البرازيل والنرويج.. مواجهة التاريخ والطموح في ثمن نهائي كأس العالم
5 يوليو 2026
تتجه الأنظار اليوم الأحد إلى المواجهة المرتقبة بين البرازيل والنرويج في الدور ثمن النهائي من كأس العالم 2026، في مباراة تجمع بين خبرة المنتخب الأكثر تتويجًا باللقب وطموح منتخب يعيش واحدة من أفضل فتراته التاريخية بقيادة هدافه إيرلينغ هالاند.
ورغم أن البرازيل تدخل اللقاء مرشحة للتأهل، فإن التاريخ يقف إلى جانب النرويج، التي لم تخسر أيًا من المواجهات الأربع السابقة أمام "السيليساو"، ما يمنح اللقاء أبعادًا خاصة ويزيد من صعوبته على كتيبة المدرب كارلو أنشيلوتي.
سولباكن: علينا أن نلعب المباراة لا المناسبة
طالب مدرب النرويج ستاله سولباكن لاعبيه بالحفاظ على هدوئهم وعدم الانجراف خلف أجواء المباراة، مؤكدًا أن مفتاح النجاح يكمن في التركيز على الأداء داخل الملعب. وقال سولباكن: "علينا أن نلعب المباراة، لا المناسبة نفسها. يجب ألا نتأثر بحجم الحدث، بل أن نركز فقط على كرة القدم".
بحسب محاكاة أجراها حاسوب "أوبتا" العملاق على 25 ألف سيناريو للمباراة، تملك البرازيل نسبة 54.2% للفوز خلال الوقت الأصلي، مقابل 21.8% للنرويج
ويقدم المنتخب النرويجي بطولة مميزة حتى الآن، بعدما حقق ثلاثة انتصارات في أربع مباريات، وهو ما أعاد الحماس إلى الجماهير التي تحلم بمواصلة المشوار في أول مشاركة ناجحة للفريق في الأدوار الإقصائية.
خطة خاصة لإيقاف فينيسيوس
وتلقى سولباكن العديد من الأسئلة بشأن كيفية الحد من خطورة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مؤكدًا أن المواجهة لن تعتمد على الرقابة الفردية فقط. وأوضح أن الظهيرين سيحصلان على دعم مستمر من لاعبي الوسط والأطراف لمنع فينيسيوس من الانفراد، مشيرًا إلى أن التنظيم الدفاعي الجماعي وتغطية المساحات سيكونان عنصرين أساسيين في مواجهة السرعات والمهارات البرازيلية.
وأضاف أن بعض المواجهات الفردية ستكون حتمية، لكن الفريق يعوّل على التماسك الدفاعي ومساندة اللاعبين لبعضهم البعض للحد من خطورة المنافس.
السلاح الأكبر للنرويج
ويرى سولباكن أن وصول الكرة إلى هالاند في المناطق الخطرة سيكون العامل الأهم في فرص فريقه. وأكد أن الجهاز الفني نجح في إيجاد الطرق المناسبة لدعم المهاجم العملاق وتزويده بالكرات التي تناسب قدراته، مشددًا على أن النرويج لن تعتمد على الدفاع فقط، بل ستواصل اللعب بعقلية هجومية حتى أمام أحد أقوى منتخبات العالم.
وسجل هالاند خمسة أهداف في البطولة الحالية، كما هز الشباك في آخر 13 مباراة دولية رسمية خاضها، محرزًا خلالها 25 هدفًا، في سلسلة تؤكد مستواه الاستثنائي.
وإذا سجل أمام البرازيل، فسيصبح ثامن لاعب أوروبي يسجل في كل من أول أربع مباريات يخوضها في كأس العالم، والأول الذي يحقق هذا الإنجاز منذ الإيطالي كريستيان فييري عام 1998.
أوديغارد يطارد رقمًا تاريخيًا
ولا يقتصر التفوق النرويجي على هالاند، إذ يواصل قائد الفريق مارتن أوديغارد تقديم مستويات رائعة في صناعة اللعب. وصنع أوديغارد هدفًا في المباراة الماضية أمام ساحل العاج، وإذا قدم تمريرة حاسمة جديدة أمام البرازيل، فسيصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يصنع هدفًا في كل من أول أربع مباريات يخوضها في البطولة.
كما سينضم إلى قائمة تاريخية تضم الألماني توماس هاسلر والبرازيلي زيكو، اللذين قدما تمريرات حاسمة في أربع مباريات متتالية بالمونديال.
أنشيلوتي يبحث عن فعالية هجومية أكبر
في المقابل، يدرك أنشيلوتي أن منتخبه بحاجة إلى تحسين فعاليته الهجومية رغم التأهل. فقد احتاجت البرازيل إلى هدف متأخر من غابرييل مارتينيلي لقلب تأخرها إلى فوز 2-1 على اليابان في الدور السابق، بعدما كان كاسيميرو قد أدرك التعادل.
وبرز لاعب الوسط برونو غيماريش بصناعة أربعة أهداف في البطولة، وهو أعلى رصيد لأي لاعب برازيلي في نسخة واحدة منذ عام 1966 باستثناء الأسطورة بيليه، الذي صنع ستة أهداف في مونديال 1970.
ورغم أن البرازيل تسدد بمعدل 15 محاولة فقط في المباراة الواحدة، وهو ثاني أقل معدل لها في تاريخ مشاركاتها الحديثة بالمونديال، فإن جودة الفرص التي تصنعها تعد الأعلى إحصائيًا، ما يعكس قدرتها على الوصول إلى فرص خطيرة رغم قلة المحاولات.
خبرة البرازيل في مواجهة حماس النرويج
تملك البرازيل أفضلية واضحة من ناحية الخبرة، بعدما نجحت في التأهل من تسع من أصل عشر مباريات خاضتها في الدور ثمن النهائي عبر تاريخ كأس العالم. أما النرويج، فقد حققت في الدور السابق أول انتصار لها على الإطلاق في مباراة إقصائية بالمونديال، عندما تغلبت على ساحل العاج بهدف قاتل سجله هالاند في الدقيقة 86.
وكان المنتخبان قد التقيا أربع مرات سابقًا، ولم تحقق البرازيل أي فوز، إذ انتصرت النرويج مرتين وانتهت مباراتان بالتعادل، من بينها الفوز الشهير 2-1 في كأس العالم 1998.
كما يحمل التاريخ القريب رقمًا مقلقًا للبرازيل، التي خرجت من آخر ست مواجهات إقصائية في كأس العالم أمام منتخبات أوروبية، بعد خسائر أمام فرنسا، وهولندا، وألمانيا، وبلجيكا، وكرواتيا.
الأرقام ترجح كفة البرازيل
ورغم العقدة التاريخية أمام النرويج، فإن التوقعات الإحصائية تمنح الأفضلية للمنتخب البرازيلي.
فبحسب محاكاة أجراها حاسوب "أوبتا" العملاق على 25 ألف سيناريو للمباراة، تملك البرازيل نسبة 54.2% للفوز خلال الوقت الأصلي، مقابل 21.8% للنرويج، فيما تبلغ احتمالية انتهاء المباراة بالتعادل واللجوء إلى الأشواط الإضافية 24%. أما فرص التأهل إلى الدور ربع النهائي فتصل إلى 67.4% للبرازيل، مقابل 32.6% للنرويج، على أن يواجه المتأهل الفائز من مواجهة إنجلترا والمكسيك.