنت كييف تعرض منطقة سومي في شمال شرق أوكرانيا لحوالي 100 هجوم مدفعي وصاروخي وبالطائرات المسيّرة. وقد طال الهجوم 35 حيًا سكنيًا في 17 بلدة، ما أسفر عن مقتل 6 أشخاص بينهم طفل رضيع، إضافة إلى أضرار في المباني السكنية.
وصباح اليوم الخميس، أعلنت كييف تعرض مدينة خاركيف لهجوم روسي بواسطة المسيرات، حيث استهدف الهجوم، حسب السلطات الأوكرانية، مبانٍ سكنية. وتعد خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا بعد العاصمة كييف. وأسفر الهجوم عن اندلاع حرائق وإصابة 17 شخصًا بينهم طفلان.