التحركات الأميركية في أرض الصومال.. حسابات توازن القوة في منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي
1 ديسمبر 2025
يتزايد الاهتمام الأميركي بإقليم أرض الصومال الانفصالي غير المعترف به دوليًا، ويُعزى هذا الاهتمام بحسب المتابعين إلى الموقع الاستراتيجي للإقليم قرب مضيق باب المندب وخليج عدن، وأهميته في سياق التنافس الدولي المتنامي في منطقة البحر الأحمر، مع النفوذ الصيني المتصاعد في جيبوتي، والتأثير الروسي والإيراني في اليمن.
ووضعت الولايات المتحدة نُصب عينيها ميناء بربرة الواقع بأرض الصومال، نظرًا لقدرتِه على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية في القرن الإفريقي بشكل أكثر سلاسة، فضلًا عن إمكانية مراقبة حركة الملاحة في خليج عدن القريب من الميناء.
ووضعت الولايات المتحدة نُصب عينيْها ميناء بربرة الذي باستطاعته أن يمنح القوات الأميركية تأثيرًا أكبر في منطقة خليج عدن والبحر الأحمر
الرغبة الأميركية في ميناء بربرة تفسر إلى حد كبير تعدّد زيارات المسؤولين الأميركيين لإقليم أرض الصومال، ومدينة بربرة بشكل خاص. ومن أبرز هذه الزيارات، زيارة قائد القيادة الأميركية في إفريقيا "أفريكوم"، داغفين إندرسون، لعاصمة الإقليم هرجيسا، حيث التقى نائب السفير الأميركي لدى الصومال جاستن ديفيس ورئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله عرو، الذي شدّد على دور الإقليم الانفصالي غير المعترف به دوليًا في "حفظ الأمن الإقليمي وحماية الممرات البحرية الدولية".
ونظّم الوفد الأميركي زيارة خاصة لمدينة بربرة المشهورة بمينائها القريب من خليج عدن، ويعتقد بعض المراقبين أن واشنطن بدأت تفكر جدّيًا في نقل قاعدتها من معسكر ليمونييه بجيبوتي إلى بربرة.
وتقوم القاعدة الأميركية في ليمونييه بتنسيق العمليات العسكرية والأمنية في منطقة القرن الإفريقي، لكن النفوذ الصيني المتعاظم في جيبوتي قد يدفع الولايات المتحدة نحو أرض الصومال. وفي هذا الصدد، قال نائب السفير الأميركي إن واشنطن ترى في الإقليم "شريكًا موثوقًا لحماية الأمن البحري وتعزيز جهود مكافحة الجماعات المتطرفة".
وأكد المسؤول الأميركي رغبة واشنطن "في توسيع التعاون في تدريب القوات، وبناء قدرات المؤسسات الأمنية، وتطوير الشراكات الإقليمية".
ويشير المتابعون إلى أن الاهتمام الأميركي بأرض الصومال تزايد مع نشاط الحوثيين في البحر الأحمر وخليج عدن، وعودة القراصنة قبالة السواحل الصومالية، والحرب المندلعة شمال وجنوب البلاد ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحركة الشباب، ما عزز دور الإقليم في الاستراتيجية الأميركية.
وتعتبر منطقة القرن الإفريقي الآن ساحة تنافس إقليمي ودولي، وتسعى واشنطن لتوسيع نفوذها فيها على حساب الصين وروسيا.
ولا يبدو أن مقديشو قلقة من التحرك الأميركي نحو أرض الصومال، ويرى الباحث خالد علي أن الحكومة الصومالية "لا تبدي قلقًا علنيًا تجاه كثافة الزيارات الأميركية لهرجيسا، رغم إدراكها أنها جزء من إعادة رسم المشهد الاستراتيجي في المنطقة، وترى أن النفوذ الأميركي في بربرة يجب أن يكون بموافقتها المباشرة، بما يحد من أي تدخل محتمل من الإمارات أو إثيوبيا يؤثر في الخريطة السياسية أو السيادة الصومالية".