غرافيتي في ديترويت (bbandm)

لماذا تحملُ هذا الحذاء في يدك منذ ركبنا الحافلة؟ ضعه في الرّفّ على الأقل.

صحيح أنه جديد، لكن الحذاء يبقى هو الحذاء. حمْله بهذه الطّريقة يجلب العيون، ونحن في غنىً عن ذلك.

وضعَه عارياً في رفّ الحافلة، وأسلم الرّأسَ لكتفي رفيقه.

تراني سأنام؟

لم أذقْ نومةً منذ تلك العشيّة. وأنّى لي ذلك قبل أن أسمع صوتَها؟ الأولى أن يعاتبني سعيد على حمل الهاتف، فقد تحوّل بعد أن هجره صوتُها إلى حذاء قديم.

شُفْ يا سعيد خويا.. أنا لم أظلمها. ولم أقترفْ ما يُبرّرُ أن تختفي. لكن تأكّدْ.. لا أضمن لها أن تجدني مستعدًا لاستقبالها من جديد، فطريقة مغادرتها أهانتني في الصّميم: كنت مستلقيًا تحت شجرة المواعيد، وكانت واقفةً ترغي من غضب. طلبتُ منها أن تترك الحذاء وتذهب إن شاءت، فضربتني بكُراعها إلى أنفي (مسح أنفه وقد استحضر اللحظة) همّتْ بالهرب، فجرّدتُها من الحذاء.

ـ خلِّنا نرقد يا الزبير.

ـ لماذا تعاتبني إذاً على أنّني تركتها تذهب من غير حذاء؟ ألا تعلم أنه آخرُ ما ورثتُ عن أمّي؟ ماتت وهي تقول: أعْطِه لسارة حتى لا تفتقد خطواتي.

 

ورقة مهرّبة من المنام

لم تكن ابتسامته إلا من عدم تصديقه أن النّوم جاء. ولم يُصدّق في المنام أن أمّه جاءت! كانت حافيةً، فبادر إلى مسح قدميها.

كشفت له عن جناحين: لا حاجة لي إلى حذاء، لذلك تركت لك حذائي.

رفع رأسَه إلى سماء عينيها، فسالت دمعتُها على خدّه.. لم يدْرِ هل هي له أم لها، وذاب في حضنها: سارة.. هربت بالحذاء يا أمّي.

 

ورقة متداخلة

اشمأزّ سعيد من ذوبان الزّبير فيه. كان يُمسّد رأسَه في صدره، ويُمرّر يدَه على عنقه، وهو يتمتم: س

ا

ر

ة

سقطتْ يدُ أمّه على رأسه في المنام/ دمغه سعيد برأسه في الواقع، فاستيقظ صارخًا: الحذاء.. الحذاء.

 

ورقة محروقة

لفظتهما الحافلة، وواصلتْ طريقَها إلى المجهول.

 

ورقة طائرة

تذكّر فجأةً أنه نسي الحذاء في رفّ الحافلة، فساح الماءُ في مفاصله.

استدارَ

حَكَّ كتفيه، كأنّما يستنبت جناحين

طارَ!

 

أوراق غير معتمدة

ورقة أولى: أدركَ الحافلة من عطب.

ورقة ثانية: استعان بسيّارة أجرة.

ورقة ثالثة: قيل إنه جرى حتى سبق الحافلة، وانتصب أمامها حتى توقفتْ.

ورقة رابعة: أدركها بعد وصولها، لكنّه لم يجد الحذاء.

ورقة خامسة: لم يترك الجري إلى يوم الناس هذا. ولا يتوقف حتى وهو يقضي حاجته.

ورقة سادسة: لا أحد يعلم له مصيرًا.

 

ورقة الرّاوي

عادت سارة فجأةً، ومعها الحذاء: أين الزّبير؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

جناح لانزياحات النّـطفة

خيول تركض في الهواء