الترويكا الأوروبية تجري محادثات نووية مع إيران وسط استمرار العدوان
19 يونيو 2025
نقلت وكالة "رويترز" للأنباء عن مصدر دبلوماسي ألماني قوله إن وزراء خارجية دول الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا) بصدد إجراء محادثات نووية مع إيران، يوم غدٍ الجمعة، في مدينة جنيف السويسرية.
ويأتي هذا الإعلان عقب إلغاء الجولة السادسة من المحادثات النووية، التي كانت مقررة يوم الجمعة الماضي في مسقط بسلطنة عُمان، بين الوفد الأميركي بقيادة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ونظيره الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي.
كما يأتي الإعلان بعد ستة أيام على بدء العدوان الإسرائيلي على إيران واندلاع المواجهات بين تل أبيب وطهران، وسط توقعات بانخراط مباشر للولايات المتحدة في الحرب، في حال لم توافق إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، والتخلي عن تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها النووي بالكامل.
يأتي اجتماع الترويكا الأوروبية مع إيران بعد إلغاء الجولة السادسة من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن وبدء العدوان الإسرائيلي على إيران
ومن المرجّح أنّ الاجتماع مع الترويكا الأوروبية يتنزّل ضمن مساعي البحث عن حلول للبرنامج النووي الإيراني، تجنّب المنطقة خطر تصعيد المواجهة الحالية إلى حرب مفتوحة متعددة الأطراف، لا سيما أنّ فاعلين إقليميين ودوليين يسعون منذ بداية العدوان الإسرائيلي على إيران إلى إيجاد تسوية توقف الحرب.
التحرك الأوروبي
أفاد المصدر الألماني الذي تحدث لرويترز أن وزراء الخارجية في الترويكا الأوروبية، سيلتقون فور مجيئهم إلى بمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، وذلك في مقر القنصلية الألمانية بجنيف، وبعد ذلك اللقاء سيتم عقد اجتماع مشترك مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكشف المصدر الألماني أنّ محادثات الترويكا الأوروبية مع الطرف الإيراني تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية، وتهدف بالدرجة الأولى إلى إقناع الإيرانيين بتقديم ضمانات قاطعة وحاسمة بأن برنامجها النووي "سيستخدَم فقط للأغراض المدنية".
يشار إلى أنّ وزيرا الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكّد أمس الخميس أنّ إيران لا تهدف مطلقًا إلى امتلاك أسلحة نووية، وأنّ العدوان الإسرائيلي عليها لن يغيّر من هذه العقيدة، وفق تعبيره.
ولفت المصدر الألماني، الذي تحدث لوكالة رويترز للأنباء، إلى أن المحادثات بين وزراء الترويكا الأوروبية مع وزير الخارجية الإيراني، ستُشفَع بإجراء محادثات بين الخبراء من الجانبين الأوروبي والإيراني، وذلك لبحث الضمانات المطلوبة من إيران.
وكان وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول قد ناشد أمس الأربعاء، المسؤولين في إيران بالعمل الجاد من أجل التوصل إلى تسوية، تشمل ضمانات قطعية بشأن برنامج إيران النووي، مؤكدًا أنّ "الأوان لم يفت بعد للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حل عادل للملف النووي" على حدّ تعبيره.
وقبل ذلك أعرب المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن دعمه للعدوان الإسرائيلي على إيران، مخيّرًا الإيرانيين بين خفض التصعيد أو مواجهة التهديد بالدمار، وقد أغضبت تصريحات ميرتس الإيرانيين، ووصفوها بالعدوانية وغير اللائقة.
وتدّعي إسرائيل أنّها تهدف من وراء العدوان على إيران إلى القضاء على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية. وتنفي إيران في المقابل أن يكون برنامجها النووي لأغراض عسكرية، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، والدفاع عن نفسها في مواجهة أي عدوان.
ولذلك ردّت طهران منذ اليوم الأول للعدوان بشن هجمات صاروخية على تل أبيب وحيفا، وقد أوقعت تلك الهجمات أضرارًا بالبنية التحتية الإسرائيلية كما أسفرت عن سقوط قتلى ومئات الجرحى بين الإسرائيليين، وينطبق الأمر نفسه على الهجمات الإسرائيلية، مع فارق كبير في أعداد القتلى الإيرانيين الذين سقطوا بالمئات جراء الضربات الإسرائيلية الجوية.
التهديد الأميركي
لا يكفّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ بدء العدوان على إيران عن تهديد طهران بتدخّل أميركي مدمّر، وقد بدأ ترامب تهديداته بالدعوة إلى إخلاء العاصمة طهران التي يقطنها أكثر من 17 مليون نسمة. ثمّ هدد ترامب بتصفية المرشد الإيراني علي خامنئي، مشددًا على أن إيران ليس بإمكانها امتلاك سلاح نووي وأنّ الولايات المتحدة قادرة على تدمير منشآتها النووية؛ ولاحقًا حرّك البنتاغون حاملة الطائرات نيميتز من بحر الصين الجنوبي نحو الشرق الأوسط.
يشار إلى أنّ إسرائيل تعترف بأنّ الولايات المتحدة هي وحدها القادرة على القضاء على برنامج إيران النووي، لامتلاكها القنابل الفتاكة القادرة على اختراق أشد التحصينات، بما فيها تلك الموجودة في مناطق جبلية شديدة التحصين، على غرار منشأة فوردو النووية في وسط إيران، والتي لم يتم ضربها بعد، على الرغم من ادعاء الإسرائيليين أنها أهم منشأة نووية في إيران.
لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ترى أنّ الولايات المتحدة قد لا تكون مضطرة إلى ضرب إيران، فقد نقلت الصحيفة عن مصادرها أن طهران قريبة من الموافقة على عرض للقاء الأميركيين، أي العودة لمسار المفاوضات من جديد.