التصعيد في الكاريبي.. رهان فنزويلي على "المقاومة المطوّلة"
12 نوفمبر 2025
أفادت مصادر مطّلعة بأنّ الجيش الفنزويلي بدأ يخطّط لعمليات مقاومة شبيهة بتلك التي تُنفَّذ في حروب العصابات وأوقات الفوضى، وتشير وثائق مسرّبة إلى أنّ الخطة تتضمن نشر أسلحة وعتاد عسكري روسي الصنع، تحسّبًا لهجوم جوي أو بري محتمل من القوات الأميركية المتمركزة قبالة السواحل الفنزويلية في البحر الكاريبي.
وأطلقت الوثائق الفنزويلية على هذا النهج اسم "المقاومة المطوّلة"، في إشارة إلى أن الولايات المتحدة قد تجد نفسها متورطة في حرب طويلة الأمد، وهو ما حذّر منه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو سابقًا، مشبّهًا أي تدخل أميركي محتمل بـ"المستنقع الأفغاني".
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أوامر لأجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون بتعليق جميع أشكال التعاون والتواصل مع الأجهزة الأمنية الأميركية، في أحدث فصول التوتر بين البلدين، والذي تصاعد بعد تبادل الاتهامات وتهديدات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لبيترو.
جان نويل بارو: العمليات العسكرية في البحر الكاريبي تنتهك القانون الدولي
طالعنا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بموقف جديد لباريس حيال الأزمة في البحر الكاريبي، معبّرًا عن قلق بلاده من "العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة"، ومؤكدًا أنها "تنتهك القانون الدولي".
وكانت القوات الأميركية قد نشرت مجموعة من حاملات الطائرات ومقاتلات "إف-35" قرب السواحل الفنزويلية، تضم أكثر من 4500 جندي، وتدعّمت مؤخرًا بانضمام حاملة الطائرات الأكبر في العالم "جيرالد فورد". وقد نفذت تلك القوات ضربات جوية استهدفت سفنًا وقوارب في عرض البحر تقول واشنطن إنها كانت محمّلة بالمخدرات المهرّبة من فنزويلا، فيما أسفرت الغارات عن مقتل العشرات في هجمات وصفها حقوقيون بأنها "إعدامات خارج نطاق القانون".
وتنفي السلطات الفنزويلية الاتهامات الأميركية بدعم عصابات المخدرات أو توظيفها ضد الأمن القومي الأميركي، معتبرة أن الوجود العسكري الأميركي قبالة سواحلها يمثّل تحضيرًا لعملية غزو تستهدف قلب النظام الحاكم في كاراكاس.
وسبق للرئيس الأميركي دونالد ترامب أن صرّح بأن "العمليات البرية ستكون الخطوة التالية بعد استهداف السفن والقوارب في البحر"، قبل أن يتراجع لاحقًا وينفي "وجود نية لشن ضربات داخل الأراضي الفنزويلية".
الاستعدادات لحرب المدن
أفادت وكالة "رويترز"، استنادًا إلى مصادر مطلعة ووثائق مسرّبة، أن الأسلحة التي نشرتها كراكاس عبارة عن عتاد عسكري روسي الصنع عمره عقود، ورأت الوكالة أن لجوء فنزويلا إلى مخطط "المقاومة المطوّلة" والاستعانة بعتاد متقادِم يمثل "اعترافًا ضمنيًا بنقص الأفراد والعتاد".
وأكّدت المصادر لرويترز أن الجيش الفنزويلي يعاني ضعفًا في قدراته العسكرية بسبب قصور في التدريب وانخفاض الأجور وتقادم العتاد، ما دفع الدائرة المحيطة بالرئيس نيكولاس مادورو إلى التفكير في استراتيجية "حرب عصابات" أو المقاومة المطوّلة، إضافةً إلى ما تُسمّيه الوكالة "استراتيجية الفوضى".
وكان مادورو قد أكّد أن "الشعب والجيش سيقاومان أي محاولة أميركية لقلب النظام".
وتقوم خطة حرب العصابات على نشر مجموعات صغيرة من القوات في أكثر من 280 موقعًا لتنفيذ عمليات مقاومة في حال دخول قوات أميركية الأراضي الفنزويليّة.
أما استراتيجية الفوضى، التي تنفيها كراكاس، فترتكز، بحسب رويترز ومصادر مطلعة، على "استخدام أجهزة المخابرات وأنصار الحزب الحاكم المسلحين لخلق حالة فوضى في شوارع كراكاس تجعل البلاد غير قابلة للحكم من قِبل قوات أجنبية".
ويقول أحد المصادر الستة التي تحدّثت إلى رويترز إن "الخطتين تتكاملان في حال وقوع هجوم أميركي"، مع الإشارة إلى أن تلك المصادر ترى أن فرص نجاح هذه الأساليب "تبقى ضئيلة" رغم أنها قد تكبّد الجيش الأميركي ثمنًا باهظًا.






