05-يونيو-2018

انهيار نجوم الأرجنتين عقب خروجهم من الدور الأول أمام السويد (Getty)

أرادت 3 دول أن تظفر باستضافة النسخة السابعة عشر من كأس العالم 2002، وهي المكسيك وكوريا الجنوبية واليابان.  بعد ان اتفق البلدان الأخيران على توحيد ملفّهما انسحبت المكسيك من المنافسة، وتم إقرار إقامة بطولة كأس العالم 2002 لأول مرة في بلدين مختلفين، وحظيت آسيا بشرف تنظيم البطولة لأول مرة في تاريخ القارّة.

لم تشهد تصفيات كأس العالم 2002 الكثير من المفاجآت، فاقتصرت على فشل هولندا رابعة النسخة السابقة في التأهل للنهائيات، وكان لافتاً تأهّل إنجلترا الصعب إلى المونديال، عندما كفّر ديفيد بيكهام عن ذنبه في المونديال السابق، وأحرز هدف التعادل لبلاده في مرمى اليونان بالثواني الأخيرة من اللقاء، هدفٌ منح فريق الأسود الثلاثة بطاقة العبور إلى كأس العالم 2002.

اقرأ/ي أيضًا:  من الصبيّ الذي حطّم آمال إنجلترا في كأس العالم 1998؟

كذلك اصطدمت مصر والجزائر والمغرب فيما بينها، ليتأهل بدلاً عنها فريق السنغال لأول مرّة في تاريخه، كذلك فعلت سلوفينيا والصين والأكوادور، عندما شاركت لأول مرة في تاريخها بالعرس العالمي في كأس العالم 2002.

لم يختلف نظام بطولة كأس العالم 2002 المتّبع عن النسخة السابقة، فوُزّعت المنتخبات الـ32 على 8 مجموعات، يتأهل أول 2 من كل واحدة إلى دور الـ16، ويتم اللعب وفق نظام خروج المغلوب حتى المباراة النهائيّة، مع الاستمرار باعتماد قاعدة الهدف الذهبي في الأوقات الممدّدة، وكان جديد بطولة كأس العالم 2002 العمل بنظام تشفير النقل التلفزيوني في بعض الدول لأول مرة بتاريخ المونديال.

خرجت فرنسا من الدور الأول من كأس العالم 2002 دون أن تسجل أي هدف، وهو أسوأ سجلّ لفريق حمل اللقب المونديالي في تاريخ البطولة.

دخلت فرنسا حاملة اللقب بطولة كأس العالم 2002 وهي مرشّحة فوق العادة -إلى جانب الأرجنتين-  أن تحمل كأس العالم، كيف لا وهي تملك تشكيلة مدجّجة بالنجوم أمثال زين الدين زيدان وتريزغيه وتيري هنري، والقائمة تطول.. وفي مباراتها الافتتاحية بالمجموعة الأولى من كأس العالم 2002، صُعق أبطال العالم أمام فريق مغمور اسمه السنغال، حيث انتصر الضيف الأفريقي الجديد على الديوك بهدف لبابا ديوب. ورفض مدرّب الفريق الأفريقي الراحل برونو ميتسو عنونة هذا الانتصار بالطفرة، فعادل الدانمارك بالجولة الثانية وضمن تأهّله في الجولة الثالثة إلى دور الـ16، عقب تعادله مع الأوروغواي 3-3.

 

كذلك لم تستفق فرنسا من صفعة السنغال في كأس العالم 2002 حتى تلقّت واحدة أخرى عبر الدانمارك 2-0، بذلك تأهّل الفريق الإسكندنافي إلى الدور التالي، مستفيداً من فوزه بالجولة الأولى على الأوروغواي، والتي عادلت فرنسا في الجولة الثانية دون أهداف. وهنا خرجت فرنسا حاملة اللقب من الدور الأول في كأس العالم 2002، دون أن يسجّل نجومها أي هدف، وهو أسوأ سجلّ لفريق حمل اللقب المونديالي في تاريخ البطولة.

غلبت إسبانيا كافّة خصومها بالمجموعة الثانية، فتخطّت سلوفينيا والباراغواي بنتيجة واحدة 3-1، وجنوب أفريقيا 3-2، وذهبت البطاقة الثانية للفريق اللاتيني بفارق الأهداف عن جنوب أفريقيا، فيما هُزمت سلوفينيا بمبارياتها كافّة في مشاركتها الأولى في كأس العالم 2002. 

 

كذلك كشّرت البرازيل عن أنيابها في كأس العالم 2002 بعد أدائها الباهت في التصفيات، فحققت 3 انتصارات على تركيا وكوستاريكا والصين بالمجموعة الثالثة، وكان البطل الأوحد هنا هو النجم رونالدو، والذي كانت الشكوك تحوم حول مشاركته في المونديال بسبب الإصابة، لأنه لم يلمس الكرة منذ سنتين ونصف قبل المونديال، ورافق السامبا إلى دور الـ16 فريق تركيا، بعد تفوّقه على كوستاريكا بفارق الأهداف، فالفريقان خسرا أمام البرازيل وتعادلا فيما بينهما، وخرجت الصين في مشاركتها الأولى بثلاث خسارات.

 

بعد فشلها في تحقيق الفوز في مشاركاتها الخمس السابقة بكأس العالم، استطاعت كوريا الجنوبية أن تتصدر مجموعتها وتتأهل للدور التالي من كأس العالم 2002 دون خسارة، وتحققت هذه الأرقام القياسية بفضل فوزها على البرتغال وبولندا وتعادلها مع الولايات المتحدة. وخرجت البرتغال من بطولة كأس العالم 2002 رغم فوزها الكبير على بولندا 4-0، بسبب خسارتها أمام أمريكا 3-2. وشهد هذا اللقاء حادثة فريدة، إذ تمّ تسجيل هدفين عكسيين من الفريقين، وهي المرة الوحيدة التي يحدث بها ذلك، حيث سجّل اللاعب الأمريكي جيف أغوس في مرماه هدفاً للبرتغال، واللاعب البرتغالي جورجي كوستا هدفاً في مرماه لصالح الأمريكيين، ورغم تفوّق بولندا على أمريكا في الجولة الثالثة، إلا أن ذلك لم يمنع زملاء دونوفان من مرافقة أصحاب الأرض إلى الدور التالي من كأس العالم 2002.

ربّما تمنّت السعوديّة لو أن الأرض انشقّت وابتلعت فريقها قبل أن يصل إلى نهائيّات كأس العالم 2002، إذ تعرّض الفريق لثلاث خسارات دون أن يسجّل أي هدف بالمجموعة الخامسة، فشهدت مباراة الخضر الافتتاحية خسارة تاريخية أمام ألمانيا 8-0، وفي الجولة الثانية سجّل الكاميروني صامويل إيتو هدف الفوز لبلاده في مرمى محمد الدعيع، قبل أن تختم إيرلندا قائمة الأهداف التي زارت شباك السعودية بثلاثة أهداف نظيفة، وهنا رافق الفريق الإيرلندي ألمانيا إلى الدور التالي، إثر خسارة الكاميرون مع ألمانيا وانتهاء باقي المباريات بالتعادل.

إن كانت فرنسا مرشّحة قويّة لنيل كأس العالم 2002، فمنتخب الأرجنتين هو الفريق الأكثر ترشيحاً لحمل كأس العالم على الإطلاق، ذلك لأنه قدّم عروضاً رائعة في التصفيات، وتأهّل إلى النهائيّات بفارق كبير عن منافسيه، ولأنه ضمّ تشكيلة مليئة بالنجوم، وأبرزهم باتيستوتا  وكريسبو وأورتيغا ولوبيز وفيرون وبابلو أيمار  ودييغو سيميوني  وأيالا وآخرين..

اقرأ/ي أيضًا:  رأس زيدان الذهبية منحت فرنسا كأس العالم 1998

بدأ فريق التانغو مشواره في كأس العالم 2002 بالفوز على نيجيريا عبر باتيستوتا، وهنا سجّل المهاجم الأرجنتيني هدف فريقه الافتتاحي بكأس العالم للبطولة الثالثة على التوالي، إذ قد فعل ذلك أمام اليابان في مونديال فرنسا 1998، وأمام اليونان في الولايات المتحدة 1994، في وقت تعادلت به إنجلترا مع السويد1-1. وفي الجولة الثانية ثأرت إنجلترا من الأرجنتين وغلبتها بهدف أتى من ضربة جزاء نفّذها بيكهام، وتزامن ذلك مع انتصار السويد على نيجيريا.

انتحر أحد مشجعي الأرجنتين بسبب خروج منتخب بلاده من الدور الأول

بذلك كان لزاماً على الأرجنتين الفوز على السويد في الجولة الثالثة من كأس العالم 2002، ورغم الضغط الرهيب الذي شنّه هجوم الأرجنتين القوي، استطاعت السويد أن تسجّل هدف السبق بركلة ثابتة، وأدركت الأرجنتين التعادل عبر كريسبو، دون أن يُفلح الفريق بتسجيل هدف الفوز، ما أسفر عن خروج حزين لأقوى فريق من الدور الأول من كأس العالم 2002، وهو ما اعتبره الكثيرون خسارة كبرى للبطولة، بذلك رافقت السويد إنجلترا إلى الدور التالي لأن فريق الأسود الثلاثة تعادل مع نيجيريا دون أهداف.

كان الشعب الأرجنتيني  يعيش حالة تعيسة، إذ مرّت البلاد بأزمة اقتصادية خانقة، فوجدت في كرة القدم منقذاً لها وسبباً رئيسياً في إدخال البهجة لقلوب فقراء الدولة اللاتينية، ولأن لاعبي المدرّب مارتشيللو بيلسا خرجوا من الدور الأول من كأس العالم 2002، صُعق الكثير من المشجّعين المتعصّبين واسودّت الدنيا في أعينهم، ومنهم المشجّع إدفار بيدون، والذي انتحر برمي نفسه من الطابق الثامن في بناء بالعاصمة بيونيس آيريس فور انتهاء مباراة بلاده مع السويد بالتعادل.

حققت المكسيك نتائج جيّدة في المجموعة السابعة من كأس العالم 2002، فغلبت كرواتيا والإكوادور وتعادلت مع إيطاليا، فيما رضي الأخير بالوصافة إثر فوزه على الإكوادور وخسارته أمام كرواتيا، ولم يشفع للكرواتيين  فوزهم على إيطاليا، بسبب خسارتهم أمام الإكوادور في الجولة الأخيرة.

كما قنعت تونس بنقطة أمام بلجيكا في المجموعة الثامنة، وخسرت أمام روسيا واليابان بنتيجة واحدة 2-0، وتصدّرت اليابان هذه المجموعة بفضل فوزها على روسيا وتعادلها مع بلجيكا، ولحقتها الأخيرة إلى دور الـ16 من كأس العالم 2002 بعد انتصارها على روسيا بالجولة الثالثة.

شهد دور المجموعات في كأس العالم 2002 مفاجأتين كبيرتين سجّلهما تاريخ كأس العالم، فودّعت الجماهير أبرز فريقين رُشّحا لنيل لقب النسخة السابعة عشر، ولن تتوقّف الأحداث المفجعة عند هذا الحد، فالمراحل الإقصائيّة التالية تشي بالأسوأ.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

أبرز 20 معلومة شيّقة عن مونديال 1998

 قتلٌ ومنشّطات.. أحداث مؤسفة في كأس العالم 1994