الثورة المضادة في لبنان بقيادة إعلام

الثورة المضادة في لبنان بقيادة إعلام "الممانعة"!

قمع المتظاهرين اللبنانيين على يد قوات الأمن (صحف لبنانية)

لم يكن من الممكن تخيل المشهد السياسي الحاصل اليوم والمستجد في لبنان؛ إنه أقرب ما يكون إلى السريالية، فمن كان يمكن له أن يتخيل التلاحم السياسي بين حزب الله من جهة وتيار المستقبل من جهة أخرى؟! فطوال 15 عامًا، كان اللبنانيون على قناعة بأن حكومة الوحدة الوطنية "شر لا بد منه"، وأن حزب الله خصم تيار المستقبل السياسي، وأن الحزب والتيار، لكل منهما معسكره.

كانت المجموعة الحاكمة في لبنان تمارس نوعًا من النفاق السياسي على المواطنين، من أجل شد العصب الطائفي والسياسي ليس إلا

فعلى مدار15 سنة، هدر حبر كثير، وطاقات كبيرة في المواجهات بين المعسكرين: كر وفر، واتهامات بالعمالة بالجملة، وكره متبادل. وإذ في لحظة مفصلية من تاريخ لبنان، اللحظة التي انتفض فيها الشعب اللبناني من أجل الأوضاع المعيشية، تم الكشف عن الأقنعة، وعُرّي الدجل السياسي.

اقرأ/ي أيضًا: #أنا_ممول_الثورة.. اللبنانيون يعلنون عن ممولي الانتفاضة!

ما يمكننا قوله، إن المجموعة الحاكمة كانت تمارس نوعًا من النفاق السياسي على اللبنانيين، من أجل شد العصب الطائفي والسياسي ليس إلا، بينما ثمّة في السر اتفاقات مبرمة ومحاصصات مالية وصفقات وتنفيعات تعلو فوق الصراعات السياسية.

لم يكن للحقيقة أن تظهر بوضوح لولا خطابات حسن نصرالله الأخيرة. أنزل الستار؛ فهؤلاء يمثلون مسرحية أمام الناس، وخلف الكواليس يشربون الأنخاب سويًا.

هكذا بدأت مفاعيل الثورة المضادة في وجه المظلومين والفقراء من الشعب اللبناني. إنها صدمة تلقتها المجموعة الحاكمة كلها جراء هذه الانتفاضة الشعبية العابرة للطوائف والمناطق، ما جعلها تجند كل أسلحتها المادية والمعنوية والإعلامية في معركة استعادة الشرعية وإعادة اللبنانيين إلى الحظائر السياسية والطائفية.

إعلام الثورة المضادة

تحولت عناوين صحيفة الأخبار لاتهام "الخارج" بسرقة الحراك واختطافه، ومن ثم سال حبرٌ كثير في اتهام القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي واللواء أشرف ريفي، وسفارات، وتلفزيونات، بأنها تسعى لتسلق الحراك لحاجة في نفس يعقوب. 

لكن صحيفة الأخبار تتناسى أن هؤلاء شركاء في الحكومة، فالحزب الاشتراكي لا يزال داعمًا لحكومة سعد الحريري، والقوات اللبنانية تقدمت باستقالة وزرائها قبل أسبوع فقط.

أما الواضح فإن حسابات أهل السلطة السياسية وصراعاتهم، موجودة منذ عام 1975، ومع كل دورة انتخابية، وفي كل مرة يتم فيها تشكيل الحكومة أو انتخاب رئيس للجمهورية. فهل يعقل أن المنتفضين هم من يهددون السلطة في نزولهم إلى الشارع لأقل من أسبوعين؟! ما يمكن قوله، إن أقطاب هذه السلطة بجميع تفرعاتها، تمكر للمنتفضين وتحاول الالتفاف على آلام الناس.

وقد دأبت مجموعات السوشيال ميديا التابعة للثنائي الشيعي حزب الله وأمل، بنشر صور معارضين لحزب الله، والتشهير بأسمائهم علنًا واتهامهم بالعمالة لإسرائيل، في محاولة أقل ما يمكن وصفها بأنها تحريض على القتل. 

ومن الأسماء المُشهّر بهم كتاب وصحفيون، ممن خاضوا معارك انتخابية في وجه حزب الله. ولم يتوقف الأمر هنا، بل قامت مجموعات بإنشاء صفحات وحسابات مزيفة لهؤلاء، بغرض نشر تدوينات على ألسنتهم، لا علاقة لهم بها.

ووصل الإسفاف باتهام المتظاهرين بتلقيهم الطعام والشراب والثياب ومظلات المطر وشواحن الهواتف المحمولة من قبل "ممولين". ثُمّ شكك في مسارح الاعتصامات لغرض أبعد، بنشر البلبلة بين الناس عن طريق طرح أسئلة تافهة حول الانتفاضة.

تجنٍّ ما بعده تجن على المتظاهرين منذ اللحظة الأولى لخروج نصر الله في خطابه الذي اتهم فيه الانتفاضة والمتظاهرين بـ"صغار النفوس"، حتى خرج إعلاميون محسوبون على حزب الله، لاتهام المتظاهرين بالتجمع لتعاطي المخدرات وممارسة الدعارة، كما فعل الإعلامي علي المرتضى، وكما فعل بوجه آخر، موقع "يا صور". 

ثم بدأ إعلام الثورة المضادة بتحديد أسماء "الخارج" الذي يدعي بأنه يمول الثورة، وكالعادة الحضور لقطر وتركيا، مع إضافة الإمارات إلى زمرة الممولين، وإسرائيل بطبيعة الحال!

ويضاف إلى التهويل والترهيب الذي مارسه حسن نصرالله على اللبنانيين لتخويفهم ببعبع الحرب الأهلية، خروج الإعلامي سالم زهران للعب على النعرة الطائفية في مقابلة على قناة "OTV"، بالقول: "الأكثر تضررًا هم المسيحيون جراء هذه الانتفاضة، وهناك عمل من أجل إلغاء اتفاق الطائف وبالتالي إلغاء المناصفة بين المسلمين والمسيحيين والانتقال إلى مرحلة المثالثة"، أي ثلثي السلطة للمسلمين وثلث للمسيحيين.

وضللت القناة في تقرير لها، بادعاء وجود محاولة انقلاب بتدبير أمريكي ومشاركة سورية، عبر استخدام اللاجئين السوريين! 

لكن، سيذكر التاريخ أن "المقاومة" ومن يتغطى بعباءتها من حزب الله وحلف ما يسمى بـ"الممانعة" وإعلامه؛ عملوا على إجهاض الانتفاضة والقضاء على المطالب المعيشية الشعبية للفئات الأكثر اضطهادًا في لبنان.

سيذكر التاريخ أن "المقاومة" وحلف ما يسمى بـ"الممانعة" في لبنان، عمل على إجهاض الانتفاضة والقضاء على المطالب المعيشية

إلا أن غدًا لناظره قريب، فهل ستتمكن هذه المجموعة الحاكمة من التعامل مع الأزمة الاقتصادية؟ المستقبل سيجيب، والنقمة الشعبية ستزداد في القريب العاجل، حين تسقط هذه المنظومة في شررو أفعالها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الانتفاضة اللبنانية مستمرة واستمرار إقفال المصارف والمدارس

الشارع المضاد.. آخر الحيل الفاشلة لاحتواء الانتفاضة اللبنانية