الجزائر.. الإضراب تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين ومطالبة بإطلاق سجناء الرأي

الجزائر.. الإضراب تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين ومطالبة بإطلاق سجناء الرأي

إضراب نشطاء جزائريين تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين ومطالبة للسلطات الجزائرية بإطلاق سجناء الرأي (فيسبوك)

انخرط نشطاء حقوقيون وجامعيون ومثقفون جزائريون، منذ الأحد الماضي، في إضراب مفتوح عن الطعام، منهم فضيل بومالة وعبد القادر خشنة وحميد فرحي ونزيم لرياس وقدّور شوشة وعبّان مزيان، تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، الذين يشنّون إضرابًا عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ومطالبةً للسّلطات الجزائرية بإطلاق سجناء الرّأي.

حقوقيون وجامعيون جزائريون ينخرطون في إضراب مفتوح تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين ومطالبة للسلطات بإطلاق سجناء الرأي

وكتب الإعلامي والأكاديمي فضيل بومالة، في رسالة وجّهها إلى الرّأي العام، "أضرب عن الطعام تضامنًا مع كلّ مساجين الرّأي في الجزائر، ومع المضربين عن الطعام في المدن الجزائرية، وتنديدًا باختراق النظام للدستور واعتداءاته على الحرية الفردية، وبسكوت السّياسيين والمثقفين والحقوقيين وأصحاب الرأي، عن كلّ المظالم والمخاطر التي تهدّد البلاد، وتضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين، الذين دخلوا في إضراب مفتوح عن الطعام ضدّ ممارسات الكيان الصهيوني وجرائمه في حقّ الإنسانية".

اقرأ/ي أيضًا: إعلام (الأسرى) الذين لا إعلام لهم

في الأثناء، وجّه فضيل بومالة، صاحب البرامج الثقافية الشّهيرة في التلفزيون الجزائري، خلال تسعينات القرن العشرين، رسالة إلى عميد الأسرى الفلسطينيين مروان البرغوثي جاء فيها: "قرأت رسالتك الموجهة لما تبقى من ضمير إنساني بصحيفة "نيويورك تايمز" والموسومة بـ"لماذا نضرب عن الطعام بسجون إسرائيل؟" بكثير من الفخر والشعور بالبطولة". يضيف: "لقد أوجزت فيها روح التحدي التي تسكن أمثالك من المعذبين في الأرض التواقين للتحرر والحرية، ونزعت مرة أخرى، كعادتك مذ كنت يافعًا، ما تبقى من ورق التوت عن عورة إسرائيل، هذا الكيان الإرهابي المرادف لكل أنواع جرائم الحرب والتمييز العنصري والجرائم ضدّ الإنسانية".

ويسترسل: "في سجنك، أقول لك أيها الرمز الجميل، إنك حرّ أكثر من بعض الأمم والشّعوب. صحيح أنني وإخوة لي في الجزائر أضربنا عن الطعام تضامنًا معك ورفاقك في سجون الاحتلال، لكني أصدقك القول إنني أستحي أمام صمودكم وأمام ما تعانونه هناك، حيث الأرض والوطن يبحثان عن ميلاد تحت راية الحرية".

وسأل "الترا صوت" الناشط الحقوقي الجزائري فضيل بومالة عمّا إذا كان الإضراب مفتوحًا، فقال إنهم قرّروا أن يتداول عليه، في كلّ مرّة، نخبة من النشطاء، "فالمهمّ أن تبقى هذه الخطوة الرّمزية مستمرّة، لتكسر جليد الصّمت الذي تحوّل إلى تواطئ كريه مع الأوضاع العامّة التي تهدف إلى تكميم الأفواه". هنا، أشار فضيل بومالة إلى أنهم منعوا المرضى والمسنّين، مثل لخضر بورقعة، أحد قادة ثورة التحرير، من الإضراب عن الطعام.

الإعلامي فضيل بومالة: في الجزائر لا يمر يوم من غير اعتقالات لشباب ونشطاء وحقوقيين ومدوّنين بتهمة المساس برموز الدّولة

اقرأ/ي أيضًا: أعياد الأسرى.. قطايف و"بوظة" وشوق لـ"تفاصيل صغيرة"

عن هذه الأوضاع، يقول محدّثنا فضيل بومالة: "في الجزائر، لا يمرّ يوم من غير اعتقالات لشباب ونشطاء وحقوقيين ومدوّنين، بل إن الأمر طال حتى نشطاء فيسبوك، مثلما حدث مؤخرًا لشاب عمره 22 عامًا، في مدينة الذرعان، أقصى الشرق الجزائري، بتهمة المساس برموز الدّولة. لقد قال له القاضي، وهو نفسه الذي حاكم الصحفي محمد تامالت، الذي مات قبل أسابيع مضربًا عن الطعام في السّجن، إنه كان سيذبحه لو كان ولدَه".

إنها ممارسات، يضيف فضيل بومالة، تدلّ على أن النظام القائم بات يخاف من كلّ حركة تصبّ في مسعى ممارسة الحقّ في التّعبير والمعارضة، وهو ما برمجه، بحسبه، على التخبّط والارتباك، "حتى أنه تمّ منذ أيام قليلة اعتقال 22 فلاحًا في مزرعتهم، بتهمة التجمهر غير المرخص له، وحجزت فؤوسهم وأدوات فلاحتهم، وقيّدت بصفتها أسلحة بيضاء".

وفي الوقت الذي تلتزم فيه الدّوائر الحكومية الصّمت التام، حيال هذه الخطوة غير المسبوقة في الفضاء الجزائري، بحجّة أن الأمر يتعلّق بالدعوة إلى إطلاق سراح مساجين محكوم عليهم بتهمة المساس بالأمن العام، مثل الناشط كمال الدين فخار المتهم بالتعاون مع جهات أجنبية في أحداث مدينة غرداية، يحظى إضراب النشطاء الجزائريين، بالتحاق زملاء لهم في العديد من المدن، كما باشر المحامي صالح دبّوز مسيرة تضامنية مشيًا على الأقدام من الجزائر العاصمة إلى مدينة الأغواط على بعد 400 كيلومتر.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"أطفال" الجزائر يرعبون النظام العجوز

وفاة الصحفي تامالت.. عودة لجدل الحريات في الجزائر