الحرب الروسية الأوكرانية.. التصعيد وسط مفاوضات إنهاء الحرب
23 ديسمبر 2025
في تصعيد جديد للحرب الروسية–الأوكرانية، شنّت روسيا، صباح اليوم الثلاثاء، هجومًا جويًا على العاصمة الأوكرانية كييف. وجاء هذا التصعيد بعد يومين فقط من انتهاء المحادثات التي قادتها الولايات المتحدة الأميركية في مدينة ميامي بولاية فلوريدا مع كلٍّ من روسيا وأوكرانيا.
وفي حين تتحدث كييف عن قرب تحقيق نتائج حقيقية على مسار إنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، نفت روسيا حدوث أي انفراجة. ويُعدّ الهجوم الروسي الذي وقع صبيحة اليوم ترجمةً للتقديرات الدبلوماسية والسياسية الروسية بعدم إحراز تقدّم في مسار المفاوضات، إذ كان الكرملين قد قال إنّ التغييرات التي قدّمها الأوكرانيون والأوروبيون على الخطة الأميركية لا تُحسّن فرص تحقيق السلام.
ويُشار إلى أنّه عقب الهجوم الروسي على كييف، حثّت السلطات الأوكرانية سكان العاصمة على البقاء في "الملاجئ إلى حين إعطاء الضوء الأخضر للخروج"، فيما لم تُعلن السلطات الأوكرانية أي حصيلة للضحايا أو الجرحى جراء الهجوم الذي نُفّذ على نطاق واسع.
ديمتري بيسكوف: المحادثات التي جرت مؤخرًا في ميامي حول الصراع في أوكرانيا لا ينبغي النظر إليها على أنها انفراجة أو نقطة تحوّل بل مجرد مسار عملي"
الكريملن: المفاوضات لا تراوح مكانها
قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في تصريحات جديدة، إنّ المحادثات التي جرت مؤخرًا في ميامي حول الصراع في أوكرانيا "لا ينبغي النظر إليها على أنها انفراجة أو نقطة تحوّل"، معتبرًا أنها "مجرد مسار عملي"، ومتوقعًا أن تستمر "بصيغة متأنية وعلى مستوى الخبراء لفترة من الزمن".
وأضاف أنّ موسكو "تعطي أولوية للحصول على تفاصيل عمل واشنطن مع الأوروبيين والأوكرانيين بشأن تسوية محتملة، وبعدها ستحكم على مدى تطابق تلك الأفكار مع روح أنكوريج". وتشير عبارة "روح أنكوريج" إلى الاتفاقيات المبدئية والمبادئ التوجيهية التي نوقشت بين الولايات المتحدة وروسيا خلال اجتماع الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في مدينة أنكوريج بولاية ألاسكا في آب/أغسطس 2025، والتي تعتمدها موسكو مرجعًا لتقييم أي مفاوضات سلام لاحقة.
وكانت مصادر روسية وأميركية قد أفادت بأنّ ترامب وبوتين ناقشا، خلال قمة ألاسكا، "قضايا التنازل عن الأراضي والضمانات الأمنية"، واتفقا على معايير عامة بشأنهما. وقد جرى تضمين هذه التفاهمات في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، المؤلفة من 20 نقطة، والتي رحّبت بها روسيا فور إعلانها، فيما اعتبرت أوكرانيا أنها تضعها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما التنازل عن الكرامة أو التخلي عن الحليف الأميركي، إذ تُلزم الخطة كييف بالتنازل عن أجزاء من أراضيها لصالح موسكو، وهو ما ترفضه أوكرانيا جملةً وتفصيلًا.
وفي مقابل التقييم الروسي المتحفّظ، أبدت أوكرانيا نبرة أكثر إيجابية تجاه مخرجات المفاوضات، إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ المحادثات التي استمرت في ميامي ثلاثة أيام "قرّبت الجميع من التوصل إلى نتائج حقيقية".
وأضاف زيلينسكي، في حديث أمام الدبلوماسيين الأوكرانيين، أنّ "كل شيء يبدو جديرًا بالاهتمام. هذا عملنا نحن والولايات المتحدة الأميركية، وهو ما يشير إلى أننا قريبون جدًا من نتيجة حقيقية"، على حد تعبيره.
وكان المشاركون في مفاوضات ميامي قد عادوا، أمس الإثنين، إلى بلدانهم لإطلاع السلطات في كييف وموسكو على تفاصيل ما جرى بحثه.
وتُعدّ الضمانات الأمنية المزمع تقديمها لأوكرانيا، إلى جانب مسألة التنازل عن الأراضي، أبرز القضيتين اللتين تعيقان المفاوضات الحالية. ولا يزال من غير الواضح حتى الآن مدى استعداد موسكو للموافقة على الضمانات الأمنية المقترحة، والتي تشمل تعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية، واعتماد خطة للتعافي الاقتصادي، وإرسال قوات دولية إلى أوكرانيا.
أما القضية الأخرى، والمتعلقة بالتنازل عن الأراضي، فلا تزال محل رفض أوكراني قاطع، في مقابل إصرار روسي على تنازل كييف عن كامل إقليم دونباس.
وفي هذا السياق، تقترح أوكرانيا على حلفائها الغربيين تكثيف الضغوط على روسيا لإجبارها على إنهاء الحرب، معتبرة أنّ "خفض أسعار النفط الروسي، وفرض عقوبات عالمية قوية، والاستمرار في أشكال الضغط الأخرى، يمكن أن يكون مقنعًا". ويرى زيلينسكي أنّ "الكثير قد أُنجز بالفعل هذا العام لتقليص الموارد المالية المتاحة لآلة الحرب الروسية".