البحر الأسود يتحول إلى ساحة حرب.. الهجمات الروسية الأوكرانية تهدد الملاحة وتجارة الحبوب
4 أغسطس 2026
تحوّل البحر الأسود خلال الأسابيع الأخيرة إلى جبهة متقدمة في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد اتساع نطاق الهجمات المتبادلة من الموانئ والمنشآت العسكرية إلى السفن التجارية وناقلات النفط ومسارات تصدير الحبوب، ما أثار مخاوف متزايدة من تأثر الممر على الأمن الغذائي في العالم.
وتصاعدت المخاطر بعدما تبادلت روسيا وأوكرانيا استهداف السفن في البحر الأسود وبحر آزوف بالصواريخ والمسيّرات. وأعلنت كييف في إحدى عملياتها استهداف ما لا يقل عن 11 سفينة روسية، بينما قالت موسكو إنها ضربت سفينة وزورقًا عسكريين أوكرانيين كانا في طريقهما إلى موانئ منطقة أوديسا.
وأدت موجة الهجمات إلى ارتفاع أسعار القمح عالميًا، نظرًا إلى الدور الحيوي للمنطقة في تصدير الحبوب.
تستحوذ روسيا وأوكرانيا معًا على نحو ثلث صادرات القمح العالمية، تهدد هذه الهجمات أحد أهم طرق تصدير الحبوب في العالم
التأثير على تركيا
ولم تعد المخاطر محصورة بالسفن العسكرية أو الناقلات المرتبطة مباشرة بالاقتصاد الروسي، بعدما تعرضت سفن تجارية ومنشآت موانئ للقصف، بينها سفن مملوكة لشركات تركية.
ودعت أنقرة مرارًا إلى حماية سلامة الملاحة، في ظل اقتراب بعض الهجمات من سواحلها واتساع دائرة الخطر أمام السفن المدنية العاملة بين موانئ روسيا وأوكرانيا وتركيا وجورجيا.
وجددت تركيا، الثلاثاء، دعوتها لموسكو وكييف إلى اتخاذ إجراءات تكفل سلامة الملاحة في البحر الأسود بعد تعرض سفينة مملوكة لتركيا لهجوم بطائرات مسيرة أسفر عن إصابة ثلاثة من أفراد طاقمها بجروح خطيرة قرب ميناء نوفوروسيسك الروسي.
وقالت وزارة الخارجية التركية إن أنقرة تشعر بقلق بالغ إزاء استهداف السفن المدنية في البحر الأسود رغم "جميع تحذيراتنا"، مضيفة أنها تتابع عن كثب حالة مواطنيها المصابين.
ويعتبر ميناء نوفوروسيسك الروسي، أحد أهم مراكز تصدير النفط والحبوب على البحر الأسود. ويكتسب الميناء أهمية خاصة لموسكو، لأنه يمثل منفذًا رئيسيًا للصادرات الروسية، ما يجعله هدفًا متكررًا للهجمات الأوكرانية الهادفة إلى ضرب الموارد التي تموّل المجهود الحربي الروسي.
هجمات متبادلة
وسبق أن استهدفت أوكرانيا ناقلات نفط قرب مدخل نوفوروسيسك، فضلًا عن بنية تحتية للميناء، فيما تعرضت ثلاث ناقلات مدرجة على قوائم العقوبات الغربية لهجمات بمسيّرات قرب الساحل التركي في أيار/مايو الماضي. وتقول كييف إن السفن التابعة لما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي تُستخدم للالتفاف على العقوبات وتصدير النفط، ويمكن اعتبارها جزءًا من البنية الاقتصادية التي تدعم الحرب.
في المقابل، كثفت روسيا ضرباتها على الموانئ الأوكرانية في أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، مستهدفة السفن ومخازن الحبوب ومنشآت الشحن.
مخاطر على صادرات القمح
من جهة أخرى، حذرت الجهات الزراعية الأوكرانية من أن استمرار القصف قد يؤدي إلى انهيار صادرات البلاد، لأن موانئ منطقة أوديسا تتولى أكثر من 90% من صادراتها الزراعية، إلى جانب الجزء الأكبر من صادرات خام الحديد.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معًا على نحو ثلث صادرات القمح العالمية، تهدد هذه الهجمات أحد أهم طرق تصدير الحبوب في العالم، والذي يُعد أيضًا مصدرًا حيويًا للدخل لأوكرانيا.
كما أن بعض السفن توقفت خارج المياه الأوكرانية لإعادة تقييم المخاطر قبل دخول الموانئ، بينما ارتفعت أقساط التأمين ضد أخطار الحرب مع زيادة احتمال تعرض السفن للصواريخ أو المسيّرات أو الألغام البحرية، بعد أربعة أيام من الهجمات المتبادلة في البحر الأسود.
وكذلك، حذر اتحاد مصدري ومنتجي الحبوب الروسي من أن استهداف السفن والبنية التحتية للموانئ قد يؤدي إلى وقف صادرات الحبوب الروسية، ورفع أسعار القمح والتسبب في نقص الإمدادات، خصوصًا في دول الشرق الأوسط وأفريقيا التي تعتمد على واردات المنطقة.
وبدأت التداعيات تظهر داخل الموانئ الروسية بالفعل، بعدما قيّدت ثلاثة مرافئ رئيسية في نوفوروسيسك وتامان استقبال الحبوب المنقولة بالشاحنات بسبب مخاطر الملاحة والهجمات.
وتبلغ الطاقة الإجمالية لهذه المحطات أكثر من 20 مليون طن سنويًا، فيما فرضت روسيا قيودًا على حركة السفن ليلًا في نوفوروسيسك، وبدأت دراسة تحويل بعض الصادرات إلى موانئ بحر البلطيق.
بحر آزوف
وامتد الاضطراب إلى بحر آزوف، حيث أدت الهجمات الأوكرانية إلى فرض قيود على حركة السفن وتعليق الملاحة في بعض المسارات. ويشكل بحر آزوف وقنواته حلقة وصل مهمة بين مناطق الإنتاج الروسية وموانئ البحر الأسود والأسواق العالمية، ولذلك فإن تعطيله يضيف ضغوطًا على سلاسل توريد الحبوب والوقود.
وتتهم روسيا أوكرانيا باستخدام بعض الموانئ والسفن لأغراض عسكرية، بينما ترى كييف أن ناقلات النفط والسفن المرتبطة بالعقوبات تمثل مصادر تمويل مشروعة للاستهداف.
وكانت روسيا وأوكرانيا قد اقتربتا سابقًا، بوساطة تركية، من اتفاق لضمان سلامة السفن في البحر الأسود، لكن التفاهم لم يدخل حيز التنفيذ.
تقرؤون المزيد في: التجنيد بالعنف.. كيف تعوّض روسيا خسائرها في أوكرانيا؟