"التمباك".. هاوية سودانية آخرى

من الممكن أن يؤدي التمباك إلى مرض السرطان (Getty)

"التمباك"، "الصعوط"، "السفة" جميعها أسماء تطلق على مادة داكنة اللون يتعاطاها بعض السودانيين كتبغ شعبي منتشر في منطقتهم وذلك عبر وضع هذه الخلطة من التبغ بين الخد واللثة. ويظن أغلب من يتعاطى "التمباك" أنه يساهم في تحسين المزاج.

وعرفت السنوات الأخيرة تطورا في استهلاك الشباب والمراهقين لمادة "التمباك" إذ تثبت الإحصائيات الرسمية أن 25 % من المراهقين يتعاطونه رغم تحذيرات وزارة الصحة السودانية، وما يشاع عن تسببه في أمراض خطيرة كالسرطان. كما ينتشر استهلاك التمباك بين الطالبات مؤخرا بعد أن كان حكرًا على النساء المتقدمات في السن.

25 % من المراهقين في السودان يتعاطون "التمباك" رغم تحذيرات وزارة الصحة

يفسر استشراء "التمباك" في الأوساط الشبابية بالضغوط النفسية التي يتعرض لها الشباب وتردي الأوضاع الاقتصادية أو بالرغبة في الاستكشاف والتجربة، حسب رواية البعض من متعاطيه. وتقول تقوى، أستاذة علم نفس تربوي، لـ"الترا صوت"، إن"المحاكاة وتقليد الكبار من أهم أسباب تعاطي "التمباك" من قبل الشباب السوداني إضافة إلى ما يروج عن كونه يعدل المزاج ويحسن الحالة النفسية ويقلل الضغوط خاصة أيام الامتحانات".

يزرع "التمباك" أساسًا في إقليم دارفور، غربي السودان، لملاءمة طقسه لنمو النبتة. ونبات التنباك أخضر اللون بإرتفاع متر عن الأرض ولا يحتاج ريًا دائمًا كما أن مزارعه لا تحتاج إلى مراقبة أو متابعة لأن الحشرات والآفات الزراعية والحيوانات لا تفتك بالنبتة ولا تقترب منها عادة. يقوم مزارعون مختصون في هذا المجال بحصاد النبتة ويتبعون إجراءات سلامة خاصة لتجنب الإصابة بحروق جلدية أو التهابات في الأنف والعيون.

في حديث لـ"الترا صوت" مع عدد من شباب إقليم دارفور، الموطن الرئيسي للـ"تمباك"، أكدوا أن قلة من أبناء الإقليم يتعاطونه رغم أنه يزرع بأراضيهم وأن أغلب مستهلكيه من الشمال السوداني، وعلّقوا "زارع "التمباك" لا يتعاطاه وكل من يرى طريقة تحضيره لا يمكن بأي حال من الأحوال ومهما كان السبب أن يكون من المقبلين عليه".

بعد الحصاد، توضع أوراق شجرة "التمباك" في مكان جيد التهوية بعيدا عن أشعة الشمس وتوضع فوقها طبقة من أوراق نبات "العشر"، وفوقها طبقة من الروث، ثم طبقة أخرى من أوراق "العشر"، ويرش بالماء رشا خفيفا على مدار ثلاثة أيام. يقوم الأطفال بحركات دائرية على الكومة ليستحلب الماء المخزون في الروث على أوراق التبغ، ثم يعرض لأشعة الشمس حتى يجف ويصدّر للتجار الذين يضيفون مواد في عملية تسمى "التمطير" حتى تصبح الأوراق عجينة سوداء داكنة تباع للمستهلكين.

تشير دراسات غير رسمية إلى أن أكثر من 6 ملايين سوداني يدمنون "التمباك"

وعن تأثير "التمباك" على صحة مستهلكيه، تقول نجلاء قسم السيد، طبيبة محاضرة في جامعة الجزيرة، لـ"الترا صوت" إنه "يتسبب في تأثيرات ضارة على الفم، ومن الممكن أن يؤدي إلى مرض سرطان الفم بسبب احتوائه مواد النيكوتين والعطرون".

ويضيف صدق حمدين، طالب طب رسالته عن تأثير "التمباك" على اللثة، "أن عديد الأبحاث أثبتت أن نسبة السرطان بين المتعاطين أكبر من بين غير المتعاطين كما أن لـ"التمباك" دور واضح في اصفرار الأسنان وانحسار اللثة ما يؤدي إلى سقوط الأسنان غالبا".

وللتمباك أيضا تأثيرات سلبية على الجهاز الهضمي والأعصاب واضطرابات القلب وارتفاع ضغط الدم ويصعب التخلي عنه بعد تناوله لفترات طويلة، وتشير دراسات غير رسمية إلى أن أكثر من 6 ملايين سوداني يدمنون "التمباك".

ويلزم قانون الصحة العامة لعام 1999 ولائحة الصحة العامة المعتمدة سنة 2000 تجار "التمباك" بكتابة عبارة "التمباك ضار بالصحة ويسبب السرطان"، وذلك في مكان بارز في المحلات وعلى العبوات كذلك. وتقول أحلام عبد الله، المختصة في القانون، لـ"الترا صوت" "إن عديد القوانين قد وضعت في هذا الإطار لمنع تعاطي "التمباك" في الأماكن العامة ومنع بيعه لمن سنه تحت 18 عاما".

لكن المتابع للشأن العام السوداني والملاحظ لانتشار استهلاك هذه المادة في صفوف الشباب خاصة والمجتمع السوداني بصفة عامة، يتبين غياب أي مجهودات من قبل الحكومة أو منظمات المجتمع المدني لمكافحة الظاهرة والتوعية من مخاطرها، رغم مصادقة السودان على الاتفاقية التابعة للأمم المتحدة لمكافحة التبغ سنة 2005.