التطوع ملاذ الموريتانيين من السياسة

التطوع ملاذ الموريتانيين من السياسة

يعتبر الشباب الموريتاني أن قيامهم بالعمل التطوعي من شأنه أن يثير انتباه الدولة لمسؤولياتها (Getty)

ارتفعت خلال السنوات الأخيرة نسبة انخراط الشباب ضمن العاملين في مجال العمل الخيري والتطوعي بموريتانيا وقد رافق ذلك إشادة بالفعالية والتأثير وسرعة التدخل التي يتميز بها المتطوعون الشباب. وبرزت خلال وقت وجيز جمعيات خيرية شبابية يقودها شباب موريتاني من الجنسين، وهي تتصدر واجهة العمل الخيري رغم ما تجده من منافسة هيئات معروفة يعود تأسيسها إلى عقود.

يرغب الشباب الموريتاني في المشاركة في عمل عام لا تشوبه السياسة

يقول حامد أحمد جباب، وهو ناشط في مجال العمل التطوعي، لـ"الترا صوت"، "إن عوامل عديدة دعّمت حضور الشباب في المجال التطوعي وأبرزها أن الإنفاق ليس بالمال فحسب بل بالفكر والجهد والكلمة الطيبة".

ويشير حامد إلى أن "نشاط المنظمات الغربية في العمل التطوعي والخيري أثار حماس الشباب إلى منافستها"، خاصة مع تواصل توجيه اتهامات لبعض هذه المنظمات باستغلال وضع سكان الأرياف في الداخل الموريتاني لممارسة أنشطة موازية تمس ثقافة ومعتقدات المجتمع.

"يرغب الشباب الموريتاني في المشاركة في جهد عام لا تشوبه السياسة"، هكذا علّق عبد الرحمن محمد الأمين، صحفي شاب متابع للأنشطة التطوعية والخيرية في موريتانيا خلال حديثه لـ"الترا صوت". ويسانده حامد الرأي مستندًا إلى "رغبة الشباب الموريتاني وبحثه عن أماكن وفضاءات يوظف فيها طاقاته لخدمة المواطن بعيدًا عن السياسة".

ويرجح كثيرون أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي قد أسهمت في توعية الشباب بأهمية المجال التطوعي والخيري ودفعتهم إلى الانخراط فيه. بينما تتعدد مجالات العمل التطوعي التي يمارسها الشباب الموريتاني ومن أبرزها تنظيم حملات التبرع بالدم، وجمع التبرعات للمرضى من ذوي الدخل المحدود وتولي كفالة الأيتام والمعوزين وإقامة الأيام الصحية بالتعاون مع أطباء متطوعين وتوزيع المياه في أحياء الصفيح إضافة إلى حملات شفط المياه العادمة وتنظيف الشوارع والمساجد وغيرها.

يرى محمد ولد محمدو، رئيس جمعية بسمة وأمل الخيرية، أن الشباب المتطوع أصبح عماد العمل الخيري "فالجمعيات الخيرية تعتمد على المتطوعين بشكل كبير بسبب ضعف الدخل والعجز عن تقديم المقابل المادي للكثير من الموظفين". ويضيف أن "استمرارية العمل الخيري الموريتاني صارت مرهونة بدور الشباب المتطوعين".

تعتمد الجمعيات الخيرية على المتطوعين بشكل كبير بسبب العجز في توفير المقابل المادي للموظفين

ويعتقد الشباب الموريتاني أن الأنشطة التطوعية التي يقودونها تلفت الجهات الرسمية إلى مسؤولياتها وتشجع ثقافة العمل التطوعي لدى المواطنين. وتعتمد الجمعيات الخيرية على الطاقات الشبابية لتنفيذ برامجها وخططها السنوية وهم ينقسمون إلى شباب متفرغين وآخرون يشاركون جزئيًا.

تتعدد الأنشطة التطوعية في موريتانيا وبعضها بصفة منتظمة على مدى العام وبعضها الآخر موسمي يرتبط بفترة زمنية محددة ويمثل شهر رمضان الشهر الذي تتعدد فيه الأنشطة الخيرية ويقبل فيه الشباب على التطوع بشكل ملحوظ. وتتولى خلال هذا الشهر فرق الشباب التطوعية دور جمع التبرعات وتنظيم الحملات كما تسهم بالإنفاق المادي والتبرع بالدم.

ويعتبر حامد، الناشط في مجال العمل التطوعي، "أن نشاطاتهم استطاعت أن تحقق نجاحًا مهمًا بدخولها بيوتا عجزت الدولة الموريتانية عن دخولها كما أنها تساهم في توطيد دعائم الوحدة الوطنية من خلال تغيير نظرة بعض الشرائح المفقرة نحو فيرها في الوطن".

لكن يبقى العمل التطوعي الموريتاني أكثر انتشارًا في  العاصمة نواكشوط أما في مدن وقرى الداخل فيقتصر على رحلات تنظمها الهيئات التطوعية بشكل موسمي لتقديم المساعدات للفقراء ولإغاثة المتضررين من الأوبئة والأمطار والسيول.