الحراك الطلابي في الجزائر.. تاريخ من الاحتجاج

الحراك الطلابي في الجزائر.. تاريخ من الاحتجاج

لعبت الحركة الطلابية في الجزائر دورًا في إحياء الاحتجاجات (Getty)

رافق الحراك الطلابي ثورة الجزائريين منذ السادس والعشرين من شباط/فبراير 2019، موعد انطلاق أول مسيرة طلابية داعمة، وقد كان لمسيرات الطلبة عبر مختلف ولايات الجزائر دورًا مفصليًا في بث الحيوية في قلب الحراك الشعبي عامة، حيث نجح أخيرًا  في تجاوز معظم الفجوات السحيقة التي زرعها النظام لسنوات، في المجتمع عمومًا وفي قلب الحركة الطلابية خصوصًا.

رافق الحراك الطلابي ثورة الجزائريين منذ السادس والعشرين من شباط/فبراير 2019، موعد انطلاق أول مسيرة طلابية داعمة، وقد كان لمسيرات الطلبة عبر مختلف ولايات الجزائر دورًا مفصليًا في بث الحيوية في قلب الحراك

ومع ذلك، ما تزال الإرادة السياسية في الجزائر مكتومة مقيدة، إذ تعاملت السلطة منذ عقود بمزاجية مع جيل كامل من الطلبة الجامعيين الذين حملوا على عاتقهم مستقبل البلاد، فلا يمكن الحديث عن تطوير قطاع التعليم الجامعي دون وضع استراتيجيات تسمح للطلبة بتحقيق أهدافهم المسطرة كفاعلين في المجتمع، ومنحهم الحرية من أجل دور قيادي في النضال في دولة ديمقراطية يقودها شباب مثقف وواعٍ.

اقرأ/ي أيضًا: حراك الجزائر.. ثورة الشباب على بوتفليقة والأبوية

تاريخ الحركة الطلابية في الجزائر

لم يأت هذا الحراك الطلابي من العدم، فهو وليد تاريخٍ  طويلٍ من النضال الوحدويّ الذي لطالما امتلك وزنًا سياسيًا واجتماعيًا، وسمح ببقاء الدور الفاعل للجامعة الجزائرية في المشهد السياسي، رغم عقود من التغييب والتقسيم، وهو في طريقه نحو التحول إلى فاعل تاريخي بالموازاة مع ما يخطّه الحراك الشعبي في سجلات التاريخ.

الحركة الطلابية قبل الاستقلال

 انطلق الطلبة الجزائريون في نضالهم خلال فترة الاستعمار الفرنسي عبر التجمعات الطلابية التي نشطت في فرنسا، حيث لم تكن هناك وقتها جامعات جزائرية تضمهم بسبب الاستعمار. شهدت هذه التنظيمات التي كانت عامة بطبعها، انخراطًا محتشمًا نظرَا لقلة الطلبة الجزائريين آنذاك بين سنتي 1877 و1907، حيث تشكل ما أطلق عليه اسم الاتحاد الوطني للتجمعات الطلابية بفرنسا ثم تغير ليصبح الاتحاد الوطني للطلبة.

تميز هذا الاتحاد بكونه قبلة لمختلف التوجهات الأيديولوجية، السياسية والاجتماعية والدينية، حيث وحدت أفراده أهداف تصب كلها في النضال من أجل حقوق مشتركة. وحاول الطلبة تنظيم أنفسهم في الجزائر من خلال الانخراط في ودادية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا بداية من سنة 1912، إضافة إلى الانتظام في النشاط الخاص بنفس الجمعية في فرنسا.

شكلت هذه النشاطات التي اعتبرها الاستعمار الفرنسي وقتها إدماجًا يخدمه للطلبة الجزائريين في النشاط الثقافي والسياسي الفرنسي، بغية الخروج بفئة طلابية مثقفة على أسس موجهة نحو أفكار فرنسية محضة، وقد رأت السلطات الاستعمارية آنذاك أن هذا الاستقطاب لفئات الطلبة الجزائريين نحو "فرنسة" توجهاتهم الفكرية، يسمح بتشكيل فئة نخبوية قد تفيد في لعب دور الوسيط بين فئات الشعب الجزائري المختلفة والاستعمار، نظرًا لنقص الوعي المتفشي آنذاك سياسيًا واجتماعيًا، إضافة إلى نوع من التشتت الفكري الذي كان يعاني منه الطلبة الذين لم تتعد مطالبهم آنذاك حدود الحقوق الاجتماعية والتعليمية.

مع الوقت، تشكل الوعي الطلابي بين الطلبة الجزائريين خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، وقد تجسد هذا الوعي من خلال منظمة طلابية حملت اسم "الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين" بداية من سنة 1953، حيث اعتمدت على ميثاقٍ حث على ضرورة فتح المجال لجميع الفئات الطلابية الجزائرية بمختلف توجهاتها بعيدًا عن كل تمييز عرقي أو ديني. تحت هدف واحد وهو استقلال الجزائر.

برزت بعدها خلافات حادة بين تيارين طلابيين بسبب التسمية التي كانت تعنى بالطلبة المسلمين في شعارها، وتم رفض حذف عبارة المسلمين من هذه التسمية، حيث تمسك التيار المحافظ بها تأكيدًا للشخصية الجزائرية الإسلامية بعيدا عن الهوية الفرنسية، في حين طالب التيار الثاني بالوفاء للمبادئ التي قام عليها التنظيم وهي الابتعاد عن التمييز العرقي والديني.

في الأخير، نجح التيار المحافظ في الحفاظ على حرف الميم في تسمية التنظيم الذي تأسس رسميًا في 8 تموز/يوليو 1955 واعتبر امتدادًا لودادية الطلبة المسلمين لشمال إفريقيا، المؤسسة في 1912 بدعم من الطلبة الجزائريين في فرنسا والجزائر.

انتخِب أحمد طالب الإبراهيمي كأول رئيس للاتحاد، واستطاع هذا التنظيم أن يفرض إضراب 19 أيار/ماي 1956 الذي شمل التوقف عن الدروس وانخراط الطلبة في الكفاح المسلح مع الثورة الجزائرية، حيث اعتبر هذا الإضراب خطوة مفصلية في النضال الطلابي الذي اتجه أخيرًا نحو العمل المسلح، لمساندة الشعب الجزائري في تلك المرحلة الحساسة، واعتبروه واجبًا وطنيًا.

تحديات ما بعد الاستقلال

تم الإبقاء على تسمية الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين بعيدًا عن التسمية الإسلامية بعد الاستقلال، وشكل هذا التنظيم الوجه الوحيد الممثل لمختلف الفئات الطلابية بجميع توجهاتهم السياسية والأيديولوجية، وكانت من أهم أهدافه إشراك الطلبة في تطوير وتنمية البلد بعد الخروج به من تبعات الاستعمار التي دمرت أساساته المجتمعية والهيكلية والهوياتية.

تابع تنظيم اتحاد الطلبة الجزائريين نشاطه حتى إلى ما بعد أحداث تشرين الأول/أكتوبر سنة 1988 التي أفرجت عن تغيرات سياسية جمة في الجزائر أهمها التعددية الديمقراطية والانفتاح السياسي عبر فتح المجال للنشاط الحزبي والنقابي والجمعيات، بعد فترات اختلال وصراع طويلة استمرت منذ الاستقلال، أهمها الأحداث الداعية لتعريب الجامعة الجزائرية سنة 1979، وتلك التي طالبت بالاعتراف بالثقافة والبعد الأمازيغي سنة 1980، إضافة إلى أحداث 1982 بالعاصمة، و1986 بقسنطينة.

عرفت الفترة التي تلت سنة 1989 ولادة الكثير من التنظيمات الطلابية بمختلف توجهاتها، وكان كل تنظيم منها يتبنى مبادئ حزب سياسي معين، ودخلت في صراعات مشابهة لتلك الصراعات الحزبية من خلال النضال والدفاع عن حقوق الطلبة انطلاقًا من أفكار شيوعية يسارية لبعضها، وإسلامية محافظة للبعض الآخر، الأمر الذي فتح الباب على صراعات أيديولوجية كبيرة في قلب الجامعة الجزائرية، وأثر على قدرتها على السيطرة على هذه التنظيمات التي أثبتت قدرتها على بسط نفوذها وأفكارها السياسية والفكرية على فئات واسعة من الطلبة.

أما في السنوات الأخيرة، ورغم تعدد التنظيمات الطلابية التي نذكر من أهمها الاتحاد العام الطلابي الحر الذي يعتبر امتدادًا للاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين، والاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين، والتحالف من أجل التجديد الطلابي الوطني والتضامن الوطني للطلاب، إلا أنها فقدت ذلك التأثير المرجو منها في أوساط الطلبة، وأصبحت مجرد تنظيمات شكلية ذات نشاطات ثقافية واحتفالية محدودة بسبب التضييق من طرف السلطة، وتحييدها وتقزيم دورها في النضال الطلابي.

ركائز الحراك الطلابي

يعد الطالب سيف الدين لشهب من بين النشطاء الفاعلين في حراك الطلبة بجامعة قسنطينة شرق الجزائر، وقد اعتبر أن معظم الطلبة الذين تعامل معهم منذ بداية الحراك لا ينتمون إلى أي تنظيم طلابي أو سياسي، لكن ذلك لا يبخس حسبه دور المنظمات الطلابية الفاعل في الحراك الطلابي.

 يمكن القول حسب سيف الدين بأن الطلبة أسسوا نواة لقاعدة طلابية هامة يمكن الارتكاز عليها للتفاعل مع التغيرات في مواجهة النظام السياسي من خلال التكتل والاصطفاف في تجمعات مثل "تجمع طلبة قسنطينة"، الذي يهدف إلى تنظيم النضال في الجامعة، والدفاع عن استقلاليتها وطرح مشاكلها للبحث والنقاش من أجل الخروج بحلول حقيقية وناجعة، والنهوض بالجامعة الجزائرية.

في السياق ذاته، قال إن الحراك الطلابي الحالي قد أضاف الكثير للحركة الطلابية عمومًا، ومنحها نوعًا من الوعي السياسي وروح الجماعة، حيث أصبح الطلاب يهتمون بالوقفات وحضور الجمعيات العامة ويستمعون إلى الآراء بروح عالية  تتسم بالديمقراطية رغم اختلاف وجهات النظر والطروحات، كما أصبح من المعتاد حسب سيف الدين، القيام بمظاهرة أو مسيرة كل أسبوع منذ بداية الحراك في شباط/فبراير المنصرم، إضافة إلى السعي الحثيث نحو إيجاد منهجية صحيحة لتطبيق الإضرابات.

وذكر الطالب إيجابيات جاء بها الحراك للنشاط الطلابي الجامعي منها عودة الطلبة إلى ممارسة الأنشطة المختلفة في النوادي  من أجل الولوج إلى مناخ ثقافي وعلمي  يسعى لتطوير فكر وأفكار الطالب الجزائري، وذكر عدة أمثلة عن النشاطات الميدانية أهمها نشاط الأبواب المفتوحة التي نظمها الطلبة حول عدة قضايا منها اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد المرأة، نقاشات حول مفهوم الدولة المدنية، مفهوم الحراك والثورة ...إلخ.

حراك طلابي خارج الوصاية

من جهته، يقول الصحافي ناصر باكرية الذي رافق الحراك بتغطياته منذ بداياته، إن المثير للانتباه في هذا الحراك الطلابي هو أنه قادر على التعبئة المستمرة بنفس طويل حتى أثناء العطل التي تتزامن وغلق الأحياء الجامعية، وهو يمثل بالنسبة إليه الجانب المسكوت عنه في الحركة الاجتماعية التي تعرفها الجزائر منذ 22 شباط/فبراير، لأنه ذروة التجلي لصراع الأجيال وتجاوز الأبوة والوصاية على المجتمع التي تمارسها السلطة باستعلائية فجة على حد تعبيره.

يضيف ناصر باكرية أن الحراك الطلابي رغم الاعتقالات والتخويف ظل متماسكًا وقادرًا على تجاوز الأطر التقليدية من منظمات أنتجتها السلطة للتحكم في الطاقات الشبابية التي تمثلها الحركة الطلابية، وبفضل التحولات التي عرفها العالم تكنولوجيًا ومستوى الوعي صار الطلبة في حراكهم محصنين من السقوط في ألاعيب السلطة ومناوراتها، خلافًا للكثير من الأوساط الشعبية التي استطاعت البربوغندا الإعلامية للسلطة أن تزرع فيها الكراهية وأن تبث فيها الخطابات العنصرية على حد قوله، بغرض تحويل الصراع العمودي (شعب/سلطة) إلى صراع أفقي بين جزء من الشعب ضد جزء آخر.

ويوضح الصحفي الجزائري أن هذه اللعبة المفضوحة حاولت لعبها السلطة في الأوساط الجامعية بتحريض الطلبة على بعض، باللعب على الاختلافات الأيديولوجية بين التيارات المحافظة والحداثية، لكنها لم تفلح في شغل الطلبة عن الحراك بالتجاذبات الداخلية، رغم أنها زرعت ألغامًا عصية على التفكيك مستقبلًا سواء في الجامعات أو في الشارع الجزائري عمومًا.

ويبقى الحراك في رأي ناصر باكرية هو الحالة الصحية الوحيدة التي حدثت في الجزائر منذ الاستقلال بما أحدث من هزات ارتدادية في بنية النظام الذي انتهى رصيده واستقصى أسباب وجوده، وبما فتح من نقاشات في الفضاء العام وفي الأوساط الطلابية بما يهيئ لتجديد النخب السياسية التي أصابها الصدأ.

الالتزام الطلابي وبراغماتية الأستاذ

يقول الأكاديمي نوري إدريس أن الحراك الشعبي في الجزائر قد فتح المجال لعودة المجتمع بكل فئاته إلى الفضاء العام والحقل السياسي، وأحيا قطاعات كنا نعتقدها ميتة. ويضيف الأكاديمي أن الطلبة يمثلون الفئة الأكبر التي ساهمت في الحراك باعتبارها فئة شبابية أولًا و فئة نخبوية ثانيًا، باعتبار أن الشباب هم الفئة المهيمنة في المجتمع.

يشكل الطلبة وعاء مسيرات الجمعة، إلى جانب الفئات الاجتماعية الأخرى، ولكنهم أيضًا استطاعوا أن يفرضوا يومًا خاصًا بهم ساهم في إحياء رمزية الطالب ومكانته في المجتمع بعدما اعتقد الكثير أن الجامعة تعيش كمتطفلة على المجتمع و الدولة ولا تساهم في دعم الديناميكية الاجتماعية و التاريخية.

يومان في الأسبوع، يضيف نوري، وخلال عام كامل، تم فرض الحراك كحالة ثورية وطنية، وحتى في العطل الموسمية وعطلة الصيف، حافظ الطلبة علي حراك الثلاثاء وهذا ما أنقذ الحراك الشعبي من الأفول، حسب المتحدث.

أما عن الأساتذة، فصرح الأكاديمي أن دورهم كان هامشيًا جدًا، بل إنه يكاد يكون الدور الأضعف علي الإطلاق مقارنة بالفئات الأخرى من المجتمع. وعمومًا، وفي نفس السياق، قال المتحدث إن النخب الحاملة للشهادات، عادة ما تمسك العصي من الوسط لكي تقطف بصفة شخصية ثمار ثورات ونضال الشعوب، فهي تعرف أن النظام سيغير بعض وجوهه، وسيعتمد على حملة الشهادات الجامعية لإعطاء مصداقية لتغييراته، لهذا كانت حسابات الأساتذة براغماتية، يضيف نوري ادريس. أمّا بخصوص نقابة أساتذة التعليم العالي، فأكد إدريس أنها تعيش حاليًا موتًا سريريًا بسبب الأزمة التي تسببت فيها الوزارة السابقة.

حراك طلابي في مواجهة الجغرافيا

صرح الطالب أسامة لعقاب أنه استغرق الكثير من الوقت في محاولة فهم أسباب التفاوت الكبير الحاصل بين الحراك الطلابي في ولاية الجلفة والمدن الكبرى كالعاصمة، حيث اعتبر الطالب بدايات الحراك هناك قوية وصادمة بقدر ما كان عليه حراك الطلبة في العاصمة، لكنه فشل عمليًا في الاستمرار مدة أطول.

نوه أسامة لعقاب لبعض الفوارق الجوهرية بين العاصمة والجلفة كنموذج عن مدن الجنوب، حيث قال إنه رغم  مليونية هذه الولاية، إلا أنها ذات مساحة شاسعة، وكثافتها السكانية منخفضة بشكل كبير عن العاصمة، وهذا ما أضعف حسبه قوة الحراك الطلابي العددية، حيث يشكل التنقل الدائم لمركز الولاية للمشاركة في الحراك مشقة كبيرة، كما قال بأن المركزية السياسية للدولة الجزائرية في العاصمة حصرًا، وغياب التغطية الإعلامية المناسبة، شكّلا عاملًا نفسيًا سلبيًا في نفوس الطلبة الحراكيين،  لكن من خلال التغطية الإعلامية عبر الإعلام العالمي، ووسائل التواصل الاجتماعي،  ولد حسب الطالب حماس هائل أدى بمعظم الصفحات الطلابية على الفيسبوك، للمطالبة بالحشد وتبلورت هذه الأفكار باختيار يوم لحراك الطلاب الجامعيين.

وأكد أن المنظمات الطلابية التي اعتادت على اتخاذ موقف مهادن ومؤيد بشكل تام لنظام بوتفليقة وجدت نفسها مضطرة للسير في ركب الموجة الثورية، وأخذ دور ثانوي فيها، فقد أدركت حسبه استحالة المشاركة في توجيه الحراك بعد أن أخذ الطلبة الذين ضاقوا ذرعا من ممارساتهم خلال السنوات السابقة زمام الأمور منهم.

اقرأ/ي أيضًا: مساءلة جزائرية تأخرت "قليلًا"

وأضاف الطالب أسامة أن التغطية الإعلامية لعبت دورًا كبيرًا في تحفيز الطلبة على الخروج والمشاركة في الحراك، لكن بعد مدة أدى غياب هذه التغطية وانحصار الاهتمام الإعلامي سواء على الفيسبوك أو الإعلام المرئي بالحراك في المدن الكبرى دونًا عن الولايات الداخلية، عاملًا سلبيًا جعل الطلبة في تلك الولايات يشعرون أن مشاركتهم لا تضيف شيئًا.

 انطلق الطلبة الجزائريون في نضالهم خلال فترة الاستعمار الفرنسي عبر التجمعات الطلابية التي نشطت في فرنسا، حيث لم تكن هناك وقتها جامعات جزائرية

النقطة الثانية التي يجب أخذها بعين الاعتبار هي التشكيلة الديمغرافية للطلبة الجامعين بالجلفة ومقارنتها بطلبة العاصمة، حيث أكد أسامة أن جامعات العاصمة تحتوي على ما يمكن تسميته بجامعات النخبة، التي تتطلب الدراسة فيها مستوى أعلى مما تتطلبه جامعة الجلفة مثلًا، ومن خلال ملاحظته الشخصية، أكد ميل الطلبة الذين يقيمون في الإقامات الجامعية، وبعيدًا عن منازلهم العائلية للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والسياسية، والانخراط مع الأندية. وبما أن أغلب طلبة جامعة الجلفة هم من سكان الولاية، فإن مستوى انخراطهم في الأنشطة الثقافية والعلمية والاجتماعية والسياسية شبه منعدم، مما صعب عليهم عملية الهيكلة الجديدة أو التأطر، فيما تمكن طلبة العاصمة من التهيكل والتأطر بشكل سلس مع بداية الحراك، وذلك لاستغلاهم الهياكل والشبكات الاجتماعية التي كونوها سابقًا.