البشرية في خطر .. عصر

البشرية في خطر .. عصر "ما بعد المضادات الحيوية"

(Getty)

حتى وقت قريب اعتقد البشر في القرن الماضي أنهم انتصروا على البكتيريا والجراثيم باكتشافهم للبنسلين وتطويرهم للمضادات الحيوية المتعارف على تسميتها شعبيًا بـ"أدوية الالتهاب"، لكن الاستخدام الخاطئ للبشر فتح أبواب حرب حامية الوطيس بين البشر والكائنات المجهرية التي استطاعت تجميع قوتها وتطوير نفسها بشكل يفوق سرعة البشر على مواكبة "تطور البكتيريا" في مواجهة "مضادات" البشر.

دراسة علمية كشفت أن بعض أنواع البكتيريا التي تصيب الإنسان استطاعت تطوير جين "MCR-1 " قادر على مقاومة أحد أهم مكونات المضادات الحيوية

مطلع العام 2016 أي قبل أسابيع فقط، أطلق العلماء النفير العام للخطر القادم بعد دراسة أجريت في الصين بمشاركة خبراء ومختصين عالميين. هذه الدراسة كشفت أن بعض أنواع البكتيريا التي تصيب الإنسان استطاعت تطوير جين يطلق عليه اسم "MCR-1" قادر على مقاومة أحد أهم مكونات المضادات الحيوية وهو مركب كولسيتن.

اقرأ/ي أيضًا: 360 درجة..تقنية المغامرات

البرفسور في جامعة "كاردف" تيموثي والش، الذي شارك في الدراسة، قال إنه: عندما ينتشر "MCR-1" في العالم، وهو أمر سيحدث لكن لا نعلم متى، فإن العالم سيدخل مرحلة ما بعد المضادات الحيوية، والتي ستشكل كارثة طبية".

جهلنا عدونا الأول

هذه الحرب على "البكتيريا" زاد من مخاطرها الاستخدام الخاطئ لـ"مضادات الالتهاب" وهو ما أتاح للبكتيريا والجراثيم تطوير نفسها بطريقة يعجز البشر رغم كل ما توصلوا إليه من العلم عن مواجهتها، فعامة الناس لم يدركوا أخطار استخدامها الخاطئ، ونجد كثيرين منهم إذا أصيب هو أو أحد أفراد أسرته بارتفاع في درجات الحرارة يسارع إلى تناول "المضادات الحيوية"، أو حتى إذا أصابته وعكة صحية يبدأ بتناولها، لا بل يمكن أن يفتعل مشكلة مع الطبيب إذا لم يعطه "المضادات الحيوية"، مع العلم أن ارتفاع درجات الحرارة كما يقول العلماء إذا بقي عند حد الـ "40 درجة" مفيد جدًا في مقاومة الجسم للبكتيريا، لأن هذه الحرارة تعطل عمل البكتيريا وتتيح للجسم القضاء عليها، وعليه يجب على المريض ألا يتناول حتى خافضات الحرارة إلا إذا تجاوزت حرارة الجسم حاجز الـ"40" درجة.

العاثيات عدو البكتيريا الأول

من الأخبار التي تعطي فسحة أمل للعلماء في حربهم على "جيوش الأعداء المجهرية" خبر أوردته وكالة الصحافة الفرنسية مؤخرًا مفاده أن الفرنسي كريستوف نوفو البالغ 47 عامًا أنقذ ساقه المهددة بالبتر بعد 49 عملية جراحية والتهابات مقاومة للعلاجات لم تترك خيارًا أمام الأطباء إلا بترها، ذلك بفضل طريقة طواها النسيان منذ شيوع استخدام المضادات الحيوية، وهي الاعتماد على فيروسات تأكل البكتيريا".

اقرأ/ي أيضًا: ستة تطبيقات لجعل السفر أفضل

 وتعرف هذه الطريقة العلاجية بطريقة العلاج بـ"العاثية".. والعاثيات هي الفيروسات الآكلة للبكتيريا (العاثية) الموجودة بكثرة في الطبيعة وفي المياه المستخدمة وفي جسم الإنسان ولاسيما في الأمعاء، وقد اكتشفت هذه الطريقة العلاجية أثناء الحرب العالمية الأولى، وتطورت بعد ذلك في العقدين الثاني والثالث من القرن العشرين، وتعتبر مياه البحر إحدى أكثر البيئات احتواءً على العاثيات وقد استحدمت العاثيات لأكثر من 90 عامًا كبديل عن "المضادات الحيوية" في الاتحاد السوفيتي السابق وفي أوروبا الشرقية وفرنسا

الجشع عدونا الثاني

وكأي حرب يخوضها البشر فإن أول الأعداء الذين عليهم مواجهته هو "الجشع" فالمستفيدون من معاناة الآخرين هم من يعرقلون الانتصار لأنهم يضعون جشعهم في خدمة أعدائهم، وقد تبين للعلماء أن ما يعرقل استخدام "جيوش العاثيات" في مواجهة "جيوش البكتيريا" كما يقول جان كارليه المتخصص في علوم الأمراض المعدية والمستشار في منظمة الصحة العالمية هو أن "المختبرات تخلت عن الاهتمام بهذا المجال لأن عائداته المالية ضعيفة".

لكن الدكتور كارليه يدعو إلى ضرورة أخذ الحيطة، فيما لو اعتمد البشرية "فيروسات العاثية" في علاجاتهم "داعيًا إلى تضافر جهود الدول في هذه الحرب، فمن الخطأ الاعتقاد حسب "كارليه" إلى أن هذه الطريقة العلاجية ستطيح تمامًا بالمضادات الحيوية، بل إنهما سيتكاملان، مشيرًا أيضا إلى ضرورة الانتباه إلى الأثر الذي قد يسببه الاستخدام الواسع لهذه الفيروسات المضادة للبكتيريا على البيئة.

وتبقى مخاوف العلماء في هذه الحرب "الأزلية" من جهلهم بـ"العلوم" التي تمتلكها "البكتيريا" فقدرتها المذهلة على تطوير نفسها ومواجهة أسلحة البشر هي أوسع وأسرع من كل العلوم التي يطورها البشر.

اقرأ/ي أيضًا: 

المساقات الإلكترونية..العلم لطالبه

جوجل..الشركة الحلم