21-يونيو-2022
كتاب "الجهاديون الأردنيون وانهيار دولة داعش" (ألترا صوت)

كتاب "الجهاديون الأردنيون وانهيار دولة داعش" (ألترا صوت)

أطلق "مركز الدراسات الاستراتيجية" في الجامعة الأردنية، حديثًا، كتاب "الجهاديون الأردنيون وانهيار "دولة داعش": ديناميكيات التطرف والإرهاب وسياسات المكافحة"، تأليف كلٌ من مدير المركز زيد عيادات، والباحث المتخصص في دراسة الحركات الإسلامية محمد أبو رمان.

يشتمل كتاب "الجهاديون الأردنيون وانهيار دولة داعش" على أرقام ومؤشرات ونتائج مهمة هي حصيلة دراسة ميدانية استقصائية واسعة استمرت لأكثر من عام

يطرح الكتاب جملة من الأسئلة والتساؤلات، التي تبحث في أحوال ومصير السلفية الجهادية الأردنية بعد انهيار خلافة تنظيم "داعش". وتشمل هذه التساؤلات جوانب مختلفة ومهمة، منها الجانب الأيديولوجي والتنظيمي – الحركي، إضافةً إلى الجوانب الاجتماعية والثقافية، لا سيما تلك المرتبطة بأنصار فكر التنظيم ومؤيديه في الأردن.

ويشتمل الكتاب على أرقام ومؤشرات ونتائج مهمة هي حصيلة دراسة ميدانية استقصائية واسعة قام بها الباحثان، وتوزعت على جمع البيانات، وإجراء المقابلات المكثفة مع أبناء التيار السلفي الجهادي الأردني والمحيطين بهم أيضًا، وفق ما أعلنه عيادات وأبو رمان خلال حفل إطلاق الكتاب مساء الأحد الفائت.

واستطاع المؤلفان، من خلال بحثهما الاستقصائي الذي استمر لأكثر من عام، الوصول إلى معلومات وبيانات لما يقارب 300 حالة ممن تلقوا أحكامًا في محكمة أمن الدولة ضمن قضايا الإرهاب والتطرف. ثم قاما بتحليل هذه المعلومات والبيانات، خاصةً تلك المتعلقة بالسن والحالة الاجتماعية والعمل والمستوى التعليمي والخلفية الاجتماعية والجغرافية، بهدف استنطاق السمات والخصائص المجتمعية ومقارنتها بما كانا قد سجلاه في كتاب سابق صدر قبل أربعة أعوام.

يتناول الكتاب أيضًا مسألة الانقسامات الداخلية في صفوف السلفية الجهادية الأردنية، حيث يرى المؤلفان أنها تنقسم اليوم إلى ثلاث تيارات، يؤيد الأول "تنظيم القاعدة"، ويضم السلفيين الجهاديين التقليديين في الأردن، وفي مقدمتهم منظّر التيار الجهادي أبو محمد المقدسي. بينما يميل التيار الثاني، الذي يضم جيل الشباب، إلى تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وفكره، رغم انهيار دولته.

أما التيار الثالث والأخير، فيُطلِق عليه بعض أنصاره اسم "الجهادية المعتدلة"، وهو جيل جديد تأثّر أفراده بكل من "هيئة تحرير الشام"، و"حركة طالبان"، لناحية التخلي عما يُعرف بـ "الجهادية العالمية" وقتال العدو البعيد، لصالح التركيز على البُعد المحلي. ويُعتبر أبو قتادة الفلسطيني أحد أبرز رموزه.

يطرح الكتاب جملة من الأسئلة والتساؤلات التي تبحث في أحوال ومصير السلفية الجهادية الأردنية بعد انهيار خلافة تنظيم الدولة "داعش"

ويتطرق الكتاب إلى غياب المراجعات الفكرية في أوساط التيار الداعشي الأردني، ويسلط الضوء أيضًا على تراجع بعض الشباب عن الفكر الداعشي بعد أعوام من الاعتقال والسجن، دون أن يكون ذلك، بالضرورة، نتيجة برامج مكافحة الإرهاب والتطرف التي تُطبّق داخل السجون.

ولفت زيد عيادات ومحمد أبو رمان إلى أن هناك نسبة كبيرة من الشباب لم يصلوا إلى التأثر العميق والصلب بأفكار التنظيم، وحوكموا على خلفية تعاطفهم معه في مواقع التواصل الاجتماعي، أو بين الأصدقاء. لكنهم، رغم ذلك، سُجنوا في مهاجع مخصصة للجهاديين "المخضرمين" الذين قاموا بتحويلهم من "متعاطفين" إلى "جهاديين جُدد". وهذا الأمر من الإشكاليات المهمة التي تناولها المؤلفان، وأوصيا بمعالجتها.