"التقدُّم نحو الكارثة".. صناعة الغش والضحك والازدراء

كتاب "التقدُّم نحو الكارثة" (ألترا صوت)

ألترا صوت – فريق التحرير

أصدرت "دار النهضة العربية" في العاصمة اللبنانية بيروت، حديثًا، كتاب جديد للشاعر والفنان اللبناني بلال خبيز، بعنوان "التقدُّم نحو الكارثة: أحوال ومشاهدات على أبواب الألفية الثالثة"، قدَّم فيه قراءات نقدية في تجارب فنية وأدبية مختلفة، إلى جانب مناقشته عدة مواضيع سياسية واجتماعية وعمرانية متصلة بها.

يَعتبر بلال خبيز في كتابه أن بيروت، منذ مطلع تسعينيات القرن الفائت، هي: "مكان للحج، وليست مكان للعيش"

يقع الكتاب في 72 صفحة، ويتوزع مضمونه على مقدمة وخمسة أبواب حملت العناوين التالية: "المطمئن الميت والخائف الناجي"، و"حداثة بيروت الباهظة"، و"تقاطع طرقٍ وحيواتٍ وأنماط"، و"عن صور قليلة ممكنة.. تلك التي تملكنا"، و"صور قليلة الحيلة".

اقرأ/ي أيضًا: مكتبة بلال خبيز

في مقدمة الكتاب المعنونة بـ"صناعة الغش والضحك والازدراء"، يمهّد بلال خبيز لمضمون أبواب مؤلَّفه الخمسة، بالحديث عن نوعٍ جديدٍ من الفن الذي يكون الفنان عنده أول ناقدٍ لعمله، بل وشارح نصه بنصٍ موازٍ يأتي، غالبًا، أشد تعقيدًا من الأصل.

ويشير في السياق ذاته، إلى دور السلطة ومفهومها في بنية هذه الفنون التي تتمتع بخاصيتين، تتعلق الأولى: "باستحالة أن يستقيم هذا النوع من الفن على قاعدة الترفيه البحت. لا يتسع هذا الفن للموهوبين. الموهبة هنا تحتاج إلى ثقافة متسعة ومروحة من المعارف تتجاوز كل تصنيف وتنميط. والثانية أن هذه الفنون في سعيها نحو هذا التوسع والتجاوز تغامر في أنها تتجاوز حدودها نحو جمهور افتراضي خارج حدود المكان الذي تصدر منه".

في الباب الأول، يأتي مؤلف "في أن الجسد خطيئة وخلاص"، على ذكر حديث مواطنه أحمد بيضون، في كتابه "ما علمتم وذقتم"، عن الاختباء في الحمام عند اشتداد القصف خلال الحرب الأهلية. ومنه، ينطلق في مناقشة موقع الحمام في تلك الحرب، بوصفه الملاذ الأخير داخل ملاذٍ آخر منتهك هو البيت، والهجرة من المدن إلى الأرياف حينما يصير الاختباء في الحمام، ضربًا من ضروب العبث أمام اشتداد وطأة المعارك وازدياد القصف العشوائي.

ويتناول في الباب الثاني عدة مواضيع تتصل ببعضها البعض، من حيث تفرعها عن موضوعٍ رئيسي هو الحرب الأهلية، فيتحدث تارةً عن تحريف المقاتلين للأغاني الشهيرة خلال تلك الفترة، بما يتناسب مع اللحظة الراهنة، وعن حداثة بيروت تارةً أخرى، بالإضافة إلى لغات أهلها المتعددة، وعلاقة تلك اللغات بـ"الموضة" التي هيمنت على المدينة بعد إعادة إعمارها.

ويَعتبر في هذا السياق أن العاصمة اللبنانية، منذ مطلع تسعينيات القرن الفائت، هي: "مكان للحج، وليست مكان للعيش". وأن ما يسمى بـ "العيش المشترك"، بعد سنوات من السلم الأهلي: "لم يتعدَّ حدود تبادل الخدمات والتعب المشترك من الموت ومباشرة الحروب".

يقدِّم بلال خبيز في كتابه، قراءات نقدية في تجارب فنية وأدبية مختلفة، إلى جانب مناقشته لمجموعة من المواضيع المتصلة بها

أما الباب الثالث، فيخصصه خبيز لتحولات بيروت العمرانية بعد انتهاء الحرب ومرحلة إعادة الإعمار، وتحديدًا منطقة "سوليدير"، بوصفها: "مدينة تجريبية ولم تدخل حيز العيش بعد". ويلفت هنا إلى دورها وموقعها في الصراع السياسي القائم بين فريقين أو ثقافتين سياسيتين يمثلهما "حزب الله" من جهة، و"تيار المستقبل" من جهةٍ أخرى. فيما يبحث في الباب الرابع، عن معنى الصورة ومضمونها في السياقات المختلفة التي التُقِطت فيها.

اقرأ/ي أيضًا: طبعة جديدة من كتاب "رياح السموم".. سيرةُ حقبةٍ ملتهبة

ولا يبتعد الكاتب اللبناني في الباب الخامس والأخير من كتابه، عن موضوع الباب السابق، حيث يعيد تناول مفهوم الصورة ضمن سياقاتٍ مختلفة، فيكتب عن صورة الغرابة المبتكرة، والصورة المتحايلة، والصورة الباقية، والصورة العائدة من الموت.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كتاب "الدول والثورات الاجتماعية".. بنى وأصول التحولات

"في الطريق إلى برلين".. دروب السوريين التي آن لها أن تتكلم