"الجمهورية إلى الأمام" يأتي وراء الخضر في الانتخابات البلدية الفرنسية

مركز اقتراع في دائرة باريس الأولى (خافيير لان/Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير 

حقق حزب الخضر الفرنسي المدافع عن الحقوق البيئية فوزًا كبيرًا في الانتخابات البلدية الفرنسية، وذلك في أول انتخابات محلية تجريها السلطات الفرنسية منذ إعلانها بدء التدابير الاحترازية التي وصفت بأنها "الأشد صرامة" في القارة الأوروبية لمكافحة فيروس كورونا الجديد في 17 آذار/مارس 2020، وهو ما يؤشر على تراجع شعبية حزب "الجمهورية إلى الأمام" الوسطي الحاكم بزعامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يطمح للترشح لولاية ثانية في انتخابات الرئاسة لعام 2022.

تعد السيولة السياسية ومحاولة استقطاب تحالفات غير متجانسة من أبرز مثالب حملة حزب إيمانويل ماكرون منذ تأسيسه

إذ تمكن حزب الخضر من تحقيق الفوز في الدورة الثانية من انتخابات البلديات التي أجريت الأحد 28 حزيران/ يونيو الجاري، مسجلًا أبرز انتصاراته الانتخابية في الجنوب، مرسيليا ثاني كبرى المدن الفرنسية، إلى جانب مدن ليون وستراسبورغ وبوردو وبواتيه وغرونوبل وبيزانسون وغيرها من باقي المدن في مختلف بقاع التراب الفرنسي. وفي مشهد غير مسبوق في الانتخابات الفرنسية قالت عنه صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن "ظاهرة (حزب) الخضر" المناصرين للبيئة "أصبحت حقيقة ماثلة قلبت المشهد السياسي الفرنسي رأسًا على عقب".

اقرأ/ي أيضًا: كتاب يكشف عن رواية "ساخنة" كتبها ماكرون في مراهقته عن بريجيت

فيما كانت الجولة الأولى من الانتخابات البلدية قد أجريت في 15 آذار/مارس 2020، قبل يومين من دخول فرنسا في مرحلة التدابير الاحترازية للحجر الصحي في إطار مكافحة الجائحة العالمية، غير أن نسب التصويت آلت لتسجيل معدلات متدنية لم تمكن حزب الجمهورية إلى الأمام من صدارتها، مما اضطره للتحالف مع أحزاب اليمين في عدة مدن الأمر الذي أثر على نتائج الانتخابات الحالية.


عمدة باريس السابقة والمستقبلية آن هيدالغو (أ.ف.ب)

ووفقًا لوكالة ابسوس الإحصائية فإن نسبة الإقبال على الانتخابات بلغت أدنى مستوى لها منذ عقود بتسجيلها ما يقارب 41 % في مقابل امتناع 59 % من حملة الأصوات عن الإدلاء  بأصواتهم، بعدما كانت النسبة الأدنى مسجلة في انتخابات البلدية لعام 2014 بنسبة تزيد على امتناع 37 % عن التصويت، في وقت استطاع مرشح حزب التجمع الوطني اليميني الراديكالي لوي أليو في مدينة بيربينان التي يبلغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، وهي أول مدينة بهذا العدد من السكان يرأس بلديتها اليمين الراديكالي.

في معرض تعليقها على نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، قالت النسخة الخاصة بمنظومة الاتحاد الأوروبي لمجلة بوليتيكو الأمريكية إن الانتخابات البلدية بنتائجها الحالية أفضت لخمسة عوامل مهمة على صعيد الحياة السياسية الفرنسية.

  • تأييد المدن الكبرى لحزب الخضر

"أفضل ليلة انتخابية" بهذه الكلمات وصفت المجلة االأمريكية نتائج الانتخابات الإيجابية لحزب الخضر بفوزه برئاسة بلدية المدن الكبرى لأول مرة منذ تأسيسه في فرنسا في عام 1984، معتبرةً أنهم "المزعجين الجدد للسياسة الفرنسية" بكسرهم سيطرة المحافظين والاشتراكيين على تلك المدن لعقود طويلة، عبر فوزهم في ليون التي كان يرأس بلديتها و يرأس بلديتها وزير الداخلية السابق في حكومة ماكرون، جيرار كولومب، فضلًا عن مرسيليا التي يسيطر عليها المحافظين.


إيمانويل ماكرون وإدوراد فيليببعد تلقي نتائج الانتخابات البلدية (كريس هارتمان/ا.ف.ب/Getty)

كما أن تحالف الخضر مع رئيسة بلدية باريس الحالية آن هيدالغو مكنّها من إعادة انتخابها في منصبها لفترة جديدة، غير أن المجلة الأمريكية تشير في سياق حديثه إلى أنه من السابق لأوانه الحديث عن أن فوز الخضر في الانتخابات البلدية قد يترجم إلى مزيد من النفوذ على المستوى الوطني في الانتخابات القادمة.

يشير عجز الجبهة الوطنية، مارين لوبان، في حصد الأصوات في المدن الصغرى، وحزب الجمهورية إلى الأمام، إيمانويل ماكرون، في المدن الكبرى إلى تغير شاسع في المزاج الانتخابي الفرنسي بعد "السترات الصفراء" وجائحة كورونا

  • مشاكل أخرى يواجهها ماكرون

يبرز من بين الأسباب التي أدت لهزيمة الجمهورية إلى الأمام في الانتخابات البلدية تحالف الأطراف التي أوصلت ماكرون إلى الرئاسة الفرنسية مع أطراف أخرى في الانتخابات الحالية، حتى أن النتيجة التي حققها رئيس الوزراء إدوارد فيليب بإعادة انتخابه في مدينة لوهافر قد تعيد خلط الأوراق لدى حكومة ماكرون، مما يدفع للتساؤل إن كان ماكرون سيقوم بإجراء تعديل وزاري عبر إقالته من منصبه، أو اختيار فيليب بديلًا عنه ليشغل منصب رئيس البلدية، ووفقًا لاستطلاعات الرأي فإن فيليب كان الخيار الأنسب لـ43 % في مقابل رفضه من قبل 33 %.

اقرأ/ي أيضًا: كذبة ماكرون لمواجهة الأخبار الكاذبة.. عين على فترة رئاسية ثانية

  • الإقبال الأضعف في تاريخ الانتخابات البلدية

في الحديث عن الأسباب التي أدت لأدنى نسبة إقبال في تاريخ الانتخابات البلدية الفرنسية منذ عقود، تشير المجلة الأمريكية إلى أن فترة الاستراحة بين الجولة الأولى والثالثة التي امتدت لثلاثة أشهر بسبب مكافحة الفيروس التاجي أدت لتثبيط عزيمة الناخبين للمشاركة في الانتخابات، كما أنه سلط الضوء على الأزمة الديمقراطية التي تواجهها فرنسا خلال الأشهر الماضية، إضافةً للاستياء واسع النطاق من السياسيين المحليين، زاد عليها احتجاجات حركة السترات الصفراء ضد إصلاحات نظام التقاعد مما أدى لانخفاض في مستوى شعبية  الرئيس الحالي ماكرون.


مرشح الخضر في بوردو بيار هيردوك  وفريقه (مهدي فيتوش/أ.ف.ب/Getty)

  • العمدة آن هيدالغو تستمر في حكم باريس 

وفقًا للإحصائيات شبه النهائية فإن رئيسة بلدية باريس الحالية هيدالغو حصلت على ما يزيد عن 48 % من أصوات الناخبين، وجاءت خلفها مباشرة مرشحة اليمين وعمدة الدائرة السابعة في باريس، كما حليفة نيكولا ساركوزي ومن بعده فرنسوا فيون الذي تصادفت محكمة بعض تهم فساده مع الانتخابات، رشيدة داتي بنسبة 32 %، وحلت ثالثًا وزيرة الصحة السابقة ومرشحة الجمهورية إلى الأمام أغنيس بوزان، وكان لتحالف هيدالغو مع الخضر دور في إعادة انتخابها مرة ثانية، وهو ما انعكس عبر شكرها في بداية خطاب النصر لمرشح الخضر ديفيد بيليارد.

ويأتي في مقدمة الأسباب التي أدت لخسارة حزب ماكرون بلدية العاصمة، رغم أنه تمكن من الفوز بأصوات الباريسيين في انتخابات الرئاسة لعام 2017، الصراع الداخلي الذي نشب بين أعضاء حزبه بعد انسحاب مرشحه الأصلي بنجامين جريفو على خلفية انتشار مقاطع مصورة ذات محتوى جنسي تخصه، مشيرة إلى أن ذلك أثر على نتيجة بوزون التي لم تستطع حتى أن تفوز بمقعد في المجلس البلدي للمدينة.

  • خسارة اليمين للمدن الكبرى 

على الرغم من احتفاظ اليمين والمحافظين لعدد كبير من المدن والبلدات التي يسيطرون عليها أساسًا، فإن نتائج الانتخابات البلدية الراهنة تعكس تحولًا طفيفًا في حظوظهم الانتخابية، وبالأخص المحافظين بعد نتائجهم السلبية في انتخابات البرلمان الأوروبي في العام الماضي، زاد منها خسارتهم لمدن كبرى كانت تحت سيطرتهم منذ عقود بالإشارة لمدن مرسيليا وبوردو، في الوقت الذي فشل التجمع الوطني بزعامة ماريان لوبان من الفوز بالبلدات الصغرى في الشمال والجنوب الشرقي رغم فوزه في مدينة بيربينان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"Vécu".. إعلام السترات الصفراء البديل في وجه فرنسا الرسمية

مُعاشٌ يومي.. السترات الصفراء من الداخل