التصعيد في الكاريبي يدخل مرحلة جديدة بعد إعلان ترامب قصف أهداف داخل فنزويلا
30 ديسمبر 2025
وجّهت الولايات المتحدة أول ضربة عسكرية داخل الأراضي الفنزويلية، استهدفت ميناءً تدّعي واشنطن أنه يُستخدم لشحن المخدرات. ويأتي ذلك في سياق تصعيد أعلن عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ صرّح بأنه أذن بعمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية داخل فنزويلا، كما أكد قبل أيام أن توجيه ضربات عسكرية بات وشيكًا، وأن "أيام نيكولاس مادورو في الحكم أصبحت معدودة". وتزامن هذا التطور مع وصول تعزيزات عسكرية أميركية جديدة إلى المنطقة، في مؤشر على تزايد الضغط العسكري.
وكانت الولايات المتحدة قد حشدت قوات كبيرة تُقدَّر بنحو 15 ألف جندي قبالة السواحل الفنزويلية منذ تموز/يوليو الماضي، وبدأت في أيلول/سبتمبر الفائت تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت سفنًا وزوارق في البحر الكاريبي ومياه المحيط الهادئ، بذريعة تورطها في تهريب المخدرات. وأسفرت هذه العمليات عن مقتل ما لا يقل عن 105 أشخاص، قبل أن يتصاعد الضغط هذا الشهر بفرض حصار على النفط الفنزويلي، عقب مصادرة واحتجاز ثلاث سفن محمّلة بملايين البراميل قبالة السواحل الفنزويلية.
وتعتبر منظمات حقوقية دولية أن العمليات الأميركية ضد السفن والزوارق المدنية تمثل «إعدامات خارج نطاق القانون». في المقابل، تنفي كاراكاس الاتهامات الأميركية بتصدير المخدرات والمتاجرة بها، مؤكدة أن الهدف الحقيقي للحشد العسكري هو الإطاحة بنظام مادورو والاستيلاء على ثروات فنزويلا من النفط والغاز.
صرّح ترامب بأنه أذن بعمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية داخل فنزويلا
الضربات الأميركية داخل الأراضي الفنزويلية
تولّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنفسه إعلان قصف ميناء في فنزويلا، وقال إن انفجارًا هائلًا «وقع في موقع داخل الميناء حيث تُحمَّل القوارب بالمخدرات. قصفنا جميع القوارب، والآن قصفنا المنطقة برمتها»، مضيفًا أن المنطقة المستهدفة تُعدّ «منطقة تنفيذ، حيث يُنفّذون عملياتهم، وقد دُمّر هذا المكان بما فيه ومن فيه بالكامل». ولم يتضح على الفور الهدف الدقيق الذي جرى قصفه، ولا الجهة الأميركية التي نفّذت العملية.
وردًا على سؤال بشأن ما إذا كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) قد نفّذت الهجوم، قال ترامب: «لا أريد أن أقول ذلك. أعرف تمامًا من فعل ذلك، لكنني لا أريد الكشف عن هويته».
وكانت شبكة "سي إن إن" قد نقلت، أمس الإثنين، عن مصادر أن وكالة الاستخبارات المركزية نفّذت في وقت سابق من هذا الشهر غارة بطائرة مسيّرة استهدفت منشأة مينائية على الساحل الفنزويلي. ووفقًا للشبكة، طالت الغارة رصيفًا نائيًا تعتقد الولايات المتحدة أن عصابة «ترين دي أراغوا» الفنزويلية تستخدمه لتخزين المخدرات ونقلها إلى سفن لشحنها لاحقًا.
وسبق أن صرّح ترامب بأنه فوّض وكالة الاستخبارات المركزية بتنفيذ عمليات سرية داخل فنزويلا، كما أدلى في برنامج إذاعي بُثّ الأسبوع الماضي بتصريحات مبهمة حول عملية أميركية مزعومة ضد "منشأة كبيرة" في البلاد.
ولم تقدّم وكالة الاستخبارات المركزية، ولا البيت الأبيض أو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أي توضيح علني بشأن هذه التصريحات، كما لم تعلّق الحكومة الفنزويلية على الحدث الذي تحدّث عنه ترامب، في حين لم ترد أي تقارير مستقلة من داخل فنزويلا تؤكد وقوعه.
وسبق لإدارة ترامب أن تفاخرَت بنجاحها في تدمير سفن يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، كما نشر البنتاغون لقطات لعدد من غاراته على وسائل التواصل الاجتماعي. وبناءً على ذلك، تُعدّ العملية التي تحدّث عنها ترامب صراحةً، أمس الإثنين، أول ضربة عسكرية معروفة تعلنها واشنطن داخل الأراضي الفنزويلية منذ بدء حملة الضغط على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
غلق آبار نفطية في فنزويلا
قالت وكالة "بلومبيرغ" إن السلطات الفنزويلية بدأت عملية إغلاق آبار نفطية كبيرة، عقب الحصار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على صادرات النفط الفنزويلية، في خطوة تهدف إلى تضييق الخناق المالي على نظام الرئيس نيكولاس مادورو.
ترى مصادر أميركية أن شنّ الضربات داخل فنزويلا يمثّل بداية مرحلة جديدة من العمليات الأميركية الهادفة إلى الإطاحة بمادورو ونظامه
وأفادت الوكالة بأن شركة "بتروليوس دي فنزويلا" الحكومية أوقفت تشغيل عدد من الآبار في منطقة "حزام أورينوكو" اعتبارًا من 28 كانون الأول/ديسمبر الجاري، بعد نفاد طاقة التخزين لدى شركات التكرير الحكومية وتضخّم المخزونات النفطية.
ويُشار إلى أن ما يُعرف بـ"حزام أورينوكو" هو منطقة تقع في الشريط الجنوبي لحوض نهر "أورينوكو الشرقي" في فنزويلا، وتضم أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم.
الضغوط على مادورو تتصاعد
وترى مصادر أميركية أن شنّ الضربات داخل فنزويلا يمثّل بداية مرحلة جديدة من العمليات الأميركية الهادفة إلى الإطاحة بمادورو ونظامه. وتشير هذه المصادر إلى أن هذه المرحلة قد تكون الأخيرة، في ضوء التصعيد المتدرّج الذي سبقها، والمتمثل في نشر القوات الأميركية قبالة السواحل الفنزويلية، واستهداف السفن، وفرض حصار فعلي على صادرات النفط.
غير أن هذه المرحلة الأخيرة، في حال تطوّرها إلى غزو أو إعلان حرب، ستتطلب من الإدارة الأميركية الحصول على موافقة الكونغرس، في ظل تحفّظ قطاع واسع من أعضائه على أي تصعيد عسكري مباشر ضد فنزويلا.