التصعيد المتبادل في مضيق هرمز ينعكس على الأسواق العالمية للأسهم والطاقة
20 ابريل 2026
تتسارع تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تحوّل مضيق هرمز إلى بؤرة توتر تهدد إمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس بوضوح على أسواق النفط والغاز، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر الاقتصادية خلال الأيام الأخيرة.
حيث عاد المضيق الحيوي إلى دائرة الإغلاق بعد تصعيد متبادل بين إيران والولايات المتحدة، وزاد التوتر مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن البحرية الأميركية أطلقت النار على سفينة شحن إيرانية وأعطبتها قبيل انطلاق الجولة الثانية من المفاوضات، في خطوة وصفتها طهران بالتصعيد الخطير.
في المقابل، حذرت إيران السفن التجارية من محاولة عبور المضيق، مؤكدة أنها قد تتعرض لهجمات، كما أشارت تقارير إلى رفضها المشاركة في جولة جديدة من محادثات السلام، رغم تهديدات أميركية بتجديد الضربات الجوية.
قفزة مزدوجة في النفط والغاز
انعكست هذه التطورات سريعًا على أسعار الطاقة، حيث ارتفع النفط بأكثر من 5%، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات. لكن اللافت كان القفزة الحادة في الغاز الطبيعي الأوروبي، الذي صعد بنحو 7% ليصل إلى 41.4 يورو لكل ميغاوات/ساعة، بعد أن قفز بنسبة وصلت إلى 11% في بداية التداولات الآسيوية.
ارتفع سعر النفط بأكثر من 5%، وقفزت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 7%، مع هبوط طفيف للأسهم الأوروبية
هذا الارتفاع جاء بعد خسائر سابقة، ليؤكد حجم الحساسية التي تبديها الأسواق تجاه أي اضطراب في ممرات الطاقة العالمية، خاصة مع ارتباط أوروبا بشكل كبير بالواردات.
شلل في إمدادات الغاز العالمية
تشير التقارير إلى أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال، خصوصًا التي تحمل شحنات قطرية، اقتربت من مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، لكنها اضطرت إلى التراجع أو الانتظار بسبب المخاطر الأمنية.
ومنذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير، لم تغادر أي شحنات غاز طبيعي مسال المنطقة، ما أدى إلى تعطيل نحو 20% من الإمدادات العالمية، في تطور غير مسبوق يهدد استقرار أسواق الطاقة.
الأسهم الآسيوية تصمد.. وأوروبا تستعد للهبوط
رغم هذه التوترات، سجلت الأسواق الآسيوية مكاسب معتدلة، مدفوعة بتفاؤل حذر بإمكانية احتواء الأزمة. غير أن الصورة تبدو أكثر قتامة في أوروبا، حيث تشير التوقعات إلى افتتاح الأسواق على انخفاض ملحوظ.
ففي تداولات ما قبل السوق، تراجعت عقود يورو ستوكس 50 بنسبة 1.4%، وعقود ستوكس 600 بنسبة 1%، مع تصاعد المخاوف من تأثير أزمة الطاقة على الاقتصادات الأوروبية، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وول ستريت بين التفاؤل والحذر
وفي الولايات المتحدة، كانت الأسواق قد سجلت مستويات قياسية مؤخرًا، مدفوعة بآمال تجنب سيناريو اقتصادي كارثي. لكن هذا التفاؤل يبقى هشًا، مع استمرار التصعيد العسكري والتضارب في التصريحات بين واشنطن وطهران.
حيث واصلت الأسهم الأميركية صعودها القوي، وقفز مؤشر ستاندرد آند بورز إلى مستوى قياسي جديد عند 7,126 نقطة، مدعومًا بتوقعات بتفادي سيناريو اقتصادي كارثي رغم الحرب. كما ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 1.8%، وصعد ناسداك بنسبة 1.5%.
الاضطرابات في مضيق هرمز تمثل صدمة حقيقية لسلاسل الإمداد العالمية، إذ تهدد بارتفاع تكاليف الطاقة بشكل واسع، ما قد يؤدي إلى موجة تضخم جديدة ويضغط على النمو الاقتصادي، خاصة في أوروبا.
كما أن استمرار الأزمة قد ينعكس على أسعار الوقود والنقل والسلع الأساسية، مع احتمال امتداد التأثير إلى تكاليف الاقتراض، بما في ذلك القروض العقارية وبطاقات الائتمان.
ومع التصعيد العسكري وتعثر المفاوضات، تتزايد التبعات الاقتصادية للحرب، وتبقى الأسواق العالمية رهينة للتطورات في هذه البقعة الجغرافية الضيقة، وسط غياب لمؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، ما ينذر بأن العالم مقبل على مرحلة أكثر حرجًا من التقلبات الحادة في أسواق الطاقة والمال.