الحرب الروسية الأوكرانية.. استئناف إرسال الأسلحة وسط اهتمام متزايد بمنظومات الصواريخ بعيدة المدى
12 يوليو 2025
تواصل روسيا شنّ هجماتها داخل الأراضي الأوكرانية باستخدام صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيّرة، حيث استهدفت غارات الليلة الماضية مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.
وردّت أوكرانيا على هذه الهجمات بضرب ثمانية مواقع روسية، من بينها مركز قيادة للطائرات المسيّرة. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع استئناف الولايات المتحدة إرسال شحنات الأسلحة إلى كييف، ومع انطلاق مناورات دفاعية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، في وقت استقبلت فيه بيونغ يانغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
تفاصيل الهجمات الروسية
استهدفت الضربات الروسية مدينتين بعيدتين عن جبهات القتال، هما لفيف، القريبة من الحدود البولندية، وتشيرنفتسي، المحاذية لرومانيا. وتهدف موسكو، من خلال هذه الضربات، إلى التأكيد على قدرة صواريخها البعيدة المدى على الوصول إلى عمق أوكرانيا وما بعدها، وهو ما اعتبرته وكالة "رويترز" رسالة تحفيزية لدول حلف شمال الأطلسي لتوسيع ترسانتها من الأسلحة بعيدة المدى.
استأنفت الولايات المتحدة إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا وتخطط لنشر صواريخ بعيدة المدى في أوروبا
نشرت بولندا مجموعة من الطائرات المقاتلة بهدف حماية مجالها الجوي، في ظل استمرار الضربات الروسية التي تطال المناطق الحدودية.
وفي السياق نفسه، أعلنت هيئة الأركان الأوكرانية عن وقوع أكثر من 200 اشتباك بين القوات الروسية والأوكرانية على طول خطوط المواجهة شرقي وجنوبي البلاد. وأشارت إلى أن القوات الروسية، التي كثّفت هجماتها مؤخرًا، تسعى إلى تطويق مدينة "باكروفسك" الإستراتيجية في مقاطعة دونيتسك.
في الأثناء، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه "تم استئناف شحنات الأسلحة الأميركية"، مضيفًا أن كييف تتحضّر لاستقبال مساعدات عسكرية إضافية من أوروبا. كما أعرب عن أمله في أن يتخذ الحلفاء خطوات "قوية" لتشديد العقوبات على روسيا.
الحاجة الأوروبية للصواريخ بعيدة المدى
نقلت وكالة "رويترز" عن الجنرال الأميركي جون رافرتي، خلال وجوده في قاعدة فيسبادن العسكرية بألمانيا، قوله إن "الجيش الروسي اليوم أكبر مما كان عليه عندما بدأت الحرب في أوكرانيا"، مضيفًا: "نعلم أنهم سيواصلون الاستثمار في الصواريخ بعيدة المدى، والصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية المتطورة، لذا فإن تعزيز قدرات حلف شمال الأطلسي أمر بالغ الأهمية".
وسلطت الحرب في أوكرانيا الضوء على اعتماد أوروبا الكبير على الولايات المتحدة في تزويد كييف بالصواريخ بعيدة المدى، وهو اعتماد لا يقتصر على أوكرانيا فقط، بل يشمل أيضًا الدول الأوروبية الكبرى.
وفي هذا السياق، يستعد البنتاغون لنشر صواريخ أميركية بعيدة المدى على الأراضي الأوروبية بشكل مؤقت بدءًا من عام 2026، بموجب اتفاقية مع ألمانيا. وتنص الاتفاقية على نشر أنظمة تشمل صواريخ "توماهوك" بمدى يصل إلى 1800 كيلومتر، إضافة إلى صواريخ "دارك إيغل" الأسرع من الصوت قيد التطوير، والتي يصل مداها إلى نحو 3000 كيلومتر.
وقد انتقدت موسكو هذا النشر المزمع، معتبرةً إياه تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، ورفضت في الوقت ذاته مخاوف الناتو من احتمال تعرض دوله لهجوم روسي. وأشارت روسيا إلى توسّع الحلف كأحد الدوافع الرئيسية وراء غزوها لأوكرانيا عام 2022.
وتشير التقديرات إلى أن الولايات المتحدة توفّر نحو 90% من القدرات الصاروخية بعيدة المدى لحلف الناتو. وفي هذا السياق، قال فابيان هوفمان، الباحث المتخصص في شؤون الصواريخ بجامعة أوسلو: "قدرات الضربات بعيدة المدى حاسمة في الحروب الحديثة. لا أحد يرغب في أن يجد نفسه، كما أوكرانيا، بدون هذه الأسلحة في العام الأول من الحرب، فهذا يضعه في موقع غير مؤات منذ البداية".
وبسبب هذا الضعف، وافقت الدول الأوروبية الأعضاء في الناتو على زيادة إنفاقها الدفاعي، خاصةً تحت ضغط من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. ورغم امتلاك بعض الدول الأوروبية صواريخ بعيدة المدى، إلا أن عددها ومدياتها تبقى محدودة مقارنة بالترسانة الأميركية.
فمثلًا، يبلغ مدى صواريخ "ستورم شادو" البريطانية، و"سكالب" الفرنسية، و"توروس" الألمانية — وجميعها تُطلق من الجو — عدة مئات من الكيلومترات. أما صاروخ "دي كرويسير نافال" الفرنسي، الذي يُطلق من البحر، فيتجاوز مداه 1000 كيلومتر.
مناورات جديدة
أجرت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية مناورات عسكرية مشتركة قبالة جزيرة "جيجو" في كوريا الجنوبية، بمشاركة طائرات حربية متطورة، في إطار تعزيز التنسيق العسكري بين الدول الثلاث.
ووفق بيان وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، تهدف هذه المناورات إلى "تعزيز قدرات الردع والاستجابة في مواجهة التهديدات النووية المتزايدة من كوريا الشمالية".
كما دعت الدول الثلاث بيونغ يانغ إلى وقف "الأنشطة غير القانونية التي تهدد أمن المنطقة"، مشيرة في الوقت نفسه إلى تصاعد التعاون العسكري بين كوريا الشمالية وروسيا، حيث يُعتقد أن بيونغ يانغ قد ترسل مزيدًا من الجنود لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا، مقابل حصولها على تكنولوجيا عسكرية روسية متقدمة.
ويُشار إلى أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يزور كوريا الشمالية منذ يوم الجمعة، في زيارة تهدف إلى تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.