التصعيد في الكاريبي.. واشنطن تستهدف مصدر الدخل الرئيسي لفنزويلاا
21 ديسمبر 2025
تستهدف الولايات المتحدة الأميركية بقوة مصدر الدخل الرئيسي لفنزويلا المتمثّل في صادراتها النفطية، وفي أحدث تحرّك أميركي في هذا الصدد أعلنت واشنطن اعتراض ناقلة نفط فنزويلية أخرى ومصادرة حمولتها، وذلك بعد أيام قليلة فقط من احتجاز ناقلة النفط العملاقة "سكيبر" التي كانت متجهة نحو كوبا.
وتبرر الإدارة الأميركية عمليات الاحتجاز والمصادرة بخضوع السفن المستهدفة لعقوبات أميركية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن فرض حصار شامل على صادرات النفط الفنزويلي، متعهدًا بإسقاط نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الذي تتهمه الولايات المتحدة بقيادة عصابة لتهريب المخدرات إلى الأراضي الأميركية، في حين تتهم كاراكاس الإدارة الأميركية بأنّ هدفها الحقيقي من وراء حصار البلاد هو الاستيلاء على ثروتها النفطية.
يشار إلى أن الولايات المتحدة الأميركية حشدت قواتها منذ أشهر في البحر الكاريبي، ونفذت تلك القوات منذ أيلول/سبتمبر الماضي عدة ضربات ضد السفن والزوارق، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصًا، وقد صنّفت مؤسسات حقوقية دولية تلك العمليات على أنها إعدام خارج إطار القانون حتى ولو كان المستهدفون فيها مهربو مخدرات.
وفي أحدث موقف إقليمي من التصعيد الحاصل في البحر الكاريبي قبالة السواحل الفنزويلية، حذّر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من عواقب التدخل الأميركي المسلح في فنزويلا قائلًا إنه "سيكون كارثة إنسانية"، وبات مرجّحًا أن تقوم القوات الأميركية خلال الأيام القليلة القادمة بشن ضربات داخل الأراضي الفنزويلية تمهيدًا لتدخل واسع النطاق هدفه الإطاحة بنظام الرئيس مادورو بالقوة، وكان ترامب قد أكد أكثر من مرة أنّ أيام مادورو في السلطة "أصبحت معدودة" في إشارة إلى اللجوء للخيار العسكري بعد أشهر من الحصار والضغوط الاقتصادية والديبلوماسية المختلفة.
مصادرة النفط
أفادت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم بأنّ "الولايات المتحدة اعترضت ناقلة نفط في المياه الدولية قبالة سواحل فنزويلا"، وأوضحت نويم أنّ خفر السواحل الأميركي تولّى اعتراض السفينة التي كانت ترسو آخر مرة في فنزويلا، وأكدت نويم في بيانها أن الولايات المتحدة "ستواصل ملاحقة الحركة غير المشروعة للنفط الخاضع للعقوبات الذي يُستخدم لتمويل إرهاب المخدرات في المنطقة. سنجدكم وسنوقفكم"، على حد تعبيرها.
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا: "بعد مرور أكثر من أربعة عقود على حرب فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا صارت قارة أميركا الجنوبية تعاني مجددًا القلق من وجود عسكري لقوة من خارج المنطقة".
وبحسب وكالة "رويترز"، فقد كانت الناقلة الفنزويلية التي جرى اعتراضها أمس السبت محمّلة بالنفط، وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن النفط الذي كانت تحمله الناقلة "خاضع للعقوبات الأميركية"، وأضافت كيلي في إحاطة صحفية نشرتها على منصة "إكس" أن الناقلة "كانت ترفع علمًا مزيفًا وتعمل ضمن أسطول الظل الفنزويلي لتهريب النفط المسروق وتمويل نظام مادورو الإرهابي الضالع في تجارة المخدرات"، على حد تعبيرها.
وبالرغم من عدم إعلان واشنطن وكاراكاس عن هوية السفينة المحتجزة، رجّحت شركة فانغارد البريطانية لإدارة المخاطر البحرية أن السفينة الجديدة المحتجزة هي سفينة "سنشريز" التي ترفع علم بنما. وبحسب جيريمي بانر، شريك في شركة هيوز هوبارد للمحاماة في واشنطن العاصمة ومحقق سابق في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن "السفينة لا تخضع للعقوبات الأميركية"، وأضاف بانر، في حديث مع رويترز، أنّ "سيطرة الولايات المتحدة على سفينة غير خاضعة لعقوبات تمثل تصعيدًا آخر لضغوط ترامب على فنزويلا، ويتعارض ذلك أيضًا مع تصريح ترامب بأن الولايات المتحدة ستفرض حصارًا على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات".
وأظهرت وثائق لشركة "بي.دي.في.إس.إيه" النفطية التابعة للحكومة الفنزويلية أنّ "سفينة سنشريز محمّلة بنحو 1.8 مليون برميل من خام ميري الفنزويلي وكانت متجهة إلى الصين".
ولاحظ المراقبون تراجعًا كبيرًا في الصادرات الفنزويلية من النفط منذ قيام الولايات المتحدة الأميركية باحتجاز الناقلة الأولى "سكيبر" الأسبوع الماضي. وبالرغم من عدم تسجيل نقص في سوق النفط العالمية نتيجة لوفرة المعروض حاليًا قبالة السواحل الصينية وغيرها، إلا أنه من المرجح، في حال استمر الحصار الأميركي على النفط الفنزويلي لفترة أطول، فإن ذلك سيؤثر بالضرورة على سوق النفط العالمية، حيث ستفقد السوق ما يقارب مليون برميل يوميًا من إمدادات النفط الخام، وهو ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع أسعار الخام.
وفي أول ردّ فنزويلي على هذه الخطوة الأميركية الجديدة، قالت الحكومة الفنزويلية في بيان صادر عنها إنّ اعتراض الناقلة يمثل "عملًا خطيرًا من أعمال القرصنة الدولية"، وتابع البيان أن كاراكاس "تستنكر وترفض سرقة وخطف سفينة خاصة جديدة تنقل النفط، وكذلك الاختفاء القسري لطاقمها، الذي ارتكبه أفراد من الجيش الأميركي في المياه الدولية"، وأوضحت الحكومة الفنزويلية أنها "ستبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمنظمات الأخرى متعددة الأطراف والحكومات بهذه الأفعال".
المواقف الإقليمية
اعتبر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أنّ "التدخل المسلح في فنزويلا سيكون كارثة إنسانية"، ووصف لولا دا سيلفا هذا السيناريو بأنه سيكون "سابقة خطيرة للعالم"، على حد تعبيره. وجاءت تصريحات الرئيس البرازيلي التي وصفت بالشديدة خلال مشاركته في قمة ميركوسور جنوب البرازيل. وتزامنت التصريحات مع التصعيد الأميركي الأخير في البحر الكاريبي وتضافر المؤشرات الدالة على غزو أميركي وشيك للجارة فنزويلا.
وقال الرئيس البرازيلي في بيانه: "بعد مرور أكثر من أربعة عقود على حرب فوكلاند بين الأرجنتين وبريطانيا، صارت قارة أميركا الجنوبية تعاني مجددًا القلق من وجود عسكري لقوة من خارج المنطقة".
وكان الرئيس البرازيلي ونظيرته المكسيكية كلاوديا شينبوم قد حثّا، في بيان مشترك الأسبوع الماضي، "على ضبط النفس مع تصاعد التوتر"، وتعدّ البرازيل والمكسيك أكبر اقتصادين في أميركا اللاتينية.
وقبل ذلك، وصفت كوبا مصادرة شحنة النفط الفنزويلية التي كانت متوجهة إليها بأنها عملية "سرقة"، محذّرة من التوسع الأميركي الذي لن يتوقف عند حدود فنزويلا.






