ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

البوسعيدي: أمن الخليج مسؤولية دول المنطقة لا القوى الخارجية

14 يوليو 2026
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (Getty)
الترا صوت الترا صوت

في وقت تتزايد فيه المؤشرات على احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد القصف المتبادل وتجدد التوتر حول مضيق هرمز، جاءت مقالة وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في صحيفة "لوموند" الفرنسية لتقدم رؤية تتجاوز الدعوة إلى وقف الحرب، وتطرح تصورًا مختلفًا لمستقبل الأمن في الخليج. وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة، لأن سلطنة عُمان تعد من الدول المشاطئة لمضيق هرمز، ومن أكثر دول المنطقة تأثرًا بأي اضطراب يصيب هذا الممر البحري الحيوي.

ولا يقتصر طرح البوسعيدي على التأكيد على ضرورة ضمان أمن الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز، بل يتضمن أيضًا انتقادًا واضحًا للاعتماد على القواعد العسكرية الأجنبية، وتحميل الجهات التي أشعلت الحرب، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مسؤولية تداعياتها على دول المنطقة. وفي المقابل، يدعو إلى بناء منظومة أمنية إقليمية تتولى دول الخليج صياغتها بنفسها، بمشاركة إيران والعراق، بعيدًا عن ترتيبات الردع التي تقودها القوى الخارجية.

كما أن تخصيص البوسعيدي إسرائيل بالحديث عن تهديد أمن الخليج لا ينفصل عن الدور الذي لعبته تل أبيب في إقناع واشنطن بشن الحرب، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز" في تحقيق تناول الكيفية التي دفع بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتخاذ قرار الحرب.

وبذلك، يفتح وزير الخارجية العُماني نقاشًا يتجاوز الأزمة الراهنة، ليتناول شكل النظام الأمني الذي قد يتبلور في الخليج خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو نموذج قائم على الشراكة الإقليمية والتفاهم بين دولها، أم ستبقى رهينة التوازنات العسكرية والتحالفات الخارجية.

البوسعيدي: كشفت الحرب الأخيرة إلى أي مدى كانت سياسة الاحتواء وهمًا، وأن مصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج تأتي في كثير من الأحيان من قرارات تتخذ خارج المنطقة، وخصوصًا من تل أبيب

البنية الأمنية للمنطقة

وفي مقدمة مقاله، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إن الحرب على إيران كشفت الحاجة إلى إعادة النظر بصورة شاملة في البنية الأمنية لمنطقة الخليج، والانتقال من سياسة "الاحتواء" التي حكمت الترتيبات الإقليمية طوال العقود الماضية إلى نظام يقوم على إدماج جميع دول المنطقة وتحمّلها مسؤولية أمنها المشترك.

وأضاف البوسعيدي في مقال نشرته صحيفة "لوموند" الفرنسية أن شعوب سلطنة عُمان ودول الخليج تعيش تحت وطأة عواقب حرب ما كان ينبغي أن تقع، معربًا عن أمله في أن تقود التطورات الحالية إلى نهاية فعلية للصراع، وليس إلى مجرد توقف مؤقت للعمليات العسكرية يمكن أن ينهار في أي وقت.

وأوضح أن إحدى الأولويات المطروحة حاليًّا تتمثل في وضع إطار دائم يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، مشيرًا إلى المسؤولية الخاصة التي تتحملها سلطنة عُمان في هذا الملف، باعتبارها، إلى جانب إيران، من الدول المطلة مياهها الإقليمية على المضيق.

وأكد وزير الخارجية ضرورة أن تعمل سلطنة عُمان وإيران، بالتعاون مع المجتمع الدولي، على صياغة ترتيبات واقعية ومستدامة ومتوافقة مع القانون الدولي، تضمن حرية العبور وتحمي حركة الملاحة في هذا الممر الذي يمثل أحد الأعمدة الأساسية للتجارة والاقتصاد العالميين.

بناء النظام الأمني الخليجي

رأى وزير الخارجية أن النظام الأمني الذي تشكّل في الخليج منذ عام 1979 قام على فرضية أن إيران تعتبر تهديدًا وجوديًّا للمنطقة وللمصالح الغربية، وهي فرضية وصفها بأنها كانت خاطئة من أساسها.

وأشار إلى أن العقود الماضية شهدت إنفاقًا عسكريًّا ضخمًا، وتوسيعًا للقواعد الأميركية في المنطقة، وترسيخًا لنظام أمني يعتمد على الحماية الخارجية، من دون أن يؤدي ذلك إلى بناء أمن مستدام أو منع اندلاع الحروب والأزمات.

وقال البوسعيدي إن الحرب الأخيرة كشفت إلى أي مدى كانت سياسة الاحتواء وهمًا، مضيفًا أن مصادر الخطر الأكبر على أمن الخليج تأتي في كثير من الأحيان من قرارات تتخذ خارج المنطقة، وخصوصًا من تل أبيب.

وطرح معاليه تساؤلات حول الكيفية التي يمكن من خلالها إعادة بناء النظام الأمني الخليجي في ضوء هذه التحولات، مؤكدًا أن أي بنية مستقبلية لا يمكن أن تستبعد أيًّا من الدول الثماني المطلة على الخليج، وهي دول مجلس التعاون الست إلى جانب إيران والعراق.

وأضاف أن لكل واحدة من هذه الدول مصالح حيوية ومسؤوليات تتناسب مع إمكاناتها وأولوياتها، ولذلك يتعين عليها جميعًا المشاركة في تصميم النظام الإقليمي الجديد وتنفيذه وتحمّل الالتزامات المُترتّبة عليه.

وأوضح أن هذا التحول سيتطلب مناقشات صريحة وربما صعبة، ومراجعة بعض المسلّمات التي حكمت العلاقات الإقليمية والدولية لعقود، بهدف التمييز بين الشراكات التي تعزز أمن الخليج وتلك التي قد توجد نقاط ضعف أو مصادر جديدة للتوتر.

ودعا في هذا الإطار إلى مراجعة متوازنة للعلاقات مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الهدف لا يتمثل في التخلي عن علاقات تاريخية وراسخة، وإنما في إعادة توازنها بما يتلاءم مع الوقائع الاستراتيجية التي كشفتها الحرب.

لم تحقق الحرب أهدافها

تساءل وزير الخارجية العُماني، عن الدور الذي تستطيع الدول الصديقة، ومنها الولايات المتحدة، القيام به بصورة بنّاءة إذا أصبح الإدماج، بدلاً من الاحتواء، الأساس الذي يقوم عليه التعاون الأمني الإقليمي.

كما شدد على أن أمن الخليج لا يمكن فصله عن شمال غرب المحيط الهندي، ومضيق باب المندب، والبحر الأحمر، والموانئ والممرات البحرية المرتبطة بالبنية الاقتصادية واللوجستية للمنطقة.

وقال إن شعوب هذا النطاق الجغرافي الواسع ستستفيد من إنشاء إطار قانوني وعملي قادر على حماية حركة التجارة والملاحة وتعزيز الاستقرار والازدهار المستدامين.

ووصف الحرب بأنها "كارثة"، مشيرًا إلى أنها اندلعت من دون تفويض من الأمم المتحدة، ولم تحقق الأهداف التي أعلنت لتبريرها.

وختم مقاله بالتأكيد على أن الأمل يبقى قائمًا في أن تؤدي تداعيات الحرب إلى إنهاء سياسة الاحتواء التي استمرت قرابة نصف قرن، وفتح الطريق أمام نظام أمني أكثر عدلًا وواقعية وفاعلية في منطقة الخليج.

تقرؤون المزيد في: بعد الضربات الأميركية الجديدة.. صناعة شروط التفاوض بالنار

كلمات مفتاحية
خليل الحية وحسن رشاد

الحية في القاهرة وكوشنر إلى تل أبيب.. تحركات متزامنة لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

تحركات متزامنة بين القاهرة وتل أبيب لدفع المرحلة الثانية من خطة غزة

السفير الأميركي في كندا

لهذه الأسباب.. أكثر من 170 ألف كندي يطالبون بطرد السفير الأميركي

طالب أكثر من 170 ألف كندي بإعلان السفير الأميركي بيت هوكسترا شخصًا غير مرغوب فيه

رئيس بولندا

عرض عسكري ورسائل ردع.. لماذا تسعى بولندا لبناء أكبر جيش في أوروبا؟

تسعى بولندا إلى بناء أكبر جيش في أوروبا عبر زيادة أعداد القوات وتحديث ترسانتها العسكرية وسط مخاوف متصاعدة من روسيا والحرب في أوكرانيا

اليابان
حالة

ما هي "أزمة الشمام" التي سببت خلافًا بين اليابان وأستراليا؟

لم تتحول الواقعة في البداية إلى قضية كبيرة، لكن تسجيل المقابلة عاد إلى الواجهة بعد أسابيع، لتبدأ المعارضة ووسائل إعلام أسترالية في انتقاد ألبانيزي والمطالبة باعتذاره لرئيسة الوزراء اليابانية

آرسنال
رياضة

درع المجتمع يكشف مدى "جوع" أرسنال.. ويضع مشروع ماريسكا تحت المجهر

يلتقي أرسنال بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، مع مانشستر سيتي حامل لقب كأس الاتحاد الإنجليزي، في افتتاح الموسم الجديد عبر مباراة درع المجتمع، أو ما يعرف بـ"الدرع الخيرية"

سيارات كهربائية
سيّارات

رغم تراجع المبيعات محليًا.. السيارات الصينية تكسب أسواق العالم

كل سيارة لا تجد مشتريًا في الصين يمكن أن تتحول إلى فرصة في سوق آخر، من أوروبا وأميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط وجنوب شرق آسيا

المكسيك
أعمال

كيف تستغل المكسيك أزمة المياه لتعزيز موقعها على خريطة التجارة العالمية؟

تحاول المكسيك استغلال أزمة المياه والتغير المناخي لتعزيز موقعها كحلقة وصل بديلة لمضيق بنما بين المحيطين الهادئ والأطلسي