الحرب الروسية الأوكرانية: اجتماعات ثلاثية عقب لقاء بوتين وموفدي ترامب
23 يناير 2026
أعلن مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف، أن الاجتماع الأول لفريق العمل الثلاثي بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة سيُعقد اليوم الجمعة في أبو ظبي، على أن يُحدد توقيته النهائي مع وصول الوفود. وأشار إلى أن المحادثات قد تمتد إلى غدٍ إذا لزم الأمر، في إطار المساعي السياسية والأمنية لبحث تسوية محتملة للنزاع المستمر منذ أكثر من عامين.
وأوضح أوشاكوف أن مدير الاستخبارات العسكرية الروسية، الجنرال إيغور كوستيوكوف، سيرأس وفد موسكو، الذي تلقى توجيهات مباشرة من الرئيس فلاديمير بوتين، مع مراعاة نتائج اللقاءات الأخيرة مع الجانب الأميركي.
من جهته، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس الخميس أن مفاوضين أوكرانيين في طريقهم إلى الإمارات للانخراط في المحادثات مع الفريقي الروسي والأميركي، مؤكّدًا انخراط كييف المباشر في المسار التفاوضي الجديد.
شروط روسية ومواقف أوكرانية متباينة
بالتزامن مع كشف الاجتماع، أعلنت الرئاسة الروسية، اليوم الجمعة، أن انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس يُعد شرطًا أساسيًا لبدء عملية التسوية، وهو ما شدد عليه المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، معتبرًا أن هذا المطلب يمثل أولوية للجانب الروسي.
يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة الدفاع الروسية، صباح اليوم، سيطر الجيش الروسي على قرية سيمينيفكا في منطقة خاركيف الأوكرانية.
أعلنت الرئاسة الروسية، اليوم الجمعة، أن انسحاب القوات الأوكرانية من إقليم دونباس يُعد شرطًا أساسيًا لبدء عملية التسوية
وفي المقابل، رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اقتراح موسكو استخدام الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لتمويل إعادة الإعمار في المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، واصفًا ذلك بـ"الهراء".
وأكد زيلينسكي أن كييف "ستقاتل" من أجل استخدام جميع الأصول الروسية المجمدة لتمويل مرحلة التعافي داخل أوكرانيا بعد انتهاء الحرب.
وذلك بعد أن أشار أوشاكوف استعداد موسكو لتخصيص مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة في الولايات المتحدة لميزانية "مجلس السلام"، مشيرًا إلى أن الأموال المتبقية يمكن استخدامها لاحقًا لإعادة إعمار المناطق المتضررة من القتال بعد إبرام معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا.
كما أعلن زيلينسكي، اليوم الجمعة، أنه ينتظر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديد موعد ومكان توقيع اتفاق الضمانات الأمنية، معربًا عن أمله في الحصول على "نتيجة إيجابية" من إدارة ترامب بشأن تزويد أوكرانيا بمضادات وصواريخ إضافية للدفاع الجوي، ولا سيما منظومات باتريوت.
وكان ترامب قد قال، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، الأربعاء، إن روسيا وأوكرانيا وصلتا إلى مرحلة تسمح لهما بالتوصل إلى اتفاق، مضيفًا: "إذا لم يفعلا ذلك، فسيكونان أحمقين".
وقال ترامب إن رسالته لبوتين تتركز على ضرورة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي عقب محادثات وصفها بـ"الجيدة" مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي، أُجريت أمس الخميس على هامش منتدى دافوس.
لقاء موسكو: ويتكوف وكوشنر مع بوتين
قبل اجتماع أبو ظبي، شهدت موسكو، مساء أمس، لقاءً موسعًا جمع الرئيس الروسي بوتين بوفد أميركي ضم المبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، إلى جانب أحد كبار مستشاري البيت الأبيض جوش غرونباوم.
وأفاد أوشاكوف أن اللقاء، الذي استمر نحو أربع ساعات، كان "غنيًّا بالمحتوى وبنّاءً للغاية"، وجرت مناقشاته في أجواء وصفها بـ"الصراحة البالغة والثقة المتبادلة".
وأضاف أن الاجتماع كان مفيدًا لكلا الطرفين، وتم الاتفاق خلاله على الحفاظ على تواصل وثيق بين موسكو وواشنطن، سواء بشأن الملف الأوكراني أو قضايا أخرى.
وأوضح أوشاكوف أن أحد أهداف اللقاء تمثّل في تمكين الجانبين من تحديد معايير الخطوات اللاحقة بصيغة ثنائية، مشيرًا إلى أن المفاوضين الأميركيين عرضوا نتائج اتصالاتهم بشأن أوكرانيا، بما في ذلك اللقاء الذي جمع ترامب وزيلينسكي في دافوس، بحضور ويتكوف وكوشنر.
كما نقل أوشاكوف أن ممثلي واشنطن قدّموا تقييماتهم لاتصالات أُجريت خلال ديسمبر ويناير، العام السابق، في مارالاغو بولاية فلوريدا وعدد من العواصم الأوروبية، مؤكدًا أن موسكو شددت مجددًا على أن أي تسوية طويلة الأمد لا يمكن أن تتحقق من دون حل قضية الأراضي وفق الصيغة التي نوقشت سابقًا ضمن أنكوريج في ألاسكا.
ومن جانبه، قال ويتكوف، أمس، إنه متفائل بقرب التوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا، وذلك قبيل اللقاء الذي جمعه مع بوتين.
وأشار المبعوث الأميركي، من دون تقديم تفاصيل، إلى أن الاتفاق بات يقتصر على مسألة واحدة، وقد جرى بحث صيغ لها، ما يعني أنه من الممكن حلها، مضيفًا: "وإذا ما أراد الطرفان تسوية الأمر، فسنقوم بتسويته".






