ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

التجنيد بالعنف.. كيف تعوّض روسيا خسائرها في أوكرانيا؟

3 أغسطس 2026
الجيش الروسي
الجيش الروسي (Getty)
الترا صوت الترا صوت

قال ضابط الاحتياط الروسي دميتري روغين، البالغ من العمر 53 عامًا، وهو من بين الأشخاص الذين قد يشملهم أي استدعاء جديد للقتال في أوكرانيا ضمن حملة تعبئة محتملة: "بمجرد أن يعطوني سلاحًا، سأطلق النار على الذين عبّأوني".

جاء حديث روغين في وقت تكثّف فيه روسيا الضغط على مزيد من الرجال في سنّ القتال لدفعهم إلى الالتحاق بالخدمة العسكرية، في محاولة لتعزيز صفوف جيشها التي تعاني نقصًا متزايدًا في الجنود، مع تعثّر عمليات التجنيد الطوعي وتراجع المبادرة العسكرية لموسكو على خطوط المواجهة في أوكرانيا.

وفي المدن والبلدات الروسية الصغيرة، لجأ بعض مسؤولي التجنيد العسكري إلى احتجاز الرجال في الشوارع أو خارج أماكن عملهم، أو استدعائهم بذريعة إجراء فحوص روتينية لوثائقهم، وفق ما نقلت "وول ستريت جورنال" عن محامين وناشطين حقوقيين وشهود عيان.

وبعد اقتيادهم إلى مكاتب التجنيد، قد يتعرض الرجال للتهديد أو الضرب حتى يوافقوا على توقيع عقود للقتال في أوكرانيا، في ممارسات تشير إلى تصاعد الضغوط على السلطات الروسية لتوفير مزيد من المقاتلين.

 إذا أصر بوتين على مطالبه بالسيطرة على كامل إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، فقد لا يكون أمامه خيار آخر سوى إعلان التعبئة

مخاوف من تعبئة عسكرية جديدة

تعيد حملة الضغط الحالية إلى الأذهان التعبئة الجزئية التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خريف عام 2022، عندما بدأت المواقع الروسية على خطوط المواجهة تتداعى بسبب النقص الحاد في القوة البشرية.

كما أثارت الإجراءات الجديدة تكهنات بين المحللين الروس وأوساط الطبقة السياسية بشأن احتمال أن تكون تمهيدًا لجولة جديدة من التعبئة الإلزامية.

وعرضت السلطات الروسية مبالغ مالية تتجاوز في بعض الأحيان راتب عام كامل، مقابل توقيع عقود للانضمام إلى الجيش والقتال في أوكرانيا.

لكن عمليات التجنيد أصبحت أكثر صعوبة، في ظل انتشار روايات عن سوء المعاملة داخل المؤسسة العسكرية الروسية، إلى جانب تنامي القدرات القتالية الأوكرانية وارتفاع فاعلية أسلحتها، ما جعل فترة بقاء الجندي على قيد الحياة في بعض مواقع الجبهة تُقاس بدقائق أو أيام أو أسابيع.

وقال المحامي أرتيوم كليغا، الذي يحاول مساعدة الأشخاص الذين أُجبروا على الالتحاق بالخدمة العسكرية: "انتقلت السلطات إلى استخدام أسلوب العنف، إذ يقبضون على الرجال ويرسلونهم إلى الحرب".

وتأتي هذه الإجراءات في مقابل عمليات التجنيد القسري التي تنفذها أوكرانيا لمواجهة النقص الذي تعانيه بدورها في أعداد الجنود.

التجنيد الطوعي يتحول إلى إكراه

من جهة أخرى، لا يزال التجنيد في روسيا يُصنّف رسميًا على أنه طوعي، إلا أن مسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون يتعاونون أحيانًا مع مسؤولي التجنيد العسكري لنصب كمائن للرجال، ثم استخدام العنف أو التهديد بالاعتقال إذا رفضوا الاستجابة للضغوط.

وفي منطقة بينزا جنوب غربي روسيا، حيث كثّف مسؤولو التجنيد تحركاتهم لتحقيق أهدافهم، قال أحد السكان، ويدعى فلاديسلاف ليونيدوف، إنه عثر على أحد معارفه داخل مكتب للتجنيد العسكري بعد اختفائه لساعات عدة في أيار/مايو.

وكان الرجل قد تلقى استدعاء للحضور إلى مركز الشرطة المحلي بذريعة التحقق من بياناته الشخصية، لكن عند وصوله وجد اثنين من مسؤولي التجنيد العسكري في انتظاره، واقتاداه إلى مكتب التجنيد.

وقال ليونيدوف إن الرجل تعرّض للضرب على منطقة الكبد والكليتين، مشيرًا إلى أنه تمكن من التدخل وإجبار المسؤولين على إطلاق سراحه في اللحظات التي سبقت نقله إلى الفحص الطبي.

وأضاف: "لو وصلنا بعد ساعتين، لكانوا قد أخذوه بالفعل. إنهم يتحركون بسرعة كبيرة".

مداهمات تثير غضب السكان

لفتت المداهمات التي ينفذها مسؤولو إنفاذ القانون أو عناصر التجنيد في منطقة بينزا انتباه السكان المحليين، الذين نشروا مقاطع مصورة على الإنترنت احتجاجًا على هذه الممارسات.

ويظهر أحد المقاطع المصورة خارج مكتب للتجنيد العسكري رجالًا يرتدون ملابس مدنية داخل شاحنة عسكرية، بينما تحاصرها نساء باكيات في محاولة لمنعها من التحرك.

وتقول إحدى النساء للرجال وهي تبكي: "لقد ضربوكم وأجبروكم".

وحاولت السلطات الروسية التقليل من أهمية هذه الحوادث، بعدما كانت لسنوات تسلط الضوء بصورة متكررة على عمليات التجنيد القسري في أوكرانيا. كما هددت بملاحقة الأشخاص الذين ينشرون المقاطع المصورة المتعلقة بهذه الوقائع.

وقال رئيس مكتب التجنيد في بينزا، أندريه سوركوف، خلال إحاطة حكومية، إن أي مداهمات تُنفذ في المنطقة تستهدف أشخاصًا يتهربون من أداء الخدمة العسكرية.

كما نفت إدارة وزارة الداخلية في بينزا أن تكون المداهمات تهدف إلى إرسال الرجال إلى جبهات القتال، وهددت باتخاذ إجراءات قانونية بحق الأشخاص الذين ينشرون أو يروّجون المقاطع المصورة.

وفي بعض الأحيان تعرض مبالغ مالية على أطراف ثالثة مقابل إحضار أشخاص إلى مكاتب التجنيد. وتبلغ قيمة المكافأة في معظم الحالات نحو 100 ألف روبل، أي ما يعادل قرابة 1300 دولار.

خسائر شهرية بعشرات الآلاف

ترتبط أساليب الضغط إلى حد كبير بتسارع الخسائر الروسية على جبهات القتال، التي باتت تقدر بنحو 30 ألفًا إلى 40 ألف قتيل وجريح شهريًا.

ويرى مسؤولون أميركيون أن هذه الجهود أدت على الأرجح إلى زيادة أعداد الجنود على الجبهة، لكنها لم توفر عددًا كافيًا يتيح للقوات الروسية تحقيق اختراقات عسكرية كبيرة.

ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن الكرملين لا يزال يدرس إمكانية الإعلان عن جولة جديدة من التعبئة القسرية، يمكن أن تدفع بعدة آلاف إضافية من الجنود إلى خطوط المواجهة.

الاقتصاد وقدرات أوكرانيا يزيدان الضغوط

في السياق، زادت المشكلات الاقتصادية التي تواجهها روسيا، إلى جانب تنامي القدرات العسكرية الأوكرانية، من إلحاح النقاش بشأن الحاجة إلى إعلان تعبئة جديدة.

وقال مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتقنيات، وهو مركز أبحاث دفاعي مقره موسكو، رسلان بوخوف، إنه إذا أصر بوتين على مطالبه بالسيطرة على كامل إقليم دونباس شرقي أوكرانيا، "فقد لا يكون أمامه خيار آخر سوى إعلان التعبئة".

وكانت الجولة الأولى من التعبئة تهدف إلى استدعاء جنود الاحتياط والرجال الذين يمتلكون خبرة عسكرية سابقة، لكن أي جولة جديدة يُرجح أن تدفع إلى الجبهة برجال لا يملكون سوى خبرة محدودة أو لا يرغبون في القتال.

تقرؤون المزيد في: روسيا تمطر كييف بالصواريخ.. وأوكرانيا تضغط على موسكو بضربات على منشآت الطاقة

كلمات مفتاحية
مبنى وزارة العدل في إيطاليا

تحرك قضائي إيطالي ضد مسؤولين إسرائيليين.. إليك الأسماء والتهم

وسّعت إيطاليا تحقيقاتها ضد مسؤولين إسرائيليين بينهم كاتس وغفير

احتجاجات تونس

من أجل الحريات ومواجهة الأزمة الاقتصادية.. آلاف التونسيين يحتجون على حكم قيس سعيّد

تظاهر آلاف التونسيين في العاصمة تونس، مطالبين باستعادة الحريات والديمقراطية

كاتيا زكريا

بعد خمسة أيام من تعيينها.. 6 أسباب وراء إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض

تعرف على 6 أسباب وراء إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتيا زكريا بعد 5 أيام من تعيينها

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية
سياق متصل

المستوطنون يسرقون الزيتون ويعتدون على قاطفيه: جمعة من الاعتداءات في الضفة الغربية

رغم أن عنف المستوطنين يسجل ذروات جديدة باستمرار، فإن موسم قطف الزيتون بات أبرز محطة يستغلها المستوطنون لتوسيع هجماتهم وتصعيدها، في امتداد للعنف اليومي الذي تشهده الضفة الغربية، لا في انفصال عنه.

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر